الحكومة السورية المؤقتة في النزع الأخير

Syrian-Goverment.jpg

مسؤول في الخارجية الأمريكية: المجالس المحلية موجودة على الأرض والحكومة في عنتاب

رئيس الحكومة المؤقتة: أمراء حرب الداخل يختلقون المشاكل كي لا ندخل إلى سوريا

تراجع دور الحكومة السورية المؤقتة في الداخل السوري، في وضع لم تعهده منذ تأسيسها قبل نحو ثلاث سنوات، ويبدو على أرض الواقع أن نجم الجسم، وليد الثورة، يتجه نحو الأفول، في ظل تقلص الدعم المادي، وضعف المقومات القانونية والسياسية المساعدة على إنعاشه، فلا بناء يليق بمسمى الحكومة في غازي عنتاب التركية، ولا أصول أو رواتب لبعض وزرائها باتت موجودة.

تشكلت الحكومة في آذار 2013 بدعمٍ من الائتلاف الوطني المعارض بشكل رئيسي، إلى جانب معارضين آخرين، وبدأت تشكيلتها الأولى برئاسة غسان هيتو ضعيفة وغير متوازنة، كما رأى محللون، واقتصر دعمها آنذاك على المنتدى السوري للأعمال ورئيسه مصطفى الصباغ، الأمين العام الأسبق للائتلاف، وتغيرت المعطيات في أيلول من العام ذاته، حين تغيرت تشكيلتها ورأسها منذ ذلك الوقت أحمد طعمة.

تحاول عنب بلدي من خلال هذا التحقيق، الوقوف على الأسباب التي أوصلت الحكومة المؤقتة إلى مرحلة الإخفاق في إثبات وجودها، مستطلعة آراء عددٍ من مسؤوليها بمن فيهم رئيسها الحالي، إلى جانب آراء خبراء ومطلعين، اتفقوا على هشاشتها وتلاشي الدور المنوط بها، مختلفين حول المسؤولية والأسباب، بين من أعاده إلى تغيّر المزاج الدولي ولعبة التوازنات السياسية في المنطقة، وبين من أشار إلى “فساد الحكومة الإداري والمالي” أو اعتبر أن “حسن النية” لا يكفي لقيادة مؤسسة بديلة ناشئة.

عنب بلدي- فريق التحقيقات

 

الحكومة المؤقتةمكبلة الأيديفي تركيا

أحمد طعمة: أمراء حرب الداخل يختلقون المشاكل كي لا ندخل إلى سوريا

زكريا ملاحفجي: الحكومة من يتحمل المسؤولية الكاملة بعدم انتقالها للداخل

syrian goverment meeting

رئيس الحكومة السورية المؤقتة يجتمع إلى وزرائه في مبنى الحكومة في مدينة غازي عنتاب – (إنترنت)

يمنح المواطنون في المجتمعات الديموقراطية السلطات لزعمائهم عن طريق الانتخابات الحرة، بحيث يحدّد القانون هذه السلطات بالسلطة التشريعية التي تسن القوانين، والسلطة التنفيذية التي تُنفذها وتطبقها، إلى جانب السلطة القضائية التي تعمل بشكل مستقل.

السلطة التنفيذية هي الجهة الحكومية التي تكون مسؤولة عن تنفيذ سياسات وقواعد تضعها السلطة التشريعية، وهي تمتلك صلاحيات إصدار القرارات وتنفيذها وإدارة الدولة، مستمدةً شرعيتها من الدستور.

ويرى كثير من المحللين في هذا السياق أن الحكومة كونها جهة تنفيذية يجب بالدرجة الأولى أن تكون داخل سوريا، ويعتبرون وجودها في الخارج أكبر معرقل لعملها. وبحسب وزيرة الثقافة في الحكومة المؤقتة، سماح هدايا، فالحكومة “مكبلة الأيدي”، لأنها حكومة داخل حكومة (في إشارة إلى وجودها في تركيا)، “ولا تستطيع القيام بدور الحكومة الحقيقي”.

وفي نفس السياق، رأى زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي لتجمع “فاستقم كما أمرت” و”لواء الحرية” في الجيش الحر، أن “الحكومة ليست جهة قضائية ولا تشريعية ولا إعلامية، إنما هي جهة تنفيذية، تنفذ مشاريع عملية سواء في قطاع التعليم أو الصحة أو أي مجال آخر”، وتساءل “كيف لها أن تنفذ المشاريع في البلد وهي مقيمة في بلد آخر؟”، معتبرًا في حديثه لعنب بلدي أنه “مهما وُجدت العراقيل، تبقى الحكومة من يتحمل المسؤولية الكاملة بعدم انتقالها للداخل”.

توجهت عنب بلدي بهذا الانطباع إلى رئيس الحكومة، أحمد طعمة، وكان له رأي مغاير، قائلًا إن “هناك أمراء حرب داخل سوريا يختلقون مئات المشاكل كي لا تدخل الحكومة المؤقتة للداخل، لاعتقادهم بأننا سنأخذ أدوارهم ونفرض حكمنا عليهم”، وأضاف “يرددون باستمرار حججًا عن تبعيتنا للائتلاف المؤمن بالديموقراطية، والتي يرفضونها بدورهم”، واصفًا تلك الحجج بـ “الواهية”.

