فيلق الرحمن يطرح شروطًا لوقف الاقتتال والأهالي غاضبون

الغوطة الشرقية “تغلي” .. إلى متى تستمر الخلافات بين الفصائل؟

13087774_1041994112548170_3722562036660782128_n.jpg

ظاهرة في مدينة دوما تطالب بإيقاف الاقتتال 30 نيسان 2016 (تنسيقية دوما)

حسن مطلق – عنب بلدي

أججت المواجهات بين فصيلي فيلق الرحمن وجيش الفسطاط من جهة، وجيش الإسلام من جهة أخرى، غضب أهالي الغوطة الشرقية، وخاصة بعد مقتل مدنيين قنصًا في مناطق النزاع داخل الغوطة، محملين الفصائل المتناحرة مسؤولية الدماء التي بدأت تسيل، منذ صباح الخميس  28 نيسان.

ورغم أن الفصائل المتنازعة تعتبر الأبرز على جبهات القتال في الغوطة، إلا أنها تغرد خارج الجبهات منذ أيام عدة، وبينما يلقي كل فصيل المسؤولية على الأخر، يحشد النظام السوري على جبهات القطاع الجنوبي للغوطة محاولًا اقتحامها، وهي مرحلة وصفها الأهالي، بأنها الأصعب منذ بداية الثورة.

صورة الطفل “الشهيد” الذي قتل السبت، 30 نيسان، قنصًا على طريق مسرابا- دوما، أثارت غضب ناشطي الغوطة، وذكرت بصورة الطفل جمال الأشقر (13 عامًا)، الذي قضى إثر القصف على حي الصالحين وأطلق عليه لقب “إيلان حلب”، رغم أن الأخير قتل على يد قوات الأسد، بينما قضى “إيلان الغوطة” نتيجة اقتتال الفصائل.

وينتقد ناشطون الخلافات بين الفصائل الكبرى العاملة في ريف دمشق، والتي تعد قضايا الاغتيالات أبرز أسبابها، بينما يعزو آخرون سبب بدء المواجهات إلى أن الفصائل تحاول “تحجيم” جيش الإسلام وحصره داخل مدينة دوما.

بداية الاقتتال

ظهر وجه الخلاف بين الفصائل، على خلفية اتهامات وجهها الفيلق إلى جيش الإسلام، بمسؤوليته عن محاولة اغتيال القاضي العام السابق، خالد طفور، الذي اعتبر في حديثٍ إلى عنب بلدي أن محاولة اغتياله كانت “جرمًا جنائيًا”.

كما يرى ناشطون أن انفصال المكتب الأمني في الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام وانضمامه لجيش الإسلام، تزامنًا مع اندماج الأجناد تحت راية فيلق الرحمن، شباط الماضي، كان له دور في تعزيز الخلاف.

وزاد التوتر بين الطرفين، بعيد اتهام الفيلق لجيش الإسلام باقتحام مقراته في دوما والشيفونية، وإخراج مقاتليه بالقوة منها وحجز العتاد الموجود فيها، بينما قال المتحدث الرسمي باسم الفيلق، وائل علوان، إن “الجيش” نصب حاجزًا أمنيًا في 18 نيسان، على الطريق إلى نقاطه وبين مقراته في جبهة جسرين،  وضايق العناصر المتوجهين إلى نقاط تمركزهم.

دفع ذلك، بحسب بيان للفيلق، إلى منع “الجيش” من إقامة الحاجز “دون اعتقال أي مجاهد أو أخذ معدات منهم”، مطالبًا بالكف عن “الاعتداءات على مقراته”، التي وصفها بـ “المتكررة”، وأكد على ضرورة التعاون مع لجنة التحقيق المشكّلة من فعاليات مدنية في قضية الاغتيالات في الغوطة لـ”وأد الفتنة”.

