النظام “يدين" والمعارضة: لولا إسرائيل لما بقي الأسد

إسرائيل تستغل الصراع في سوريا وتعلن وصايتها على الجولان “إلى الأبد”

GPO1.jpg

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعاين الجانب السوري من الجولان مع قادة عسكريين (انترنت)

عنب بلدي – وكالات

أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من الجولان السوري المحتل، بأن المرتفعات “ستبقى تحت سيطرة إسرائيل للأبد”، موجةً من التصريحات الدولية المنددة بذلك، والتي اعتبرت أن هذه الخطوة تهديدٌ “صارخ” للأمن والسلم الدوليين، وتناقض قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة.

نتنياهو أكد في أول اجتماع للحكومة الإسرائيلية في الجولان، في 17 نيسان الجاري، أنه “حان الوقت للمجتمع الدولي لأن يعترف بأن الجولان أرض إسرائيلية إلى الأبد، بعد مرور 50 سنة”.

وعلى الفور توالت الردود على هذه التصريحات، إذ دعت الكويت لعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، وعقد الاجتماع برئاسة البحرين، وذلك “لاتخاذ موقف عربي موحد حيال الخطوات الإسرائيلية التصعيدية”.

ونددت جامعة الدول العربية، في بيان صدر في 21 نيسان، بالتصريحات واصفةً إياها بـ  “العدوانية والتصعيدية”.

وطالب مجلس الجامعة المجتمع الدولي، ممثلًا في مجلس الأمن الدولي، باتخاذ التدابير اللازمة التي تفرض على إسرائيل الالتزام التام بتنفيذ قرارات المجلس والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.

وطلب مجلس الجامعة من البحرين، بصفتها رئيسًا له، ومن مصر بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن، ومن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي “إجراء الاتصالات والمشاورات مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن والدول الأعضاء فيه، من أجل اتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة هذه الاستفزازات والانتهاكات الإسرائيلية”، وفق وكالة أنباء رويترز.

بدوره، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، في مؤتمر صحفي من جنيف إن “الجولان لن يبقى لإسرائيل، ولولا إسرائيل لما كان الأسد في السلطة الآن”.

استغلال للوضع في سوريا وخطوةاستفزازية

وحذرت الجامعة العربية إسرائيل من “مغبة استغلال الأزمة السورية الحالية، من أجل تبرير استمرار احتلالها للجولان العربي السوري”، وأكدت في البيان على “عروبة الجولان، وحق الشعب العربي السوري في السيادة على هذا الجزء من الأرض العربية”.

واعتبر البيان أن الهدف من تصريحات نتنياهو هو “إفشال الجهود الدولية الرامية لعقد مؤتمر دولي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق المقترح الفرنسي”.

وقال أمين عام الجامعة، نبيل العربي، في كلمة خلال الاجتماع، إن “الجولان ستظل أرضًا عربية سورية ملكًا للشعب السوري وحده”، مضيفًا أن الإجراءات الإسرائيلية “تعكس تعنت الحكومة الإسرائيلية ورئيسها”، واستغلالها للأزمة في سوريا “لتكريس الاحتلال”.

ووصفت الجامعة العربية الخطوة بـ”الاستفزازية” و”غير المسؤولة” لرئيس الوزراء الإسرائيلي وتعبر عن صلف وتعنت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تتصرف كأنها دولة فوق القانون وفوق المحاسبة، ضاربة عرض الحائط بكافة الأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة.

اعتبر قرار مجلس حقوق الإنسان، في 21 آذار 2016، أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل بهدف تغيير طابع الجولان السوري المحتل ووضعه القانوني لاغية وباطلة، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف.

احتلت إسرائيل الجولان عام 1967 وأعلنت ضمها في العام 1981، في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

أوروبا لا تعترف بقرار إسرائيل

أوروبيًا، قالت وزيرة الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، “يعترف الاتحاد الأوروبي بإسرائيل بحدودها ما قبل 1967، أيًا كانت مطالبة الحكومة (الإسرائيلية) بمناطق أخرى، حتى التوصل إلى حل نهائي”. وأضافت إنه “موقف مشترك يكرر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء تأكيده”.

من جهتها، أكدت مصر أن الجولان جزء لا يتجزأ من أراضي سوريا، وما فعله نتنياهو “يعد انتهاكًا للشرعية الدولية”. وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية، إن “وزارة الخارجية المصرية تؤكد على أن ذلك يمثل انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية المتمثلة بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية التي تم احتلالها من قبل إسرائيل إبان حرب يونيو 1967″.

النظام السوري يدين

في الوقت الذي يدعي فيه النظام السوري السيادة على الأراضي السورية، وحقه في “المقاومة والممانعة” ضد إسرائيل، بقي الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 دون أن يحرك النظام السوري ساكنًا، في وقت تمطر طائراته المدنيين السوريين بالقنابل والبراميل المتفجرة بعد أن دار ظهره للمرتفعات المحتلة وفضل قمع الاحتجاجات الشعبية بالسلاح، كما يقول ناشطون ومواطنون سوريون في معرض تعليقهم على رد النظام على تصريح نتينياهو.

فقد وجهت وزارة الخارجية التابعة للنظام، رسالتين إلى أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، ورئيس مجلس الأمن، جاء فيهما أن “سوريا تدين بأشد العبارات قيام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بعقد اجتماع استفزازي في الجولان السوري المحتل، مؤكدة أنه باطل شكلًا ومضمونًا، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التدخل الفوري لإدانة عقد هذا الاجتماع اللامسؤول وللمطالبة بعدم تكرار هذا العمل الأهوج وخاصة أنه يعقد على أرض سورية محتلة”.
بدوره، أكد فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية في حكومة النظام، أن السوريين مستعدون لاستعادة الجولان بكل الوسائل بما فيها العسكرية، وشدد على أن “الجولان أرض عربية محتلة”.

واستثمر النظام السوري قضية الجولان خلال مفاوضات جنيف مع المعارضة السورية برعاية أممية، إذ طالب بإعادة الهضبة إلى سوريا في معرض شروطه التي طرحها على طاولة تناقش “الانتقال السياسي” في سوريا، الأمر الذي يرفضه النظام وتصرّ عليه المعارضة.

اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 497 بالإجماع في 17 كانون الأول 1981، ودعا إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان بحكم الأمر الواقع، ومن بنوده:

قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السوري المحتلة لاغٍ وباطل وليس له أثر قانوني دولي.

ومنذ حرب حزيران1967 تحتل إسرائيل 1200 كيلومتر مربع من هضبة الجولان السورية، وأعلنت ضمها في 1981، ومازال 510 كيلومتر مربع تحت سيطرة سوريا.

تابعنا على تويتر


Top