لا يوجد اعتراف قانوني بالحكومة

رغم اعتراف بعض دول “أصدقاء سوريا” بالحكومة المؤقتة سياسيًا، إلا أنها لم تمنحها الاعتراف القانوني، وهذا ما جعل دورها يأخذ شكل المراقب وليس الفاعل الحقيقي والمتصرف. وعزا طعمة ذلك لسعي المجتمع الدولي إلى تعزيز اللامركزية في سوريا، من خلال عدم تمكين الحكومة المؤقتة من تفعيل دورها المركزي، الذي يلزم جميع الأطراف بأن يكونوا تحت طوقها.

وحول تمرير حكومات “الأصدقاء” مشاريع إلى جهات غير الحكومة، روى طعمة ما حدث معه خلال زيارته العام الماضي إلى ألمانيا، “التقيت بالمدير الرئيسي للصليب الأحمر الألماني، وأخبرني بمنتهى الصراحة، أنهم يثقون بنا وبدقتنا في العمل، وأنهم يعلمون بالسرقات التي تجري في الهلال الأحمر السوري، إلا أن الأمم المتحدة قانونيًا تعترف بهم، ولا تعترف بكم”.

الملف الشائك في مسيرة الحكومة، والذي استثمره النظام السوري لربط المواطنين بمؤسساته، كان الوثائق القانونية والقيد المدني. وردّ القاضي إبراهيم حسين، مدير الخدمات المركزية بالأمانة العامة للحكومة، حول هذه النقطة، قائلًا إن “الدول لم تعترف بشكل فعلي وواقعي بالحكومة المؤقتة، لأن هذا الاعتراف يترتب عليه تبعات كثيرة، منها الاعتراف بكل الوثائق التي تصدر عنها، سواءً جوازات سفر أو شهادات وفاة وزواج وميلاد وغيرها”، وأضاف “كما أن الاعتراف بها يعني بالدرجة الأولى سحب الاعتراف من النظام، وهذا الأمر لم يحصل، لأن مواثيق الأمم المتحدة تعترف بحكومة النظام باعتبارها تمثل الدولة السورية”.

الدعم يتوقف والمؤقتةإلى الزوال

بناء الحكومة السورية المؤقتة في مدينة غازي عنتاب التركية معرض للإيجار

بناء الحكومة السورية المؤقتة في مدينة غازي عنتاب التركية معرض للإيجار – (إنترنت)

عُرض مبنى الحكومة الذي يقع في مدينة غازي عنتاب التركية للإيجار، بعد أن انتهى عقد إيجاره، المبرم لمدة سنتين مع صاحب المبنى، منذ مطلع كانون الثاني 2014، لتنتقل إلى مبنىً جديد يقع في حي بأطراف المدينة، بعد أن منحتها الحكومة التركية مبلغًا يُقدم لمرة واحدة، على أن يغطي تكاليف نقل الأثاث وإيجار المبنى وكافة التجهيزات.

كما توقف الدعم بشكل كامل عن الحكومة المؤقتة منذ تسعة أشهر، ما دفع بعض موظفيها للعمل في منظمات محلية وأجنبية أخرى، أو الاستمرار بالعمل بشكل مجاني ودون راتب.

وأوضح رئيس الحكومة، أحمد طعمة، أن دولة قطر كانت الوحيدة التي قدمت دعمًا ماديًا لها من بين جميع الدول التي وعدت بتوفيره، وكان على شكل دفعة أولى تأسيسية في شباط 2014 بقيمة 50 مليون يورو، مع وعدها باستمرار دعم مشاريع الحكومة.

قدمت قطر في وقت لاحق منحتين ماليّتين، في تموز ثم أيلول 2015، تبلغ قيمة كل منهما مليوني دولار أمريكي، بحسب طعمة، موضحًا أن هذه المبالغ هي فقط ما استلمته الحكومة المؤقتة منذ تأسيسها حتى اللحظة، وقال “ما أكثر الوعود التي تلقيناها بالدعم، وما أقل الأموال”.

حديث القاضي إبراهيم حسين، صب في ذات السياق، موضحًا أن الأموال المقدمة من قطر خصصت كنفقات تأسيسية، على أن يتم دعم مشاريع تنفيذية في وقت لاحق، وأضاف “بالفعل تم البدء بوضع هيكل تنظيمي للحكومة، واستقطاب عدد قليل من الكفاءات، وباشرت الحكومة عملها لتفاجأ بأن كل الوعود بالدعم قد تلاشت ولم يلتزم بها أحد”.