ورد جيش الإسلام حينها في بيان أن “اعتقال مجاهدَين هو ما أثار حفيظة جنودنا الذين ذهبوا إلى مقرات الفيلق في الشوفينية للمطالبة بالمسلوبات”، معتبرًا أنه “من المؤسف أن يقوم بعض منتسبي الفيلق الإعلاميين، بتصوير الأمر على خلاف الواقع، فقد أججوا نار الشقاق والفتنة بين الطرفين”.

مواجهات مباشرة بين الأطراف

بدأت المواجهات المباشرة صباح الخميس 28 نيسان، عندما داهم فيلق الرحمن وجيش الفسطاط مقرات جيش الإسلام، في مدن وبلدات القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية، ما خلف عددًا من الضحايا والجرحى بين الطرفين، لتخرج بعدها مظاهرة في مدينة زملكا تطالب الفصائل بوقف الاقتتال.

المواجهات جاءت وسط قصف شهدته جبهة مدينة دوما، فيما عزز النظام السوري حشوده على جبهتي بالا وجسرين في القطاع الجنوبي للغوطة، محاولًا اقتحامها، بينما قوبلت المظاهرات التي خرجت بإطلاق نار لتفريقها.

وتركز الاقتتال في بلدة مسرابا، واستخدمت الأطراف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، فيما أكد مراسل عنب بلدي في الغوطة أن فصيلي فيلق الرحمن وجبهة النصرة ضمن جيش الفسطاط، بدؤوا بتعزيز السواتر أمام مقراتهم، وقطعوا عددًا من الطرق في الغوطة، كما نصبوا حواجز في بلداتها.

كما سقط قتلى من جيش الإسلام تعذر دفنهم، لرصد القناصة الذين ينتشرون في المنطقة، مقبرة دوما من جهة مسرابا، بينما قال حمزة بيرقدار، الناطق باسم هيئة أركان الجيش، إن اثنين من مقاتلي الجيش قتلا خلال اليوم الأول من المواجهات، وقتل آخرون في المظاهرة التي خرجت لإنهاء الاعتداء.

وانشقت كتيبة الدفاع الجوي التابعة للفيلق، وبايعت قائد جيش الإسلام، عصام بويضاني، على خلفية الأحداث، الأمر الذي أكده شرعي الجيش ورئيس الهيئة الشرعية العامة، الشيخ أبو عبد الرحمن كعكة، وكتب في حسابه الرسمي على تويتر، “بشرى.. مخلصون من مجاهدي الفيلق يعلنون انشقاقهم”.

جيش الإسلام: الاقتتال رد على الاعتداء علينا

ما إن بدأت المواجهات حتى تتالت البيانات من جيش الإسلام، واتهم الفيلق بالاعتداء على مقراته ومقاتليه وحرماتهم، فيما أكد بيرقدار أن “الاقتتال جاء ردًا للاعتداء علينا”.

ونشر جيش الإسلام بيانًا، الخميس 28 نيسان، ذكر فيه أن مقاتلي الفيلق وجيش الفسطاط، داهموا منازل عسكريين وشرعيين ومقار للجيش في زملكا وجسرين ومسرابا وحمورية وعين ترما وكفربطنا، “مستغلين انشغال المجاهدين على جبهات القتال ضد عصابات الأسد”.

وبحسب البيان “انتهكت حرمة منزل الشيخ سعيد درويش باقتحامه دون إذن مسبق وأهله نيام، وأطلق النار على شقيقه”، ودعا قادة الفصائل واللجان الأمنية إلى التدخل وإيقاف الاعتداء “تجنبًا لوقوع ما لا تحمد عقباه”.

وحصلت عنب بلدي حينها على تسجيل للشيخ درويش، قال فيه “مازال شبيحة أبو النصر تقتحم البيت وتحاول الدخول عليه، لكن اعلموا أيها المسلمون أننا لن نخرج منه إلا شهداء على أيدي هؤلاء البغاة”.

