الشباب يحملون السلاح

كيف يبرر أهالي دير الزور بقاءهم في مناطق سيطرة النظام؟

98765433567789987654.jpg

مقاتل من شباب دير الزور في حي كنامات - 2013 (عنب بلدي)

سيرين عبد النور – دير الزور

واقع معقد تعيشه مدينة دير الزور، بين من يقاتل من الأهالي إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية، وآخرين مع قوات النظام السوري، ويطرح هذا الواقع أسئلة مفتوحة، حول الأسباب التي جعلت سكان المدينة يبقون ضمن مناطق سيطرة النظام، وماذا يجري داخل الأحياء المحاصرة؟

ويقول أهالي المدينة الذين استطلعت عنب بلدي آراءهم، إن الكثيرين لا يعرفون كيف يعيش من بقي من أهل المدينة، الذين أجبرتهم ظروفهم على البقاء فيها، فحمل بعضهم السلاح وقاتل ضمن ميليشيات مدفوعين بأسباب مختلفة “بعيدًا عن الولاء للنظام”.

من يقاتل من الأهالي مع النظام؟

ظروف مختلفة دفعت بالمئات من الشباب للبقاء وحمل السلاح مع النظام، وفق الأهالي، منهم من كان مقاتلًا سابقًا ضده كشباب عشيرة “الشعيطات”،الذين لجؤوا إليه بعد معارك دامية مع التنظيم، وشكلوا ما بات يعرف بـ”جيش العشائر”، إضافة إلى شباب عشيرة “البوسرايا” الذين هربوا من مناطقهم في الريف بعد نزاع عنيف، ولجؤوا إلى حيي الجورة والقصور.

ويقاتل شباب دير الزور إلى جانب المئات من السجناء السابقين، الذين أفرج عنهم النظام شرط حمل السلاح على الجبهات، إضافة إلى موظفي الدولة وأصحاب العقود الشهرية والسنوية، ويعتبر الأهالي أنهم مختلفون عن النظام ويكنون له الكره، إذ لطالما حصلت اشتباكات ضده في المنطقة، وسقط قتلى من الطرفين على حد وصفهم.

الحاجة دفعت بعض الأهالي لحمل السلاح

عنب بلدي استطلعت آراء أهالي مدينة دير الزور، حول سبب بقائهم داخل الأحياء المحاصرة، وحملهم السلاح فيها إلى جانب النظام، واستغرب أديب (40 عامًا)، الذي يعمل حارسًا مسلحًا لأحد المباني الحكومية، من الطرح، مشيرًا “غريب أن يهتم بنا أحد فنحن جزء منسي، وعندما نذكر فعلى سبيل الشتائم والسباب”.

يبدي أديب، الذي يعيل ثلاث عوائل، عجزه عن فهم ما يجري حوله، فكل ما يرغب به هو البقاء على قيد الحياة، على حد وصفه، لإعالة أهله، وطلب مرارًا ألا يعلم أحد بأمر الحديث معه، “خوفًا من مخاطر قد يتعرض لها”.

كل طرف يستخدمنا حسب حاجته

وماتزال المناطق المحاصرة مزدحمة بالأهالي، إذ يقطنها أكثر من 185 ألف نسمة، رغم هجرة عشرات الآلاف، بينما تتراكم الطلبات اليومية على طاولة المحافظ، لعوائل تطلب الإذن بالخروج، إلا أن أعدادًا قليلة فقط تخرج بعد دفع مبالغ تصل إلى 600 ألف ليرة سورية عن الشخص الواحد لسماسرة النظام، وتنقل عبر الطيران المروحي إلى القامشلي، على حد وصف الأهالي.

ولا يشمل الخروج الشباب، الذين باتوا ملاحقين من قبل الجيش والميليشيات لإجبارهم على التطوع أو سوقهم للخدمة العسكرية، إذ تشهد أحياء المدينة حملات دهم متكررة.

حنان (اسم وهمي)، سيدة تعيش داخل حي القصور، في منطقة قريبة من حاجز عسكري للنظام، تقول لعنب بلدي إنها مجبرة على الطبخ للعساكر وغسيل ثيابهم، “اتقاءً لشرهم”، إلا أنها وجدت صورتها منذ فترة على وسائل التواصل الاجتماعي، “مرفقة بسيل من الشتائم والتهم التي لم تستثن الشرف والسمعة”.

عانت حنان من الضغوط دون أن يحاول أحد فهم ما يجري معها، واعتبرت أن الأهالي “جزء من الأسلحة ليس أكثر، وكل طرف يستخدمهم حسب حاجته ثم يلقي بهم إلى الموت وهو نتيجة نهائية محسومة”، عازية السبب “ربما هي معادلة الغابة التي وضعنا فيها قسرًا وأصبحنا أحد أطرافها رغمًا عنا”.

تبريرات لا تلقى آذانًا صاغية

“ماذا نفعل وأين نذهب؟ فكل الطرقات مقفلة أمامنا، ونعلم ماذا حل بمن خرج”، يطرح الشاب رامز أسئلته، في ظل محاولاته الدائمة الخروج دون جدوى.

رامز عمل سابقًا مع إحدى المنظمات الإنسانية إلى جانب وظيفته، قبل أن يجبره النظام على حمل السلاح، تحت التهديد بفصله من عمله، بينما لم تنجح محاولاته المتكررة للخروج، بحسب ما قال لعنب بلدي، مضيفًا “قدمت طلب نقل إلى محافظة الحسكة عدة مرات لكنه رفض”.

ورغم أن الشاب برر بقاءه في المدينة، إلا أن الكثيرين لا يقتنعون بروايته، ومنهم عبدالله، أحد سكان حي الحميدية، واتهم كل من بقي ضمن مناطق سيطرة النظام بـ”العمالة”، مضيفًا “لقد باعوا أنفسهم وأوطانهم وضحوا بدماء أهلهم، عندما قبلوا التعامل مع نظام مجرم”.

واعتبر عبدالله أن النظام يستخدم الأشخاص المحليين الذي يعرفون المنطقة بشكل جيد، ويضعهم على الحواجز في الأحياء، “وهم من يتولى الكشف على هويات الناس ويعملون كمخبرين”.

يعيش أهالي الأحياء المحاصرة اليوم على البقوليات والخبز، الذي ينفد بشكل مستمر بسب نقص الطحين والمحروقات، إلا أن أغلب من استطلعت عنب بلدي آراءهم يخشون “أكل التراب”، إذا خرجوا من المدينة إلى المخيمات كنازحين.

وتختم حنان “رأينا ما حدث لمن خرج سواء إلى الريف، حيث حكم داعش الذي لايرحم، أو إلى المدن الأخرى في سوريا، فكل خطوة تتطلب المال”، إلا أن الكثيرين خارج حدود مناطق النظام، لا يقتنعون بتلك التبريرات، إذ يرددون “لا أحد يموت من الجوع، كما لا يمكن تقبل فكرة البقاء مع نظام قتل أكثر من نصف مليون شخص”.

تابعنا على تويتر

Read it in English

Top