 

من المسؤول عن فشل الحكومة السورية المؤقتة؟

يرى كثير من السياسيين والحقوقيين والناشطين ممن استطلعت عنب بلدي آراءهم، أن هناك توجهًا دوليًا لإفشال الحكومة المؤقتة وتهميش دورها، استنادًا إلى أن أبرز المنظمات الأممية كـ “اليونسكو” و”اليونيسف” مازالت تعترف بحكومة بشار الأسد دون غيرها، ويرى آخرون أن من مصلحة المنظمات الدولية التعامل مع مؤسسات خاصة أو أفراد على أن تتعامل مع جهة حكومية، لأن ذلك يتيح لها فرض أجنداتها.

إضعافالمؤقتةيعزز اللامركزية

طغى على حوار عنب بلدي مع أحمد طعمة رؤيته بأنه مع اقتراب طرح الحل النهائي في سوريا، أصبح واضحًا توجه المجتمع الدولي إلى تعزيز فكرة “اللامركزية الإدارية” في المحافظات السورية، معززًا قناعاته برغبة بعض الأطراف اللاعبة في أن تكون سوريا “دولة فيدرالية”، في إشارة إلى الطرح الروسي.

وقال رئيس الحكومة “صحيح أننا في سوريا عانينا بشكل كبير من السيطرة المطلقة للنظام بشكل مركزي، بحيث تصدر كل القرارات من دمشق حصرًا، لكن هذا لا يعني أبدًا أن تتفلت الأمور لدرجة تصبح فيها الحكومة عاجزة عن لعب أي دور”.

وذهب القاضي إبراهيم حسين في ذات الاتجاه، ورأى عدم وجود رغبة دولية أو إقليمية بتقوية الحكومة المؤقتة، ومنحها الفرصة للعب دور أكبر في المعادلة السورية، وأضاف “رافق ذلك تجفيف لموارد الدعم عن كل هياكل المعارضة، فيما يبدو أنه سياسة ممنهجة ومدروسة بقصد تكبيل المعارضة وجعلها رهينة لسياسات معينة عبر خنقها ماليًا”.

وهو ما أكده أيضًا معاون وزير العدل في الحكومة المؤقتة، خالد الحلو، في تصريحات سابقة لعنب بلدي، حين قال “لو أريد للحكومة النجاح لدعمت من قبل أصدقاء سوريا ولنجحت، ولكنها مكبلة الأيدي”.

للائتلاف المعارض دور في فشلها

واتهم بعض مسؤولي الحكومة ومعارضون سوريون، الائتلاف الوطني المعارض بلعب دور في إفشال الحكومة، واتسمت العلاقات بين بعض أعضائه ومسؤوليها بالسيئة والمتوترة أحيانًا، رغم أنها وليدة الائتلاف بالأصل مما يحتم عليه أن يكون داعمًا رئيسيًا لها، وأشار إبراهيم حسين إلى أن “الصراعات بين كتل الائتلاف وسعي بعض الكتل لنيل مكتسبات ضمن الحكومة عبر فرض موظفين غير جديرين، أدى لإضعاف الحكومة”.

وطرحت عنب بلدي هذه الاتهامات على طاولة عضو سابقٍ في الائتلاف، مُطّلع على تشكيل الحكومة ودورها (رفض كشف اسمه)، وأكد أن أولوية التوظيف في الحكومة من قبل الائتلاف كانت تتأثر بفرض الولاءات بدلًا من الخبرات، وأضاف “التغيّر في المزاج الدولي بداية عام 2015 والتنسيق الأمريكي- الروسي، الذي شكل ضغطًا كبيرًا على المعارضة، وترافق بضعف تمثيل للائتلاف، بحيث أصبحت الدول الصديقة تعتبره طرفًا في تمثيل الشعب السوري، بدلًا من كونه الممثل الوحيد له، أثر سلبًا على دور الحكومة المؤقتة وأضعف دعمها دوليًا”.

الإعلامالثوريضد الحكومة

حربٌ إعلاميةٌ وصفها البعض بـ “الممنهجة”، رافقت الحكومة منذ تأسيسها وحتى اليوم، ورأى القاضي إبراهيم حسين أن الإعلام “الثوري” سلط الأضواء على أخطاء الحكومة وتجاهل إنجازاتها، وقال “مع أن معظم هذه الأخطاء طبيعية ومتوقعة، بالنظر إلى الظروف التي نشأت فيها وعملية بنائها من الصفر، ولا سيما أن الكادر الذي ساهم في البناء لم يكن مؤهلًا بما يكفي، ولا يملك الخبرة التي تتوفر عادة لدى العاملين في الحكومات الطبيعية”.

“الأخطاء والإخفاقات أمر غير مستغرب، إن راعينا ظروف الثورة وتشتت الكفاءات وتوزعها بين عدد من الدول، وعدم امتلاك قاعدة بيانات بالخبرات التي قد تفيد في مرحلة التأسيس”، بحسب حسين، الذي اتّهم القائمين على “الحملة الإعلامية” بفبركة الكثير من القضايا، والتعتيم الكامل على كل إنجازات وأعمال الحكومة في الداخل والخارج.

