المعارضة تطالب النظام بموافقة خطية على إجراء الانتقال السياسي

الهيئة العليا تغادر جنيف معلقةً مشاركتها.. والمفاوضات مستمرة

65645677678.jpg

المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب - جنيف 19 نيسان (فرانس برس)

عنب بلدي – خاص

لاقت كلمة رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، قبل مغادرة وفد المعارضة جنيف، صدىً واسعًا بين السوريين، ووصفها بعضهم بـ الكلمة التاريخية، بينما رأى آخرون أن ابتعاد وفد الهيئة عن المفاوضات، سيتيح للوفود الأخرى الطريق أمام تنفيذ ماتسعى إليه.

ورغم مغادرة وفد الهيئة، الذي علق مشاركته بسبب استمرار القصف وتجويع الشعب السوري من قبل النظام، إلا أنه تسلم من المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أسئلة حول تصوره بخصوص هيئة الحكم الانتقالي، بينما أكد المبعوث الأممي استمرار المفاوضات بين الأطراف التي بقيت في جنيف، على أن تنتهي في موعدها، 24 نيسان الجاري.

المعارضة تغادر وحجاب يطالب باجتماع مجلس الأمن

قرار إعلان المعارضة تعليق مشاركتها في المفاوضات، جاء على لسان حجاب، خلال مؤتمر صحفي من جنيف، الثلاثاء 19 نيسان، وأوضح أنه سيغادر برفقة مسؤولين معارضين آخرين جنيف، على أن يبقى بعض الخبراء.

ودعا المنسق العام للهيئة، مجلس الأمن للاجتماع لبحث خروقات الهدنة من قبل النظام السوري ورصدها، وتعيين مراقبين دوليين لمراقبة تطبيقها، مشيرًا إلى أن الهيئة “تسعى عبر مجلس الأمن اتخاذ الإجراءات لإقرار لجان لتقصي الحقائق وزيارة معتقلات النظام”، فيما طالب بتشكيل لجان تقصي حقائق للمعتقلين بسجون النظام والميليشيات التابعة له.

مطالبات حجاب بتشكيل اللجان، لقيت استجابة سريعة من دي ميستورا، الذي أعلن أن الأمم المتحدة ستعين خلال الأيام المقبلة (لم يحدد موعدًا)، منسقًا للتعامل مع قضايا “المحتجزين” في سوريا، خلال مؤتمر صحفي في اليوم ذاته.

حجاب طالب خلال المؤتمر أن تحدد الأمم المتحدة جدولًا زمنيًا لتحقيق الانتقال السياسي في سوريا، مؤكدًا أن الهيئة “لن تسمح لروسيا بالعمل على إعادة إنتاج النظام السوري وإعادة تثبيته”، كما شدد على أنه لا مكان لبشار الأسد وزمرته في الفترة الانتقالية.

وطالب وفد الهيئة العليا، دي ميستورا، أن يقدم النظام موافقة خطية على إجراء انتقال سياسي كامل في سوريا، وفق ما أشار المتحدث باسم الهيئة، منذر ماخوس، لوكالة سبوتنيك، الجمعة 22 نيسان، لافتًا “أصرينا على دي ميستورا أن يقدم النظام موافقة خطية بالتحديد حول الانتقال السياسي، بما تم اعتماده في جميع قرارات مجلس الأمن الدولي”.

دي ميستورا يؤكد استمرار المفاوضات ويدعو لاجتماع بخصوص الهدنة

وأكد دي ميستورا، الجمعة 22 نيسان، أنه يعتزم مواصلة مباحثات السلام حتى نهايتها في 24 نيسان الجاري، عقب وصفه قرار المعارضة (وفد الهيئة العليا) بالمغادرة، بأنه “استعراض دبلوماسي”، بينما بقيت وفود موسكو ومؤتمر القاهرة وحميميم، إضافة إلى وفد النظام السوري وبعض الشخصيات المستقلة من منظمات المجتمع المدني، والمجلس الاستشاري النسائي.

دي ميستورا لفت إلى “توجهات تثير القلق على الأرض”، في إشارة إلى الهدنة الهشة التي شهدت خروقات كبرى خلال الفترة الماضية، تمثلت بمجازر نفذتها قوات الأسد في مدن عدة، إضافة إلى تصعيد على جبهات القتال، ودعا إلى اجتماع عاجل لوزراء القوى الدولية والإقليمية المعنية، من أجل الحفاظ عليها، ومواصلة المفاوضات وجهود الإغاثة التي تتعرض كلها للتعثر، على حد وصفه.

ورغم أن دي ميستورا لم يحدد موعدًا لعقد الاجتماع، إلا أنه قال “نحن بحاجة لعقد اجتماع جديد على المستوى الوزاري للمجموعة الدولية لدعم سوريا”، مشبهًا المفاوضات المتعثرة واتفاق الهدنة الهش، وضعف التقدم على صعيد إيصال مساعدات غذائية، بـ”طاولة ذات ثلاث قوائم”.

واعتبر المبعوث الأممي أنه “حين يواجه أحد القوائم مشكلة عندئذ يمكن علاجها، ولكن حين تواجه كلها صعوبات في الوقت ذاته، يكون من الضروري استدعاء مجموعة العمل الدولية بشأن سوريا”.

دي ميستورا يوجه 25 سؤالًا للمعارضة قبل مغادرتها

وقبل مغادرته مقر إقامته في جنيف تسلم وفد الهيئة العليا للمفاوضات، وثيقة من دي ميستورا، تضمنت 25 سؤالًا عن تفاصيل تخص الهيئة الانتقالية التي تطالب بتشكيلها.

