مرض كثير الشيوع.. قليل من الناس يعرفون حقيقته

الحلأ البسيط

babyatdentist.jpg

د. كريم مأمون

يعد الحلأ (الهربس) من الأمراض الجلدية الفيروسية المزعجة، إذ تنتشر البثور والتقرحات حول الفم وتشوه المظهر الجمالي للوجه، وقد يصيب أماكن أخرى من الجسم، وهو ينجم عن الإصابة بفيروس الحلأ البسيط، وهو من الفيروسات واسعة الانتشار في العالم، وتصل الإصابة به إلى ما يقارب 85% من الناس، وغالبًا ما يكون الأطفال هم الشريحة الأكثر إصابة.

تعتبر فيروسات الحلأ البسيط من الفيروسات الموجهة للأعصاب، وتتميز العدوى الرئيسة بإصابة الفم أو جلد الشفتين أو الوجه أو الأعضاء التناسلية الخارجية. تتماثل الآفات للشفاء إلا أن الفيروس يبقى مختبئًا في خلايا الجهاز العصبي، ثم يسبب تفشيات متكررة في أماكن قريبة من مكان العدوى الرئيسية، حيث تنتقل الفيروسات من جسم الخلية العصبية عبر المحور إلى الجلد مسببة تكرار حدوث الآفة، ومن أشيع الحالات التي تحفز نشاط الفيروس الكامن من جديد: التعرض لنوبات ارتفاع الحرارة الشديد، والتعرض لأشعة الشمس بشكل مكثف أثناء ممارسة الرياضة مثلا أو على الشواطئ، وحالات الضغط والتوتر العصبي، وكذلك عند حدوث تغيرات هرمونية بالجسم كالعادة الشهرية عند الفتيات.

كيف يتظاهر التهاب الفم الحلئي (العقبول) عند الأطفال؟

ربما كان هذا الإنتان الأولي أشيع سبب لالتهاب الفم عند الأطفال بعمر 1-3 سنوات، وتظهر أعراض التهاب الفم واللثتين الحلئي فجأة على الأطفال الأصحاء، وذلك بعد فترة حضانة تتراوح ما بين 3 – 7 أيام، وغالبًا ما تكون البداية على شكل حمى مصحوبة بفتور وتضخم بالعقد اللمفية للعنق وما تحت الفكين، إضافة إلى وجود حويصلات على اللسان واللثة والحنك، وليس بالضرورة رؤية الحويصلات نظرًا لكونها سطحية وهشة، وإنما يرى مكانها على شكل تقرحات مؤلمة جدًا تجعل الأكل والشرب بالغي الصعوبة، ما ينتج عنه سيلان اللعاب خارج الفم، وتترافق برائحة فم كريهة، وارتفاع حرارة شديد حتى 40.5 درجة مئوية، وقد تظهر حويصلات مبعثرة على ذقن الطفل نتيجة سيلان لعابه عليها.

تتفاوت حدة الإصابة الأولى وشكلها من طفل لآخر، وفي الغالب تكون متوسطة إلى شديدة، وتستمر الأعراض ما بين أسبوع إلى أسبوعين، والجدير بالذكر أن بعض الأطفال قد يستلزم إدخاله إلى المشفى لمعالجة الجفاف الناتج عن الحمى وعدم الشرب بسبب الآلام الناجمة عن التقرحات الفموية.

ويحدث النكس في فترات لاحقة لعدة أسباب كما ذكرنا، ويكون التطور الوصفي للحالة بأن يشعر المريض، وقبل ساعات من ظهور الأعراض الأولى المميزة للإصابة، بحرقة وضغط أو شد على الشفة، ثم يبدأ بعد ذلك ظهور احمرار على الوصل المخاطي الجلدي الشفوي، ثم تتكون عليه الحويصلات على شكل حويصل أو عدة حويصلات مجتمعة، وتكون الشفة العلوية أكثر إصابة، وتترافق الآفات بألم موضعي وحس وخز وحكة، وتستمر 3- 7 أيام ثم تشفى لوحدها دون أن تترك أي ندبة، ولكن إذا حدث إنتان جرثومي مرافق فقد يحدث مكان الآفات زوال صباغ مؤقت.

ما طرق علاج الإصابة بالحلأ البسيط؟

كغيره من الأمراض الفيروسية، هذا المرض محدد ذاتيًا، لكن إجمالًا تتحدد طريقة المتابعة والعلاج بحسب حالة المريض الصحية، وعموما تستعمل مضادات الفيروسات كالأسيكلوفير Acyclovir أوالفالاسيكلوفير Valacyclovir أوالفامسيكلوفير Famciclover.

ففي الحلأ الفموي يستعمل أسيكلوفير فمويًا (شراب أو حب) خمس مرات يوميًا لمدة سبعة أيام، ما يعجل بالشفاء خلال عدة أيام إذا تم البدء به خلال 72 ساعة من ظهور الآفات، إضافة إلى المعالجات العرضية باستعمال مسكنات الألم وخافضات الحرارة والسوائل، ويمكن استعمال المخدرات الموضعية للتقرحات مثل ليدوكائين وذلك قبل الطعام بـ 15 -10 دقيقة، ولا بد من اختيار الأكل الذي يساعد الطفل ولا يزيد الألم لديه، مثل الأطعمة الباردة والجيلي، والابتعاد عن الأطعمة والمشروبات المهيجة، مثل عصير الليمون والبرتقال.