“مشروعٌ مضادٌ للحكومة”، هو توصيف وزيرة الثقافة، سماح هدايا، للحملات التي واجهتها الحكومة، وأوضحت “دخلتُ الحكومة المؤقتة بعد سنة من تأسيسها، لأرى سمعةً سيئةً جدًا تصاحبها من كل الجهات، سواء المنظمات الداعمة، أو الناشطين والثوار في الداخل”.

ورغم أن الوزيرة أقرّت بالأخطاء التي وقعت فيها الحكومة، لكنها اعتبرتها “لا ترقى لأن تكون سببًا كافيًا لرفض الشعب السوري”، على حد تعبيرها.

هذه العوامل، إلى جانب الضعف الإداري والأخطاء التي رافقت مرحلة التأسيس، أدت إلى فقدان الحكومة المؤقتة هيبتها، برأي القاضي حسين، وتابع “بالتالي لم تثبت وجودها عند الداعمين ولم تتمكن من الدخول إلى سوريا بشكل مؤثر وواضح ككيان متكامل، لتقصير منها ولأسباب خارجة عن إرادتها”، مذكرًا بقضية منع رئيس الحكومة المؤقتة والوفد المرافق له دخول سوريا من قبل فصيل الجبهة الشامية، المسيطر على معبر باب السلامة الحدودي شمال حلب، العام الفائت.

رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة

رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة

المنظمات تتحمل جزءًا من المسؤولية

يتهم أحمد طعمة، بعض منظمات المجتمع المدني الصغيرة العاملة في الداخل السوري بالمساهمة في إفشال عمل الحكومة المؤقتة، موضحًا “من المتعارف عليه أن دعم الحكومات إما سيقدم للحكومة المؤقتة أو لمنظمات المجتمع المدني، وهذا ما خلق تنافسًا بيننا”، الأمر الذي ذهب إليه العضو السابق في الائتلاف “في حال قُدّم المال للحكومة فستخسر المنظمات دعمها”.

وفي هذا السياق، اعترف طعمة بوجود أخطاء إدارية ونقص في الخبرة لدى جهازه، لكنه استدرك “هذا لا يعني أنه من الممكن أن تحل المنظمات محل الحكومة… فهناك مشاريع وأعمال لا يمكن أن تقوم بها سوى الحكومة، لأنها تحتاج تنفيذًا على مستوى سوريا بأكملها”.

شرعية لا تُستمد إلا من الحكومة

لا يمكن لشهادة الثانوية العامة أو أي شهادة دراسية أن تُعتمد، على سبيل المثال، ما لم تحمل ختم وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة المؤقتة، كذلك لا يمكن لمجالس الإدارة المحلية أن تستقي شرعيتها إلا من الحكومة المؤقتة، ولا تقدم أي جهة داعمة مهما كانت صغيرة دعمها للمجالس إلا في حال اعتراف الحكومة بهذا المجلس.

واعتبر محمد مظهر شربجي، مسؤول شؤون الانتخابات في وزارة الإدارة المحلية، أن هذه الوزارة استطاعت كسب ثقة الداخل بسبب زياراتها الدائمة للمحافظات السورية، وإشرافها على الانتخابات بشكل مباشر، موضحًا أنه “لو أخذت هذه الوزارة دور إملاء التعليمات دون وجودها في الداخل والتعرف على الكوادر العاملة، لكان من المستحيل كسب ثقتهم”، وعليه حمّل شربجي الكثير من الوزارات المسؤولية في انعدام الثقة بينهم وبين الداخل.

لكن شربجي رأى في المقابل، أن هناك توجهًا دوليًا واضحًا تسبب بقطع الدعم بشكل كلي عن جسم الحكومة، مستشهدًا بقرار أصدرته دولة قطر في نيسان 2015 بإعطاء مبلغ 20 مليون دولار لتوظيف 9712 موظفًا في المجالس المحلية، تلاه قرار بتوقيف هذا الدعم بشكل كامل في حزيران من العام ذاته، بعدما فتحت الوزارة باب التوظيف، مشيرًا إلى ما سببته قرارات كهذه هو انعدام الثقة كليًا بين الحكومة والداخل.

وأكد المسؤول في وزارة الإدارة المحلية أن “الحكومة هي أهم جسم أفرزته الثورة، وهو صمام أمان قوي جدًا لو أعيد تأهيله بشكل صحيح، إذ تضم كوادر وخبرات جيدة، تقيم الجهات التنفيذية منها في الداخل السوري”.

 

آراء تُحمل الحكومة مسؤولية فشلها بالكامل

كثيرٌ ممن استطلعت عنب بلدي آراءهم، رأوا أن القضية لا تحمل تآمرًا دوليًا، بل على العكس، هناك الكثير من دول الجوار تمتلك المصلحة في التعامل مع المعارضة “التي ربما ستنتصر يومًا ما”، وستكون لدولهم مصالح مع حكومة سوريا الجديدة، في وقت تتحمل فيه الحكومة المؤقتة المسؤولية بالكامل، إذ لم يرتق عملها الإداري والتنظيمي من وجهة نظرهم لتكون أهلًا لتلقي الدعم.

