تحمل المسؤولية في العمل

234567890-.jpg

م. خليل آغا

كلنا يمدح تحمل المسؤولية، فما أسوأ الموظف الذي يتهرب من تحمل المسؤولية بأعذار مختلفة، منها مثلًا رفع الأمر للإدارة أو للجهة الأعلى أو المماطلة أو التعذر بتقصير الزملاء الآخرين أو برمي المسؤولية على الزملاء، فيعطل مصالح الناس والمصلحة العامة، وفي كثير من الأحيان يكون هذا السلوك أسوأ من قبول الرشوة.

عدم تحمل المسؤولية يوصلنا إلى موظفين يداومون ويعملون ويقبضون رواتبهم ولكن الناتج الإجمالي للعمل ضعيف وغير مجد، أو أن المؤسسة لا تتطور.

نعم قد يكون عدم تحمل المسؤولية بسبب المكر والأنانية، أو بسبب كون عدم تحمل المسؤولية جبلّة ثابتة، ولكن الموظف قد لا يتحمل المسؤولية لأسباب عديدة أخرى منها ضعف الثقة بالنفس، ومنها ضعف الولاء والانتماء للمؤسسة، ومنها أسلوب تعامل المدير المغرق في التفاصيل، المتمحور حول ذاته، الذي يعشق الضغط على الأزرار بنفسه، لينسب كل الإنجازات لذاته ولا يذكر فريق عمله إلا نفاقًا وحيث لا يجب ذلك.

وأحيانًا تحمل المسؤولية يقود إلى ارتكاب أخطاء، ولكن هذه الأخطاء غالبًا ما تنتج عن التسرع أو الفردية أو عن عدم إدراك القضية بكافة أبعادها، ومع ذلك بيقى تحمل المسؤولية أفضل من عدمه.

هناك حالات من تحمل المسؤولية بشكل زائد تضر العمل، مثل الحالة من تحمل المسؤولية التي توصل صاحبها إلى التعلق الزائد بالنتائج، مما قد يوصل للإحباط، أو لسوء التعامل مع الزملاء، أو لشحن جو العمل بالسلبية والتشاؤم، أو للفردية المكرسة في العمل والتي قد تصل إلى التمحور الكلي حول الذات، أو لحالة البحث عن المثالية بعيدًا عن الواقعية مما يعطل العمل.

تحمل المسؤولية مطلوب لكن دون التعدي على صلاحيات الزملاء بدون مبرر قوي، هو مطلوب بوعي وبتأنٍ.

تحمل المسؤولية مطلوب مع مراعاة أن فهمك قد يكون ناقصًا يكمله فهم زملائك وفريق العمل.

الحفاظ على جو العمل المريح والصحي لك وللآخرين أهم من تحمل المسؤولية بشكل زائد.

السيد المدير: شجع موظفيك على تحمل المسؤولية من خلال ممارساتك معهم، وهذا سيرفع من شأن العمل بقوة وسيعطيك الفرصة للتخطيط والتطوير بدل الغرق في الروتين.

تابعنا على تويتر


Top