ووفق صحيفة الحياة، التي ذكرت أنها اطلعت على الأسئلة، فإن السؤال الأول أشار إلى “تناقض” في موقف الهيئة العليا، التي تصر على أن تتمتع الهيئة الانتقالية بصلاحيات كاملة بموجب بيان جنيف، بينما تتحدث، بحسب وثيقة سابقة تسلمها دي ميستورا، على التأكيد حول منع أي شخص أو جسم من امتلاك كامل الصلاحيات.

وتمحور سؤال آخر حول ما إذا كانت الهيئة الانتقالية تضم أفرادًا فقط أم مؤسسات، بينما سأل دي ميستورا ودخل في تفاصيل عميقة حول رؤية المعارضة لتشكيل الهيئة وكيفية اتخاذ القرارات، إضافة إلى سؤالٍ نصه “هل سيكون هناك أي جسم تشريعي؟ وما هي الصلاحيات التي سيمتلكها الجسم والهيئة؟”.

“قلتم إن الهيئة ستشرف على أجهزة الأمن، فهل سيتم هذا عبر الهيئة أم جسم آخر سيشكل إلى جانب الهيئة؟”، أضافت الوثيقة في إشارة إلى مجلس عسكري رديف لها، كما طرحت تساؤلات عن “المجالس الثلاثة التي اقترحت وهي: الأمني والقضائي والمالي، وهل ستعمل بشكل مستقل؟”.

كما تساءل دي ميستورا حول المجلس العسكري والأمني التابع للهيئة الانتقالية، وهل سيشرف على أجهزة الأمن والاستخبارات، ومن هم أعضاؤه؟ إضافة إلى أسئلة عن “دمج القوات المسلحة لأن ذلك مهمة كبيرة وإشكالية وتؤثر على المجموعات المسلحة، وكيف يمكن تلبية مطالبهم”.

“تشكيل الهيئة يعني تعليق العمل بالدستور الحالي (عام 2012)”، وفق ما تطالب به الهيئة، لكن الوثيقة اعتبرت ذلك “خطورة كبيرة، إذ هل سيوفر الأمان والاستقرار، وكيف يمكن ضمان ذلك؟”، إضافة إلى أسئلة عن اقتراح حل الأحزاب السياسية وعن كيفية استمرار عمل المؤسسات الحكومية وعودة النازحين وإطلاق المعتقلين.

وجاء في السؤال 24 “هل سيكون هناك عمل مشترك للقوات المسلحة والمجموعات المسلحة ضد الإرهاب قبل الاندماج الكامل؟ وكيف سيتم تنسيق هذا؟”، بينما نص الأخير “كيف يمكن تشكيل الجمعية التأسيسية كي تصوغ مسودة دستور؟ وكم عدد أعضائها ومدتها؟”

وتبقى التطورات مفتوحة حتى نهاية الجولة الثانية من المفاوضات، بغياب وفد الهيئة العليا، الذي قالت روسيا إنه الخاسر الأكبر من الخطوة، بينما يصر النظام السوري على سعي وفده للاتفاق على حكومة موسعة بقيادة الأسد، خلال المفاوضات، معتبرًا أن مستقبل الأسد ليس محل نقاش.

 

رئيس الائتلاف: الحل عسكريسياسي والأمم المتحدة خذلتنا

دعت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، الثلاثاء 19 نيسان، إلى اجتماع طارئ لجميع أعضاء الائتلاف في الهيئة العليا للمفاوضات، عقب تعثر جنيف، بينما اعتبر رئيس الائتلاف، أنس العبدة، أن الحل في سوريا عسكري- سياسي، وجنيف يمثل 10% فقط منه.

وألمح العبدة إلى اجتماع عاجل مع سفراء الدول الصديقة للشعب السوري من المفترض أن يجري الأسبوع الحالي، خلال مؤتمر صحفي عقده داخل مقر الائتلاف، في مدينة اسطنبول التركية، الأربعاء 20 نيسان.

كما تحدث عن مقترحات في جعبة المعارضة، من المقرر أن تطرحها خلال الاجتماع مع سفراء دول دعم سوريا، إلا أنه لم يذكر أيًا منها وفضّل مناقشتها أولًا، آملًا الحصول على استجابة من الدول الصديقة لسوريا.

رئيس الائتلاف السوري أبدى استغرابه من “صمت لا يمكن تفسيره”، من المجتمع الدولي والأمم المتحدة، “سوى أنه تخاذل وتواطؤ وإذن مفتوح للنظام السوري للاستمرار بالقتل”، متعجبًا من طرح المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، فكرة إمكانية بقاء الأسد مع منح ثلاثة من نوابه صلاحيات واسعة، رغم أنه اعترف أنها ليست فكرته”.

لا عودة للمفاوضات قبل تنفيذ القرار 2254

واعتبر العبدة أن ما جرى “تدهور خطير جدًا للأمم المتحدة”، مؤكدًا أن قرار تعليق المعارضة مشاركتها في جنيف “كان صائبًا وجاء عندما أحسسنا أن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ ولم يفهم المجتمع الدولي مطالبنا”.

وأوضح أن العودة إلى المفاوضات تكون بعد “تنفيذ واضح للبنود 12 و 13 و 14 من القرار 2254، وإرادة واضحة لمناقشة الانتقال السياسي”.

تابعنا على تويتر


Top