ففي الجانب المقابل الذي تلقى اتهامات الحكومة بمحاولات إفشالها، قال عضو منظمة طبية بارزة (فضّل عدم كشف اسمه)، إنه يُفترض بالائتلاف والحكومة المؤقتة أن يكونا على مستوى معيّن من الشفافية والنضج والمسؤولية والتنظيم حتى يُقنعوا الحكومات الأخرى بتمويلهم، ورأى أن الكثير من الكوادر التي استلمت زمام الأمور، سواء في الحكومة أو المديريات الطبية، تنقصها مؤهلات العمل المؤسساتي، لأنه “في موقع المسؤولية لا يعدّ حسن النية كافيًا، وإنما تقييم العمل المستمر هو الأساس”.

وأشار المصدر إلى أن “الكثير ممن يعملون في المديريات بالداخل السوري، يُقَيّمون كفاءة الأشخاص بالأقدمية الثورية، وليس بالخبرة المهنية والمؤهلات الشخصية”، إضافة إلى الكثير من المحسوبيات والولاءات التي أثرت في مسار عمل الحكومة المؤقتة، واصفًا ذلك بـ “الفساد الإداري”.

واعتبر المصدر ذاته أن توجه منظمات غربية مؤخرًا لدعم بعض الوزارات هو خير دليل على عدم وجود مؤامرة ضد هذه الحكومة، وتابع “المنظمة الألمانية (GIZ) دعمت مشروع تمكين المجالس المحلية في الداخل، وبدأت الآن بدعم مديريات الصحة، وجاء هذا نتيجةً لتحسين أداء هذه المديريات”، بحسب رأيه.

ضعف خبرات إدارية وتنظيمية لدى الوزارة

يرى بعض النقاد أن لدى العاملين في الحكومة المؤقتة مشكلةً في فهم آليات العمل، فلم تقم حتى الآن ورشات ومؤتمرات كافية وواضحة لتوضيح العلاقة بين المديريات والحكومة من جهة، وبين المنظمات الداعمة أو المؤسسات في الداخل كالمشافي أو المدارس وغيرها، من جهة أخرى

واعتبر محمد ياسر طباع، وهو من مؤسسي منظمة “SIMA” الطبية والمتحدث باسمها، أن “المنظمات التي أسسها ناشطون سوريون مقيمون في دول الخليج والدول الأوروبية تملك خبرة عالية في العمل الإداري والتنظيمي”، وتابع ” يفضل أن تعتمد مديريات الصحة على المنظمات الطبية التي نضجت أكثر منهم وصار لديها قدرات، وكسبت ثقة المجتمع الدولي”.

“الجهات الداعمة والمنظمات الدولية مثل اليونسكو أو اليونيسف ليست صاحبة المال، وإنما وسيط يتلقى الدعم من الحكومات، فهي مسؤولة عن الأموال التي تتلقاها أمام المانحين”، بحسب الطباع، واستطاعت المنظمات التي تأسست في أول الثورة كسب ثقة تلك المنظمات الدولية، على عكس الحكومة المؤقتة التي لم تحظَ بهذه الثقة”. وأثنى في الوقت ذاته على عمل المديريات التي “لم تُقصّر في المجال الطبي”، لكنه رأى أن هناك حاجة ملحة لتطويرها في الأمور التنظيمية والإدارية.

المشكلة الأكبر: عدم التواجد في الداخل السوري

لم تغتنم الحكومة المؤقتة الفرصة “الذهبية” عندما كان الائتلاف المعارض في مرحلة القوة دوليًا وسياسيًا قبل عامين، ووقعت بإخفاقات كبيرة، أدت إلى خسارتها ثقة المجتمع الدولي، ولا سيما أنها تعرضت لضغوطات كبيرة من الداخل السوري والائتلاف، ومن جهات دولية على رأسها تركيا، كي تنقل مقرها للعمل في الداخل، ولكنها لم تفعل، واعتُبر هذا “الإخفاق الأعظم”.

واعتبر المسؤول السياسي في الجيش الحر، زكريا ملاحفجي، أن الحكومة “غير معذورة” بأي تقصير بدر منها، ولو أنها موجودة في الداخل لاستطاعت كسب ثقة المنظمات الدولية واحترام المجتمع الدولي، وأضاف “وجود الحكومة المؤقتة في الداخل كان سيمكن وزارة الدفاع من لعب دور عسكري كبير يغير من مسار المعركة، ولكانت حسنت علاقتها مع الفصائل العسكرية، واستطاعت جمعها تحت مظلة وزارة الدفاع”.

فالفشل الأساسي للحكومة المؤقتة، برأي ملاحفجي، يعود لوجودها في تركيا، وتابع “الوزارات التي تمكنت من تحقيق بعض الإنجازات، يعود الفضل في نجاحها لوجود مؤسساتها في الداخل السوري، كوزارة الإدارة المحلية، والتي ساهم في نجاحها تأسيس المجالس المحلية ونجاحها في الداخل”.