وفي الحلأ التناسلي يستعمل فالسيكلوفير أو فامسيكلوفير مرتين يوميًا ولمدة عشرة أيام.

وننوه إلى أن التطبيق الموضعي للأسيكلوفير، سواء في الحلأ الشفوي أو التناسلي، قد ينقص فترة العلاج الفيروسي، لكن له أثرًا بسيطًا على الأعراض، ولا يوصى به عمومًا.

أما بالنسبة للحلأ الوليدي أو التهاب الدماغ الحلئي فهي تعالج بالأسيكلوفير الوريدي ولمدة 14 -21 يومًا في وحدة العناية المشددة، مع مراقبة التهوية، وتدبير الاختلاجات.

 كيف يمكن الوقاية من انتشار العدوى؟

يجب على الأمهات لبس القفازات عند ملامسة فم الطفل المصاب وعند وضع المراهم، ويمكن استخدام قطعة من القطن لهذا الغرض، ويجب عدم ملامسة التقرحات أو محاولة حكها إلى أن تجف وتشفى تمامًا، مع العلم بأن غسل اليدين بصورة متكررة يعمل على توفير حماية إضافية.

الحرص على عدم مخالطة الطفل للأطفال الآخرين خلال الفترة الحادة، وذلك لتجنب نقل العدوى إليهم، وعدم مشاركتهم بالأواني والكؤوس.

عدم إعطاء الطفل الفرصة للعق إبهامه خلال الفترة الحادة من المرض، أو تقبيل الأطفال الآخرين.

يستحسن عدم إرضاع الطفل من صدر الأم حتى لا ينقل العدوى إليها.

ويوصى بالولادة القيصرية للحامل المصابة بالحلأ التناسلي لتجنيب وليدها العدوى.

كما يجب الانتباه واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة قبل الاتصال الجنسي عند وجود إصابة بالحلأ التناسلي عند أحد الشريكين.

ما هو الحلأ البسيط؟

اسم يطلق على أمراض فيروسية معينة، تسبب ظهور فقاعات والتهاب على الجلد، ويتصف باندفاعات حادة ذات سير محدد، تتجلى بحويصلات، أو فقاعات مائية صغيرة، ذات لون أصفر مائل إلى البياض، يغلب ظهورها على الشفتين، أو على مقربة منهما، أو داخل الفم، وهو ما يسمى بالتهاب الفم واللثة العقبولي، وقد يغزو الفيروس قرنية العين، فيحدث التهاب القرنية الحلئي البسيط، وقد تظهر التقرحات على الأعضاء التناسلية، أو الأرداف، أو منطقة الشرج، وهو ما يسمى بالحلأ التناسلي، وفي حالات نادرة، عند مرضى نقص المناعة أو سوء التغذية أو المصابين بالخباثات، يمكن أن يحدث انتشار دموي للإصابة ما ينتج عنه مرض جهازي أو إصابة عصبية (التهاب سحايا ودماغ حلئي).

وينتج الحلأ عن الإصابة بعدوى فيروس الحلأ البسيط بنوعيه (HSV-1 و HSV-2)، والنوع الأول (HSV-1) عادة يسبب الحلأ الفموي ، وينتقل بالاتصال المباشر عند حدوث تماس بين جلد مصاب مع جلد به شقوق بسيطة أو أغشية مخاطية، وفي الغالب عن طريق التقبيل أو تقاسم المشروبات أو الأواني، أما النوع الثاني (HSV-2) فيسبب الحلأ التناسلي، وينتقل بالاتصال الجنسي.

قد يحدث الحلأ الوليدي عند انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين أثناء الحمل، وغالبًا ما يحدث الانتقال أثناء عملية الولادة، عند مرور الجنين بالقناة التناسلية، لذلك فإن العدوى تكون بالنوع الثاني من الفيروس (HSV-2) في 75 -80 % من الحالات، وتنخفض احتمالية حدوث العدوى في غياب الآفات الجلدية عند الأم، وتتظاهر الإصابة خلال الشهر الأول للحياة (ربع الحالات خلال اليوم الأول وثلثاها خلال الأسبوع الأول)، وتوجد الآفات الجلدية الحويصلية والتقرحية عند 30 -40 % فقط من المصابين بالحلأ الجنيني عند مراجعة الطبيب، بينما يحدث التهاب فيروسي دماغي عند أكثر من نصف الحالات، ويتظاهر بضعف الرضاعة والنعاس والهيوجة ونقص التوتر والاختلاجات، وقد يسبب تلفًا بالغًا للدماغ، وتشكل هذه العدوى خطرًا قد يكون مميتًا للجنين (حتى مع المعالجة) نظرًا لعدم اكتمال نضج جهازه المناعي.

تابعنا على تويتر


Top