الرائد محمد فارس.. رسالة السوريين “الفضائية” إلى الأتراك

11.jpg

رائد الفضاء محمد فارس، خلال محاضرة لطلاب أتراك في اسطنبول - 21 نيسان 2016 (عنب بلدي)

ألقى رائد الفضاء السوري، محمد فارس، محاضرة عرض خلالها تجربته خلال رحلته إلى الفضاء، عام 1987، على مجموعة من الطلاب الأتراك، في صالة علي أميري بمدينة اسطنبول.

الرائد السوري افتتح المحاضرة، اليوم الخميس 21 نيسان، معرفًا الحضور بتكنولوجيا الفضاء، ومعددًا تقنيات عدة كالاتصالات الأرضية، مراقبة الطقس، وأنظمة تحديد المواقع GPS بالإضافة لمراقبة الكوارث والثروات الباطنية، وإجراء التجارب العلمية، وكلها عمليات تتم بواسطة علوم الفضاء، وقال “علينا الذهاب إلى الفضاء لاكتشاف أهمية الأرض من الفضاء الخارجي”.

تجربته الفردية كانت القسم الثاني من المحاضرة، وتناول خلالها رحلته عام 1985 إلى موسكو لتمثيل سوريا في رحلة إلى الفضاء، والتي حملت تفاصيل حياته الشخصية ومرحلة الإعداد لصعوده نحو العالم الخارجي، وأوضح “اخترت من بين عدد من الطيارين العسكرين لقدرة الطيارين التعود على الجاذبية في العالم الخارجي بشكل أكبر، وتم تحضيري خلال سنتين في مدينة النجوم على ثلاث مراحل علميًا صحيًا ونفسيًا”.

بناء الوطن بالعلم والإيمان

“كوكبنا جميل ويجب أن نحافظ عليه، يكفي هذا القدر من الحروب والدمار”، أشعلت عبارة فارس هذه موجة من التحية الحارة خلال عرض مقاطع فيديو صورت رحلة الرائد السوري ورفاقه أثناء مراحل الإعداد وإطلاق الصاروخ، إلى جانب تفاصيل التجارب العلمية وعمليات التصوير ومقاطع من حياتهم اليومية والصعوبات التي عانوا منها.

فقرة الأسئلة خلقت جوًا حماسيًا، طرح فيها الطلبة الأتراك، وهم بالمرحلة الثانوية، تساؤلاتهم المختلفة حول علم الفضاء بكل عفوية وبساطة، وبالرغم من أن الفعالية مخصصة للأتراك إلا أن سؤالًا سوريًا عن شكل الدولة السورية القادمة (دينية أم علمية) وتّر الأجواء قليلًا، إذ رفض الرائد في البداية تداول مواضيع سياسة، لكنه اعتبر أن “لرحلة الإنسان إلى الفضاء اتجاه علمي واتجاه أخلاقي يزيد إيمانك بالخالق، أي وطن يجب أن يبنى بالعلم والإيمان، يتوازيان وينتجان حضارة إنسانية”.

الرائد محمد فارس، وفي حديث خاص لعنب بلدي، اعتبر أن الهدف من المحاضرة تطوير الشباب الأتراك وتوسيع أفقهم في مجال علم الفضاء، وأضاف “تركيا لديها وكالة فضاء وهي تخطط لبناء مستقبل جيد وإرسال أقمار صناعية، وكونني مواطن سوري أحب أن أعطي وجهًا ناصعًا عن بلدي فلدى السوريين رواد فضاء، مهندسون، أطباء وهذا من حقنا وواجبنا”.

“لم نتعرف على السوريين جيدًا”

المعلمة التركية، نورتاش بايسال، التي رافقت طلابها في حضور اللقاء قالت، في حديث إلى عنب بلدي، إنها كانت على علم ببعض تقنيات علم الفضاء لكن ما قدمه رائد الفضاء السوري أضاف الكثير، كونه انتقل إلى هناك ثم عاد وأجاب عن أسئلة كثيرة “كيف يعيشون هناك؟ كيف ينتقلون؟ مثل هذه المعلومات لم نراها من قبل، وهذه اللقاء أثار لدى طلابي الفضول عن علوم الفضاء”.

وتمنّت المعلمة أن تنظم مثل هذه البرنامج لطلاب المدارس الابتدائية، لأن ذلك سيكون “أكثر تأثيرًا، فهؤلاء الطلاب قد رسموا طريقهم وربما تأخر الوقت على اختيارهم لعلم الفضاء والسعي له”.

أما عن جنسية المحاضر، تحدثت بايسال “عندما تم عرض مقاطع من حياة الرائد محمد فارس امتلأت عيني بالدموع.. شيءٌ مختلف تمامًا، الرائد فارس هو نموذج جميل عن السوريين، وفي كل شعب هناك الجيدون وهناك السيئون، ونحن تعرفنا على السوريين بشكل خاطئ ربما هو خطأنا كوننا نتقرب من الحضارة الغربية، ويجب علينا دعم مثل هذه النماذج”.

تجربة استثنائية في بلد لا يملك رواد فضاء

الطالب السوري في كلية الطب البشري، في جامعة اسطنبول، أحمد بركات، والذي حضر للاطلاع على تجرية فارس، قال إنه دعا أصدقاءه الأتراك، الذين بدوا مستغربين من وجود رائد فضاء سوري في تركيا، بحسب تعبيره، معللًا استغرابهم بأنه لا يوجد رواد فضاء أتراك.

وأضاف “إننا بحاجة لعرض مثل هذه الإنجازات، فبلدان الشرق الأوسط لم تكن متخلّفة.. كل ما ينقصنا هو الإمكانات وحكومات التي تدفعنا للأمام”.

“المحاضرة كانت جميلة وممتعة وما قدمه الرائد من معلومات كانت دقيقة”، أكّد بركات، متحدثًا عن تفاعل الطلاب والمواطنين الأتراك “شاهدنا تفاعلًا واسعًا كون التجربة غير موجودة في تركيا، واختلفت الاسئلة وتنوعت بين الطفولية (رأيك بالمخلوقات الفضائية!) الجدية (هل تؤمن بحياة جديدة على الكواكب؟)”.

يعتقد بركات أن تسليط الضوء على العلماء والنخبة السوريين أمر إيجابي، لكنه يتوقّف عن نقطة تخوف منها وهي “أن تكون مثل هذه الندوات عملية لمنح الجنسية للنخب السورية في تركيا للاستفادة من طاقاتهم، وبالتالي نفقدهم نحن كسوريين”.

محمد فارس من مواليد حلب عام 1951، ويعد أول رائد فضاء سوري صعد للفضاء ضمن برنامج الفضاء السوفييتي في مركبة “سويوز M3″، لمحطة “مير” في تموز عام 1987، مع اثنين من رواد الفضاء الروس، ضمن برنامج للتعاون في مجال الفضاء بين سوريا والاتحاد السوفيتي آنذاك.

تابعنا على تويتر


Top