وجود وزارة التعليم في تركيا خلال العامين الماضيين، جعل دور هذه الوزارة “سلبيًا بالمطلق” أيضًا، ولم تستطيع فهم مشاكل المدارس في الداخل، حتى تتمكن من التعامل معها أو تأمين الدعم اللازم لها، بحسب السيدة عفراء هاشم، مديرة مدرسة في حي صلاح الدين بمدينة حلب، وأضافت “لو وجدت الوزارة في الداخل وكانت تواكب مشاكلنا باستمرار، لكانت فرضت احترامها بين المنظمات الداعمة، ولكنا نحن كمدارس سعينا لتمكينها”.

لكن وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة انتقلت بكامل كوادرها منذ مطلع العام الجاري إلى دارة عزة بريف حلب، للإشراف وإدارة آلاف المدارس والمعاهد والكليات الجامعة التابعة لها، في خطوةٍ هي الأولى من نوعها، وتحسب لأول جسم إداري خدمي تابع للحكومة، رغم أن وزير التعليم، عماد برق، لا يتقاضى أي راتب منذ آب الماضي، بحسب ما أفاد الوزير عنب بلدي في وقت سابق.

هل يحتاج السوريون إلى استمرار الحكومة؟

صمّام الأمان للإبقاء على مركزية الحكم في سوريا وبالتالي وحدة أراضيها، هو وجود حكومة قوية وفاعلة تكون المنفّذ الحقيقي على الأرض، بحيث تضبط جميع الجهات والأراضي السورية ضمن كيانٍ واحدٍ.

وبغياب دور الحكومة المؤقتة ككيان ثوري، ستبقى كافة المؤسسات والمرافق الخدمية العاملة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام مرتبطة بمنظمات وتيارات عسكرية أو سياسية تتحكم بها، ولا يمكن في النهاية للمنظمات الداعمة أن تحل مكان الحكومة، ولن يكون هناك بديل عن حكومة النظام السوري إلا حكومة أخرى تسد الثغرات وتتسلم مهامها، لتبقى المنظمات جسرًا للوصول لا أكثر.

ورأت الوزيرة سماح هدايا أن بقاء الوزراء في الحكومة المؤقتة مهم جدًا، لإيمان المنظمات بضرورة وجود مرجعية شرعية للشعب السوري، وأضافت “على سبيل المثال لدينا ملايين السوريين في تركيا، بحاجة إلى حاضن غير سلطوي على الإطلاق، وإنما يشكل سندًا مرجعيًا لهؤلاء”.

ولوزير الصحة في الحكومة المؤقتة، محمد وجيه جمعة، رأي مماثل، إذ اعتبر أن الخدمات التي تقدمها الجهات المتفرقة لا يمكن أن تفي بالغرض، وأردف “هناك مشاريع لا يمكن أن تتم دون وجود نظام صحي متكامل في كافة المناطق المحررة، يتمثل بوزارة صحة تكون بمثابة قاعدة بيانات، توزع الخدمات الطبية على المناطق السورية بشكل أفقي متوازن”.

يعتقد جمعة أن عمل مديريات الصحة ضمن منظومة صحية متكاملة يحمل معنىً سياسيًا، مؤكدًا “لن نسمح بأن يكون لكل منطقة مديرية تعمل على هواها”، لأن ذلك بحسب رأيه “يؤدي إلى تقطيع البلاد إلى أشلاء”.

ولعل أهم مرافق الدولة التي من الممكن أن تتأثر بغياب دور الحكومة هي القضاء والتعليم، لأن تشرذم المناهج التعليمية سيؤدي إلى خلق تناقض تربوي واجتماعي وفكري عميق بين أبناء المجتمع الواحد، كذلك فإن تعدد المرجعيات القضائية يعتبر تقسيمًا قانونيًا للبلاد ينذر بتقسيم سياسي، وأوضح معاون وزير العدل، القاضي خالد الحلو، أن “الوزارة حافظت على القوانين والأنظمة… ومن المفيد وجود وزارة للتأكيد على القوانين السورية، وتعزيز وجود القضاة ودعمهم، لكن إمكانياتها قليلة جدًا”.

وفي السياق، أشار القاضي إبراهيم حسين إلى أن الحكومة المؤقتة سعت لخدمة القضاة المنشقين عن النظام، وقدمت ضمن الممكن معونة مالية شهرية لهم، للحفاظ على كراماتهم، ولعدم تركهم عرضة للتجاذبات السياسية، وأضاف “كان لوزير العدل الدور في الحفاظ على القانون السوري، ورفض الاعتراف بالمحاكم التي أسستها القوى في الداخل”، معتبرًا أن “هذه المحاكم كانت مذبحة بحق القضاء، فأساءت له وأضرت بالمواطنين، وقدمت ممارسة مشوهة عن شريعتنا الإسلامية الغراء”.