بدوره قال المتحدث باسم جيش الإسلام، النقيب إسلام علوش، عبر حسابه الرسمي في تويتر، إن “سيارات الفيلق والنصرة المهاجمة ترفع رايات جيش الإسلام، لإيهام الناس بأنه المعتدي”، مشيرًا إلى أن “جبهة النصرة قطعت طريق حافلة كانت تقل المجاهدين إلى جبهة المرج ذات الحساسية العالية”.

كما صدرت عدة بيانات من فعاليات مختلفة في المدينة، أبرزها المجلس العسكري في الغوطة، إضافة إلى قيادة الشرطة ومجلس أهالي مدينة دوما، واتفقت البيانات على اتهام فيلق الرحمن بمسؤوليته عن الاعتداء، بينما دعت الفصائل إلى نقل عملهم إلى جبهات الغوطة، وتوجيه سلاحهم إلى العدو الحقيقي.

ورغم أن حركة أحرار الشام تنفي انضمامها لجيش الفسطاط المشارك في المواجهات، وتقول إنها “تسعى جاهدةً لتوحيد الكلمة وجمع الصف ونبذ الخلاف”، إلا أن بيرقدار أكد في حديثٍ إلى عنب بلدي، مشاركتها بقوله “تدعي أحرار الشام أنها لم تشارك إلا أنها كانت ضمن القوى التي اقتحمت”.

بينما دعت الحركة في بيان، الخميس 28 نيسان، إلى إيقاف القتال واحتكام الأطراف لمحكمة شرعية مستقلة تعمل على حل الإشكال من جذوره، وتنظر في الدعاوى كافة، مبديةً استعدادها للمشاركة “بأي خطوة تحقق الهدف وتحقن دماء المسلمين”.

فيلق الرحمن يفرض شروطًا لوقف الاقتتال

ورغم أن الفيلق رفض الرد على الاتهامات بداية الأمر “كي لا يقع في المهاترات”، إلا أنه أصدر بيانًا السبت 30 نيسان، أعلن عن استعداده لوقف إطلاق النار مع جيش الإسلام، في حال التزام الأخير بعدة شروط.

وطالب الفيلق  جيش الإسلام بـ”تسليم المتورطين الذين وردت أسماؤهم بالتحقيق بحادثة الاغتيالات الأخيرة، ورد الحقوق إلى أصحابها من مقرات ومقدرات، إضافة إلى معالجة فساد الجهاز الأمني والتوقف عن التجاوزات بحق المدنيين”.

وأوضح الفيلق أن المواجهات جاءت بعد الاعتداءات المتكررة من الجيش على مقرات الفيلق، وبعد رفضهم التعاون مع لجنة التحقيق المشكّلة، لمتابعة قضية الاغتيالات وصدور نتيجة التحقيق النهائية.

إلى أين تسير الأمور في الغوطة؟

يرى ناشطو الغوطة أن استمرار الاقتتال فيها، سيجرها إلى حافة الهاوية، بينما اعتبر الناطق باسم هيئة أركان جيش الإسلام، أن البعض يرى ويتصور ويريد أن يقتنع أن الاقتتال هو اقتتال مناصب أو فوز أو تنافس، مؤكدًا أنه “رد اعتداء لا أكثر”.

ودعا بيرقدار لـ “الأخذ على يد الظالم الذي يظلم الناس، ويستبيح دماءهم وأموالهم، إضافة إلى توضيح الخطأ في عقول بعض الناس بهذا الخصوص”، وحول سؤاله عن مصير أهالي الغوطة في ظل الاقتتال، أجاب “يوجه السؤال إلى الجهة المعتدية بعد أن كانت الغوطة تعيش شيئًا من الاستقرار والأمان”.

ويبقى الوضع في الغوطة الشرقية معقدًا مع استمرار المواجهات، وخاصة مع توتر الجبهات  في محيطها، بينما غدت مدنها وبلداتها خالية من الحياة، وسط أنباء غير مؤكدة تتحدث عن إمكانية ولادة اتفاق تهدئة أو مصالحة بين الفصائل المتناحرة لوقف الاقتتال.

تابعنا على تويتر


Top