"الإدارة الذاتية" تشكل فريقًا للوقوف على الأضرار 

نازحو مواجهات القامشلي يتخوفون من العودة إليها

765434567.jpg

عائلات نزحت خلال المواجهات في القامشلي - الخميس 21 نيسان.

بهار ديرك – الحسكة
شلّت المواجهات التي شهدتها مدينة القامشلي على مدار ثلاثة أيام، الحياة العامة في المدينة، وتسببت بنزوح العشرات من العوائل التي توجهت إلى مناطق أكثر أمنًا، بعد أن دُمر عدد كبير من ممتلكات المواطنين، إثر القصف المدفعي العشوائي على المدينة من قبل قوات النظام إضافة إلى الضحايا.

وأفاد حسين رمو، الذي نزح من حي الزيتونية في المدينة خلال المواجهات، أن الحي شهد اشتباكات عنيفة في اليوم الأول، مشيرًا إلى أن القصف المدفعي في اليوم الثاني دعاه إلى مغادرة منزله والتوجه إلى بلدة معبدة.

ويخشي رمو العودة إلى المدينة بعد مقتل مدنيين جراء القصف، معتبرًا في حديثه لعنب بلدي أن المؤشرات تدل أن الحرب ستستأنف مرة أخرى، بحسب ما أخبره قياديون في الإدارة الذاتية.

أما فرهاد عز الدين، الذي نزح من منزله القريب من المربع الأمني الذي يسيطر عليه النظام، ويقيم حاليًا عند أقربائه في مدينة الدرباسية، فقرر عدم العودة خوفًا على حياة أولاده، بحسب ما قال لعنب بلدي.

“المواجهات جعلت من حي علايا حلبة مصارعة”، وفق شيخة محمد طيب، التي نزحت من الحي جراء الاشتباكات التي سيطرت عقبها الوحدات الكردية على السجن القريب من الحي.

ووصفت طيب حيها بأنه “مثال للهدوء و التآخي” إلا أنها غادرته وعرضت منزلها للبيع، مشيرةً “سنترك المكان ونهاجر ولكن المشكلة عقارات القامشلي راكدة، كما أن حركة الشراء والبيع شبه معدومة بعد أن أصبحت عرضة للاستهداف من قبل النظام ومرتزقته”.

متضررون مازالوا داخل المدينة

إضافة إلى النزوح، خلف القصف العشوائي للنظام على المدنية أضرارًا كبيرة في ممتلكات الأهالي، وأوضح محسن جبارة، صاحب مطعم تعرض للقصف، أن قذيفة أصابت محله ودمرت قسمًا كبيرًا منه.

جبارة تحدث لعنب بلدي وقال إنه نزح إلى القامشلي من حلب، في السنوات الأولى من الثورة، مضيفًا “بعد تدمير محلي لا أعلم كيف سأستطيع تأمين رزق عائلتي”.

أما خالد عدنان، وهو مواطن من المدينة تعرض منزله للقصف، ودُمر جزء كبير منه، أشار إلى أنه يسكن حاليًا مع عائلته المكونة من ثمانية أشخاص داخل غرفة واحدة.

وعبر عدنان عن احتجاجه وقال لعنب بلدي “لم تزرني أي منظمة إنسانية أو جهة معنية لتقدم لي يد العون”، مردفًا “وضعي المادي صعب للغاية ولا يؤهلني لترميم منزلي من جديد”.
عوائل أخرى تهدمت منازلها بالكامل وبدأت تبحث عن منازل أخرى للإيجار، كعائلة شاهين مقصو، الذي يسكن في الوقت الراهن عند أقاربه في المدينة، ريثما يجد منزلًا يستأجره وعائلته، وقال مقصو في حديثه لعنب بلدي إنه لا يستطيع إعادة تأهيل منزله، بسبب النقص الحاد في مواد البناء، “وخاصة بعد إغلاق معبر سيمالكا بين إقليم كردستان و المنطقة”.

الإدارة الذاتيةتشكل فريقًا للوقوف على الأضرار 

وللوقوف على الأضرار التي لحقت بممتلكات الأهالي، شكلت هيئة شؤون البلديات التابعة للإدارة الذاتية في المدينة، فريقًا مختصًا لمتابعة الأمر ودراسته، وفق آرام عنتر، المسؤول في الهيئة.

وأوضح عنتر لعنب بلدي أن “الإدارة الذاتية اشترطت على النظام تعويض جميع المتضررين خلال فترة قصيرة”، مشيرًا “سنباشر العمل من أجل إصلاح الممتلكات التي استهدفت”.

وخلفت المواجهات عشرات القتلى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، من بينهم أسامة ضاهر، الذي لم يمض على زواجه سوى شهرين، بحسب ما تحدث والده رضوان لعنب بلدي.

واعتبر ضاهر أن ابنه راح “ضحية  الحرب”، مشيرًا إلى أنه “من ضمن الاتفاق بين النظام و الإدارة تعويض ذوي الضحايا، ولكنني لا أرى أي شيء قد يعوضني عن فلذة كبدي”، داعيًا الأطراف “كفوا  عن استهداف المدنيين وليكن صراعكم خارج المناطق التي يسكنها الأهالي”.

الإدارة الذاتية أعلنت في السادس والعشرين من نيسان مقتل 12 عنصرًا من مقاتلي الوحدات الكردية، قضوا خلال المواجهات، بينما شُيع الأربعاء 27 نيسان، جثامين 29 شخصًا في مقبرة “دليل صاروخان”، الخاصة بقتلى الوحدات، بينهم مدنيون.

واستطاعت قوات الوحدات الكردية (YPG) خلال المواجهات السيطرة على كل من سجن علايا والملعب ومنطقة الفرن والبريد وشارع الوحدة، وبالتالي تضييق الخناق على النظام، وحصاره داخل المربع الأمني، وبلغ عدد قتلى النظام 31 عنصرًا، بحسب الوحدات.

تابعنا على تويتر


Top