وفقًا لمن قابلتهم عنب بلدي، فإن معظم الآراء تتجه إلى ضرورة إنعاش الحكومة المؤقتة وإعادة التوازن لها وتأهيلها لتدخل سوريا، وتمارس عملها بشفافية مطلقة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية وسلطة الدولة المحتضنة، إلا أن ذات الآراء تقر آسفة بفوات الأوان لإنعاشها، بعد ثلاث سنوات على التأسيس دون قاعدة شعبية أو اعتراف دولي.

 

مسؤول في الخارجية الأمريكية لـعنب بلدي“:

الحكومة المؤقتةبيروقراطيةوأضاعت الفرص

“أضاعت الحكومة السورية المؤقتة فرصتها الأخيرة في إثبات نفسها على الساحة السورية، واتخذت سياسات بيروقراطية خاطئة أفقدتها الحاضنة الشعبية”، جاء ذلك على لسان مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية (طلب عدم كشف اسمه)، خلال حوارٍ أجرته معه عنب بلدي عبر الهاتف حول الدور “المتلاشي” للحكومة.

وأوضح المسؤول الأمريكي أن بلاده لم تدعم فكرة إنشاء الحكومة منذ البداية، وأضاف “قلنا للدول أصدقاء سوريا إن إنشاء مثل هذا الكيان سيكون مربكًا ويؤدي إلى التشويش بدلًا من تحقيق الغرض منه، ولكن الائتلاف وبعض الدول الصديقة أصرّوا فقلنا: حسنًا، سنحاول أقصى جهدنا لدعم الحكومة المؤقتة”.

تعتبر USAID التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية أبرز الداعمين للمجالس المحلية في سوريا

تعتبر USAID التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية أبرز الداعمين للمجالس المحلية في سوريا

بيروقراطية ضخمة

طلبت واشنطن من الحكومة المؤقتة أن تركز على بعض الأولويات الأساسية والضرورية، لكنها تحولت إلى “بيروقراطية ضخمة جدًا”، وفقًا للمسؤول، وتابع “بدلًا من التركيز على أولويتين مثلًا، وزعوا جهودهم في كل النواحي، وهذا ما خيب آمالنا، ومع ذلك أبقينا على الدعم من خلال مشروع (سوريا بالأخضر)، والذي ندعم فيه المجالس المحلية في سوريا عن طريق الحكومة المؤقتة”.

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة طالبت من خلال لقاءات خاصة مع مسؤولي الحكومة المؤقتة تقليص نواحي عملها، وتركيز الجهود على بعض الأولويات، وتخفيف حجم البيروقراطية (تقليص عدد الموظفين والمكاتب غير الفعالة)، في ظل تناقص الدعم من الدول التي تعهدت بدعم هذه الحكومة.

لكن المطالب الأمريكية قوبلت بإصرار الحكومة على توسيع نطاق عملها، وأردف “في نفس الوقت لم تستطع أن تسوّق لنفسها في الداخل السوري، وتكسب ثقة الناس على الأرض، حتى في المشاريع والخدمات التي كانت تنفذها، لم تكن قادرة على تسويق هذا العمل لصالحها، وفرض نفسها كجهة حكومية داعمة للناس في الداخل”.

تتعامل الولايات المتحدة مع جميع الحكومات التي تدعمها بنفس السوية، بحسب المسؤول في خارجيتها، مضيفًا “نحن نقول لجميع الحكومات التي ندعمها نفس الكلام: يجب تخفيف البيروقراطية، والتركيز على بعض القطاعات لتعزيزها، ذلك أن الموارد المالية محدودة عادة، وكي يتم الاستخدام الأمثل لهذه الموارد لا بد من تركيز الجهود على القطاعات ذات الأولوية”.

تلقت الحكومة المؤقتة وعودًا بالدعم منذ بداية تأسيسها، لكنه اقتصر على دولة قطر وبعض الجهات الداعمة الأخرى، بشكل لا يتناسب مع المتطلبات وحجم الإنفاق، وفقًا للقائمين عليها، كما أن عددًا من الدول جعلت منها جسرًا لتقديم الدعم للمجالس المحلية أو المؤسسات الثورية في الداخل السوري. وفي هذا الخصوص أوضح المسؤول الأمريكي أن بلاده تقدم الدعم عن طريق مؤسسات ومنظمات وشركات تنفذ مشاريع داخل سوريا، وهي الطريقة التي تتبعها حول العالم، وليس فقط في سوريا.

