أول حكومة سورية لجميع السوريين !

عنب بلدي – العدد 58 – الأحد 31-3-2013

قنديل – حمص

لا يهتم السوريون اليوم لهذه الحكومة الثوريّة المؤقتة من حيث من أنتجها ومن انتخبها ومن هو شخص رئيسها أومن هم أعضاؤها، كل ما يهمهم أن تقوم هذه الحكومة بمهامها على أكمل وجه، وأنْ تكون كما يجب حقًّا أن تكون..
أول حكومة سوريّة ثوريّة منذ أن «اغتصبت عصابة الأسد» الحكم في سوريا وحوّلتها لمزرعة خاصة، وحوّلت الشعب إلى «قطيع يرعى» فيها، فلا حقوق لهم ولا قوّة تدافع عنهم ولا حتى أصواتهم لهم. أول حكومة ستواجه التحدي الكبير في تحويل هذه «المزرعة الأسدية» إلى بيت عائليّ حنون دافئ لجميع المواطنين السوريين، نعم «جميع السوريين»، أي الثائر وغير الثائر، المؤيد للثورة والمؤيد للنظام، ربما نتساءل، لماذا؟؟

4
س: أليست هي حكومة ثوريّة أنتجتها المعارضة في فترة يعمل النظام في سوريا قتلًا وتدميرًا وتفكيكًا للنسيج الاجتماعيّ السوري؟
ج: نعم بالضبط.. السؤال هو نفسه الجواب، فلأنّ الحكومة «ثوريّة» فهي تنطلق من مبادئ الثورة الجوهريّة التي تعمل على إرسائها وتحقيقها «الحريّة والكرامة والعدالة الاجتماعيّة للمواطن السوري»، ولأنّها من إنتاج المعارضة فهي تخرج من قلوب معارضين مظلومين مضطهدين عاشوا كثيرًا من أيامهم في سجون الظلم يعذبون ويهانون، فقط من أجل موقف أو كلمة أو «شخطبة» على ورقة، فلن يرضوا بعد هذه الثورة أن يعيش أي مواطن ما قاسوه بين سلاسل الظلم والاستبداد، ولأنّ نظام الأسد يعمل تقتيلًا في الشباب السوري والمجتمع الحاضن للثورة، ولأنّه يحرق الأرض السوريّة ويدمر ما عليها لمجرد طلب أهلها الحريّة، ولأنّه يعمل على تفكيك نسيجهم وترابطهم الاجتماعيّ كي يعزّز قوّته ويضعف الثورة.. من أجل هذا بالضبط ستكون الحكومة السوريّة الثوريّة الأولى من أجل كل السوريين، موالين للنظام وثائرين عليه.
ستكون مهمة هذه الحكومة صعبةً بلا شك، في تحقيق مصالح وخدمات الناس في المناطق المحرّرة وحمايتهم من مجازر «شبيحة» النظام أولًا، وثانيًا في حماية الموالين للنظام في قراهم وبلداتهم التي تقع ضمن المناطق المحرّرة، وخصوصًا من الأقليات العلويين والشيعة، فحمايتهم وتأمين الخدمات لهم ستقنعهم بالفعل أنّ الثورة ليست ثورة إرهابية إقصائية تهدف إلى القضاء عليهم، كما يمرر النظام عبر إعلامه ووسائله منذ بداية الثورة.
وستكون مهمتها الأصعب في تشجيع أفراد الجيش والمخابرات والموظفين العاملين في الدولة على الانشقاق وتأمين الحماية لهم ولعائلاتهم، فهناك الكثير ممن ينتظرون اللحظة المناسبة وعلى هذه الحكومة تأمين تلك اللحظة وتسريعها، وقد رأينا في الفترة الأخيرة أنّ كثيرًا من المنشقين عن النظام باتوا منبوذين لا يلتفت إليهم أحد أو يستفيد من خبراتهم الطويلة في العمل مع النظام.
أخيرًا.. على هذه الحكومة مسؤوليّة تاريخيّة في جذب الموالين للنظام من المدنيين وداعميه من التجار والصناعيين وغيرهم وتأمينهم اجتماعيًا وسياسيًا، فالثورة لم تنطلق لتنقل امتيازات الحكم من يد فئةٍ إلى يد أخرى، بل انطلقت لتحرر السوريين، جميع السوريين، من حكم الاستبداد الذي عم ظلامه كل أبناء المجتمع السوري بمختلف أطيافهم وطوائفهم.

تابعنا على تويتر


Top