اتهامات بين القوى التي تسيطر عليها

الحواجز العسكرية تحاصر محافظة الحسكة اقتصاديًا

6788765467.jpg

محلات بيع الخضار في ريف الحسكة - نيسان 2016 (عنب بلدي)

بهار ديرك – الحسكة

تمنع الحواجز العسكرية المسيطرة على مداخل الحسكة وريفها، دخول الشحنات المحملة بالمواد الغذائية والقادمة من باقي المحافظات، منذ عشرة أيام، فيما تعيش المنطقة غلاءً وفقدانًا غير مسبوق في المواد الأساسية، وسط ارتفاع الأسعار.

وتركز الارتفاع في مدن القامشلي والدرباسية ورأس العين ومعبدة والمالكية، إذ وصل سعر الكيلو الواحد من البندورة إلى 1500 ليرة سورية، بينما ارتفع سعر البطاطا ووصل إلى 800 ليرة، فيما يباع الموز بسعر 2500 ليرة، وسط احتكار ملحوظ للمواد في الأسواق العامة.

حواجز النظام والمقنعونيمنعون دخول المواد

حاجز النظام على دوار الزوري في مدخل مدينة القامشلي، أوقف عشر شاحنات محملة بالمواد الغذائية الأسبوع الماضي، دون سبب، كما اعتقل أحد السائقين من مدينة حلب بتهمة التعامل مع الإرهابيين، بحسب دحام الجابر، وهو سائق شاحنة نقل بضائع من وإلى الحسكة.

الجابر قال لعنب بلدي إن جميع الشاحنات مازالت قيد الحجز، مشيرًا إلى أن “المواد التي بداخلها معرضة للتلف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وخاصة هذه الفترة”.

أما غالب رشيد علو، وهو سائق آخر في المنطقة، فقال لعنب بلدي إن الحاجز يفرض مبالغ “باهظة” على كل شحنة تمر عن طريقه، مشيرًا إلى أن “رئيس الدورية يعمد إلى إهانة السائقين ومرافقيهم ويتهمهم اتهامات باطلة”.

رشيد علو أضاف أن سيارته مركونة داخل سوق الغنم في مدينة القامشلي، منتظرًا قرارًا يسمح بدخوله وخروجه كي يتابع عمله.

وليس النظام وحده من يضيق الخناق على المحافظة، بل تسير ميليشيا الدفاع الوطني “المقنعون”، على نهجه، بحسب الناشط الإعلامي حمود الهيثم، إذ تمنع دخول الشاحنات عبر المدخل الجنوبي لمدينة القامشلي، الذي تسيطر عليه.

الهيثم أشار لعنب بلدي، إلى منع دخول الشاحنات من باقي المناطق السورية، وخاصة المحملة بالخضار والفواكه، لافتًا إلى أن قرابة 250 شاحنة مركونة حاليًا قرب الحاجز بانتظار السماح بدخولها.

ونقل الناشط عن أحد السائقين أن كلفة المواد الموجودة داخل الشاحنات تبلغ قرابة 500 مليون ليرة سوري، مؤكدًا أن “جميع المواد ستتلف إن استمر الحجز لفترة طويلة”.

حواجز الإدارة الذاتية تسلك نفس النهج

حاجز المبروكة الخاضع لسيطرة قوات الحماية الكردية، مازال بدوره يمنع الشاحنات المحملة بالبضائع من الدخول إلى المحافظة، ويتذرع بحجج كثيرة، وفق عبدالحليم ناصر، وهو تاجر من مدينة القامشلي.

وتعرقل القوات دخول الشاحنات، بحسب ناصر، وأردف في حديثه لعنب بلدي “هناك أعداد كبيرة من الشاحنات المحملة على الحاجز، كما أن تفتيش شاحنة واحدة قد يستغرق أحيانًا يومًا كاملًا”.

الإدارة تلغي الرسوم الجمركية للمواد

الإدارة الذاتية أصدرت قبل أيام قرارًا بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على المواد الغذائية والخضراوات الداخلة إلى الجزيرة، بعد فقدان بعض المواد من الأسواق وارتفاع سعرها.

خلدون محمد، العامل في جمارك الإدارة الذاتية، أوضح لعنب بلدي أن “الإدارة تقدم تسهيلات للتجار ولا تمنع دخول المواد كما تدعي جهات إعلامية مناهضة”، مردفًا “قرارنا بإلغاء الرسوم على المواد الداخلة دليل على ذلك، فنحن يهمنا خدمة المواطن ولا يمكن أن نكون سببًا في تجويعه”.

وردًا على الادعاءات بخصوص منع حاجز المبروكة دخول الشاحنات، لفت محمد إلى أن “الموضوع متوقف على الجهات الأمنية ومن المحتمل أن تكون هناك سيارات مشبوهة، إذ سبق وتعرضت المحافظة لعمليات إرهابية راح ضحيتها المئات من المدنيين”.

المواطن يعاني وإدارة المنطقة زادت الأمر سوءًا

جميع مواطني الحسكة الذين التقتهم عنب بلدي، رأوا في منع دخول المواد إلى المحافظة، عملية ممنهجة يقف خلفها النظام ومن يدير المنطقة، لتهجير من بقي من السكان، على حد وصفهم.

خالدة محمد، مواطنة من ريف الحسكة، اعتبرت أن المشكلة “كبيرة”، مشيرةً “رغم ظروفنا المعيشية التي لا نحسد عليها والفقر الذي يلازم الجميع بدون استثناء، يساهم القائمون على إدارة المنطقة بسوء الوضع أكثر فأكثر، والخاسر الأول هو المواطن”.

أما شريف محمد، مالك محل لبيع الخضار، فقال “الفترة مأساوية لدرجة أن المواطن لم يعد قادرًا على شراء ما يلزمه من الخضار”، مضيفًا “المواطن الذي لا حول ولا قوة له يدفع ضريبة المشاريع التي تنفذ في المنطقة، إذ يحاول النظام منذ سنوات الضغط على السكان من خلال مواليه المسلحين ليدفع بهم إلى الهجرة خارج البلاد”.
فريد عزيز، مهندس سابق في دائرة التموين التابعة للنظام السوري، قال لعنب بلدي إن محافظ الحسكة ومدير التموين، اتفقا مؤخرًا على زيادة سعر المواد وعدم محاسبة الجهات المحتكرة، مشيرًا إلى أن “الغاية من القرار وضع المواطنين بصورة أن حكم النظام كان أفضل من الواقع الحالي”.
واعتبر عزيز أن فقدان السكر سابقًا، والخضار والفواكه حاليًا، أمور يديرها النظام في الخفاء، موضحًا “عقدت اجتماعات في مبنى المحافظة مؤخرًا بحضور جهات أمنية لتطبيق هذا الحصار على المواطنين”.

وتشهد الحسكة حصارًا اقتصاديًا يصفه الأهالي بـ”الخانق”، وسط غياب حل لمشكلة دخول شاحنات المواد الأساسية والخضار، في ظل اتهامات تتبادلها الأطراف المسيطرة على المنطقة (النظام السوري وميليشياته، والوحدات الكردية)، حول المسؤولية عن هذا الحصار.

تابعنا على تويتر


Top