العُنف

عنب بلدي – العدد 58 – الأحد 31-3-2013

مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سوريا
يعتبر بعض الفلاسفة العنف محرّك التاريخ أو مولّده، وأن ما ينجم عن الحروب والاقتتالات والصراعات من نتائج سياسية وعسكرية من حيث صعود قوى أو فئات، أو هزيمة أخرى أو اضمحلالها، هو حركة التاريخ الفعلية.
لا شك أن العنف قضية كبرى تضرب بعمق العديد من الدّول الّتي تعاني أزمات ضمن مجتمعاتها كالصّراعات الإثنيّة، أو الدينيّة أو مع جيرانها أو دول أخرى، ويكون العنف تعبيرًا عن القوّة الجّسدية فيما لو كان القائم بالعنف فردًا، وله تجسيدات أخرى كاستعمال السّلاح من قبل الأفراد والجّماعات، ويوَصَّف الاعتداء على الجمادات كالممتلكات الفرديّة والعامّة عنفًا.
يتمظهر العنف في المجتمع ويطفو على السّطح بأشكال شتّى، وأنواع مختلفة، كممارسات فرديّة تارة تستند إلى عوامل نفسية نتيجة الإحباط في تحقيق رغبة ما، أو جماعية تارة أخرى، ويظهر ذلك في مراحل انسداد الآفاق السياسيّة، وتعتبر هذه المراحل مفصليّة في تاريخ الشّعوب والدّول، حيث يراه البعض على أنه أحد مفرزات الصّراع على السّلطة والنّفوذ وهي حتميّة من أجل التّغيير.
شهد العالم طيلة القرن الماضي حربين عالميتين حصدتا أرواح الملايين من البشر، عدا عشرات الحروب والنزاعات الإقليمية، والأهلية كالحرب الكورية، والفيتنامية، والحرب العراقية الإيرانية التي استنزفت الأرواح والبنية التحتية، واستمرت الحروب في القارة الإفريقية والشرق الأوسط في القرن الحالي أيضًا، وما زالت هناك بوادر نزاعات كبيرة في إنحاء كثيرة من العالم، ويعتبر الاستبداد والتوترات العرقية والطائفية والآيدولوجيات حوامل كبرى للحروب والاقتتال، وينجم عن هذه الحروب نتائج ومنعكسات خطيرة، ومآس بشرية كبرى تخلق صدوعًا وانقسامات وكوارث تطال البيئة.
يطغى العنف على تفاصيل الحياة اليوميّة للمواطن السوري الآن بعد أن تحوّل الحراك المجتمعي السّلمي الآخذ شكل ثورة ضد نظام استبدادي إلى نزاع مسلّح جاء نتيجة القمع العاري، والممنهج الذي جابه النظام به المحتجّين السلميين، ولا يقتصر العنف على صراع بين قوى المعارضة المسلّحة وجيش النّظام، بل بات يأخذ استطالات طائفيّة وعرقيّة بين المكونات تنذر بتصدعات في البنية المجتمعية لكثير من المناطق المتداخلة عرقيًّا، وطائفيًّا، وهذا ينطوي على خطورة احتراب داخليّ مديد إذا لم تتوفر النيّة والإمكانيات لدى مصادر القرار السّياسي والعسكري لدرء هذا الخطر، كما يجب أن لا نغفل دور الناشطين والمنظمات المدنيّة الّتي يقع على عاتقها مهمة التوعية والضّغط والتّمكين في مسائل حل النزاعات والتواصل الإيجابي والتوعية بخطر الطائفية والسلاح.

تابعنا على تويتر


Top