واشنطن تدعمسوريا بالأخضر

برنامج "بالأخضر" تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية ويهدف إلى تنفيذ مشاريع تنموية وتفعيل السلطة المدنية عن طريق تمكين المجالس المحلية، ووزارات الحكومة المؤقتة

برنامج “بالأخضر” تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية ويهدف إلى تنفيذ مشاريع تنموية وتفعيل السلطة المدنية عن طريق تمكين المجالس المحلية، ووزارات الحكومة المؤقتة

وكشف المسؤول أن بلاده قدمت دعمًا كاملًا لمشروع “سوريا بالأخضر”، بالتعاون مع الحكومة المؤقتة، موضحًا “قمنا بشراء المعدات التي تحتاجها المجالس المحلية في سوريا، وطلبنا من الحكومة المؤقتة إيصالها إلى الداخل السوري، آملين أن يساعدها هذا المشروع في رفع سمعتها في الداخل، ومازلنا نقوم بذلك حتى هذا اليوم، لكنها لم تستفد منه في رفع مصداقيتها، ولم تقم بالتسويق لعملها، حتى إنها لم تنتقل إلى الداخل السوري للعمل من هناك، وهذا مؤسف حقًا، ولكن هذا لا يعني أننا سنوقف الدعم، بل سنبقى نقدمه ما دامت الحكومة موجودة”.

يقدر الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمشروع “سوريا بالأخضر” بملايين الدولارات، وأوضح المسؤول أن بلاده لم تعلن شراءها معدات المشروع وتسليمها للحكومة المؤقتة “أملًا في أن تقوم الحكومة بإيصالها إلى الداخل، لبناء مصداقيتها على الأرض، ولكنهم لم يستغلوا هذا الدعم لذلك الغرض، وهذا مخيب للآمال حقيقة”.

الدعم للداخل وليس لـعنتاب

تلقي الحكومة المؤقتة باللائمة على الدول الصديقة بتوجيه الدعم لمنظمات ومؤسسات بعينها، متجاهلة دورها “الحكومي” بالتوزيع المتساوي وتقديم الخدمات وفقًا لرؤيتها وخبرات موظفيها، لكن المسؤول الأمريكي كان له وجة نظر مختلفة، وقال “هناك فرق بسيط ومهم جدًا بين المجالس المحلية والحكومة المؤقتة، وهو أن المجالس المحلية موجودة على الأرض في حين أن الحكومة المؤقتة موجودة في عنتاب”.

وأردف “الحكومة الأمريكية لديها أولوية دعم المجالس المحلية والمنظمات الأهلية الموجودة داخل سوريا، والتي تساعد السوريين هناك في وجه النظام وداعش والنصرة، بدلًا من دعم البيروقراطية الضخمة القابعة بغازي عنتاب في تركيا، والتي تنتقد المجالس المحلية بدلًا من أن تكون في الداخل وتدعم عمل المجالس في الداخل، وهذا كان برأينا استراتيجية خاطئة تنتهجها الحكومة المؤقتة.

ونفى المسؤول في الخارجية الأمريكية ما يشاع حول نية بلاده ودول إقليمية أخرى تهميش الحكومة المؤقتة على حساب تعويم نظام الأسد ومؤسساته، متسائلًا “إذا كان هذا الكلام صحيحًا، لماذا اجتمعت 100 دولة واعتمدت الائتلاف الممثل الوحيد للشعب السوري، علمًا أن الحكومة المؤقتة تم إنشاؤها من قبل الائتلاف؟”، وتابع “نحن نمثل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، وليس الأمم المتحدة، ونحن لا نعترف بحكومة الأسد، وأي أسئلة حول اعتراف الأمم المتحدة بهذه الحكومة يجب توجيهها إلى الأمم المتحدة وليس لنا”.

المؤقتةأضاعت الفرصة

وأبدى المسؤول الأمريكي أسفه لما آل إليه وضع الحكومة المؤقتة في الآونة الأخيرة، منتقدًا في الوقت ذاته أسلوب عملها وسياساتها الخاطئة، وأضاف “طلبنا منها التصرف بمسؤولية وتخفيف بيروقراطيتها وعدد موظفيها ونقل مقرها إلى داخل سوريا، ولكنها لم تفعل. لو أنهم قاموا بذلك منذ سنتين، ربما كنا قدمنا دعمًا أكبر بكثير لهم، ولكن الآن يبدو الأمر صعبًا بعد مضي كل هذا الوقت دونما إنجاز يذكر”.

السوريون في الداخل ليس لديهم أي تقدير لهذه الحكومة، بحسب المسؤول، مؤكدًا “على الأقل هذا ما تقوله نتائج الاستبيانات”، واعتبر أن “تغيير هذا الواقع الآن يبدو مستحيلًا… هذا مؤسف، فقد أضاعوا الفرصة”.

لكن المسؤول الأمريكي يعتقد، رغم السلبيات التي طرحها، أن للحكومة المؤقتة بعض الإنجازات يجب ذكرها، مثل مشروع “سوريا بالأخضر”، والمحافظة على عمل بعض المؤسسات التعليمية، ومحاربة شلل الأطفال، وتابع “هذه إنجازات مهمة.. ولكن هذا كل ما أستطيع أن أذكره”.

وشدد في نهاية حديثه إلى عنب بلدي على أن الحكومة المؤقتة فقدت فرصتها ولم تثبت نفسها وكان أداؤها ضعيفًا وغير مقنع، وفقًا لتعبيره، منتقدًا “اللوم” الذي يوجهه مسؤولوها للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والولايات المتحدة.

تابعنا على تويتر


Top