نداء استغاثة عاجل من 100 ألف محاصر في حي الوعر

نفاد الطحين والأدوية في حي الوعر.. وحياة خمسة آلاف طفل في خطر

DSC02606.jpg

محل لبيع الخبز في حي الوعر بمدينة حمص، الجمعة 29 نيسان،(عنب بلدي)

جودي عرش – حمص

قالت عائشة عبد الحليم، إنها لن تعود قادرة على إطعام أولادها بعد 15 يومًا، فيما قال الطبيب علي إن حي الوعر بات على مشارف كارثة إنسانية ضخمة يعجز الأطباء عن إيقافها في حال استمرار قوات النظام بفرض الحصار ومنع دخول مادة الخبز، واستمرار لجوء المحاصرين لاستبدالها بمادة البقوليات المطحونة“.

فُرض الحصار على حي الوعر في التاسع من آذار الماضي، بعد تعليق الهدنة المبرمة بين المعارضة والنظام، مهددًا 100 ألف مدني يقطنون الحي، بحسب الناشط الإعلامي، جلال التلاوي، الذي صرح لعنب بلدي “إن هذا الحصار لم يكن كسابقيه، بل أشد، فالمواد الغذائية بات وجودها معدومًا في الأسواق، واقترب نفادها من المنازل، فأهالي حي الوعر لم يستطيعوا ادخار المواد الغذائية بكثرة، بسبب غلاء أسعارها وارتفاع نسبة البطالة”.

انقطاع مادة الخبز زاد الوضع الإنساني سوءًا، ما استدعى استخدام البقوليات كبديل أساسي عن مادة الطحين، يتابع التلاوي “الأرز والعدس اللذان كنا نعتمد عليهما في صنع الوجبات، بتنا نعتمد عليهما في صنع الخبز، وهذا سيؤدي إلى فقدانهما خلال مدة قريبة”.

عائشة عبد الحليم (43 عامًا)، قالت لعنب بلدي إن مخزونها الغذائي في المنزل بات على وشك النفاد، وإنها بعد 15 يومًا لن تستطيع إطعام أولادها الأربعة.

تضيف عائشة “لم تكن لدي القدرة على شراء كمية كافية من المواد الغذائية بسبب عدم وجود معيل لعائلتي، بعد اختفاء زوجي واستشهاد ابني الوحيد منذ ثلاثة أعوام، فاضطررت لطحن الأرز والعدس والبرغل المقدمين من الجمعيات الإغاثية، لاستخدامهم كبديل عن مادة الطحين، التي فقدتها بعد نصف شهر من بدء الحصار”.

وتعتبر عائشة أن وعود الأمم المتحدة السابقة لم تعط أهالي حي الوعر أي جرعة أمل، فالمرحلة الراهنة كانت مخيبة للآمال حسب وصفها، وتقول “سمعنا مسبقًا عن وعود لم تنفذ حتى اللحظة، كان آخرها وعود الوفد بعدم انقطاع الكهرباء والخبز مرة أخرى، وهذه الوعود لم نرها قيد التنفيذ، فمازال النظام يفرض حصاره علينا بشكل لم نشهده من قبل، ومازالت الأمم المتحدة عاجزة عن إنقاذ الموقف”.

الوضع الطبي كارثي

مايزال الوضع الطبي يزداد سوءًا في ظل استمرار قوات النظام بمنع دخول الأدوية والمواد الإسعافية إلى الحي منذ بدء حصاره. الطبيب علي جمعة، أكد لعنب بلدي سوء الوضع الطبي، وقال “نقف اليوم على مشارف كارثة حقيقية في كل ساعة تمضي في هذا الحصار، أما معظم الوافدين إلى المشافي الميدانية والمصابين بسوء التغذية، فهم من الأطفال الذي يبلغ عمرهم بين يوم وخمس سنوات، والمقدرة أعدادهم بـ 5000 طفل، يحتاجون لعناية خاصة وغذاء وفير، وهذا الأمر يستحيل حدوثه في ظل انعدام حليب الأطفال، والمتممات الغذائية، وعدم توفر الطعام المغذي والفيتامينات اللازمة للمرأة المرضعة والحامل، عدا عن أن النساء الحوامل يضطرن لاستخدام الأدوية المنتهية الصلاحية، وهذا ما يسبب تشوهات خلقية لدى الأطفال حديثي الولادة، وقد وثقت تلك الحالات بالصور”.

عجز حقيقي يواجه أطباء الحي أمام المرضى الواجب عليهم مساعدتهم، ما يجعل إمكانيات الطبيب تقتصر على بضع سيرومات منتهية الصلاحية، وبعض من الإرشادات، ويقول جمعة “نعطي إرشادات للناس ذوي حالات سوء التغذية في المرحلتين الأولية والمتوسطة، كي يستطيعوا تفادي الوقوع في أزمة سوء تغذية حاد، وكذلك إرشادات حول كيفية خلط الحليب بمواد أخرى كي يتم تغذية الأطفال حديثي الولادة، دون التسبب لهم بأي أذيات معوية، أما في حالات سوء التغذية الحاد فإننا نلجأ إلى وضع سيرومات منتهية الصلاحية لأننا لا نملك حلولًا أخرى”.

عقبات تواجه عمل المجلس المحلي

وجه المجلس المحلي لمدينة حمص عددًا من نداءات الاستغاثة إلى الأمم المتحدة، والهيئة العليا للتفاوض، وشرح فيها وبشكل مفصل ما آل إليه الحي من أزمة إنسانية، إضافة إلى تفصيلات أخرى بالاستهداف العسكري المباشر الذي يعانيه المدنيون كحالات القنص اليومية، والاستهداف المباشر لمنازل المدنيين بالرشاشات الثقيلة، وذلك وفق أمير عبد القادر، رئيس مجلس محافظة حمص الحرة.

يقول عبد القادر “هناك أسباب عديدة استدعت مجلس محافظة حمص الحرة لإطلاق نداء استغاثة، أبرزها اشتداد الحصار على الحي الذي أدى إلى شح في المواد الغذائية، ونقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية”.

عراقيل كبيرة تواجه عمل المجلس المحلي، منها النقص الحاد في المواد اللازمة لسير عمل المجلس، كما يوضح عبد القادر، “الأمر الذي ينعكس سلبًا على مستوى الخدمة التي يرغب المجلس في تقديمها للأهالي”.

ويأمل رئيس المجلس أن تلقى نداءات الاستغاثة المنطلقة من الحي المحاصر صدى لدى المؤسسات الدولية، وأن تقوم الأخيرة بواجباتها تجاه الشعب السوري، ويردف “إننا في مجلس محافظة حمص الحرة نبذل كل الجهود الممكنة للتخفيف من وطأة الحصار الظالم عن أهالي الحي الصامد، ونتمنى أن تستجيب المؤسسات الدولية لنداءات الاستغاثة”.

وبدأت هدنة حي الوعر في أوائل كانون الثاني من العام الماضي، وقد علقها النظام في التاسع من شهر آذار الماضي.

تابعنا على تويتر


Top