“هدنة حلب” تُمدَّد ومصير مفاوضات جنيف مجهول

987654324.jpg

ياض حجاب من جنيف - 19 نيسان 2016 (أسوشييتد برس)

عنب بلدي – خاص

مددت روسيا اتفاق التهدئةفي كل من حلب وريف اللاذقية، السبت 7 أيار، بعد إيقاف إطلاق النار الهشفي سوريا عامةً، وحلب على وجه الخصوص، الأمر الذي يمكن أن يؤثر بنواحٍ عدة على الصعيد السياسي، أبرزها موقف المعارضة من مفاوضات جنيف المقبلة.

وتمخض اجتماع مجلس الأمن الدولي، الأربعاء 4 نيسان، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار في مدينة حلب، عن تهدئة لمدة 48 ساعة، مددتها روسيا إلى 72 أخرى، بدءًا من صباح السبت.

وفي الوقت الذي تحاول فيه روسيا لعب دور “المنقذ”، لا يبدو أن النظام السوري جاد في مواقفه تجاه التهدئة، إذ يستمر بقصفه مناطق مختلفة من سوريا، كان أبرزها مخيم “كمونة” في ريف إدلب، 5 أيار الجاري، وقتل إثرها أكثر من 30 مدنيًا، وفق منظمات حقوقية.

الهدنة التي أقرها النظام السوري وأكد موافقته على الالتزام بها، تراجع عنها الأسد في تصريحاته الأخيرة بأنه لن يقبل أقل من “الانتصار النهائي” على مقاتلي المعارضة في حلب، وجاء ذلك في برقية أرسلها إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس 5 أيار، شكره فيها لدعم جيشه عسكريًا وهنأه بـ”عيد النصر على النازية”.

يرى محللون سياسيون في كل ما سبق، سببًا لعودة المعارضة السورية إلى طاولة المفاوضات في جنيف، رغم أن هناك حيثيات أخرى بخصوص المفاوضات، ليست متعلقة بالتهدئة في حلب فقط، بل بمضمون المفاوضات وآليتها بالنسبة للنظام السوري.

التهدئة محاولة لإرضاء المعارضة جزئيًا

عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فايز سارة، اعتبر أن التهدئة تأتي في إطار “إرضاء المعارضة جزئيًا”، مشيرًا في حديثه إلى عنب بلدي أنه “من الواضح أن النظام والروس مصرون على الاستمرار ببرنامجهم في حلب وإجمالي الموضوع السوري”.

ووفق تقدير سارة فإن روسيا تلعب على فكرة أن تستجيب المعارضة وترضخ لحضور جنيف، ولفت إلى أن “المعارضة تعترض على جوهر المفاوضات وليس الأمر منوطًا بالتهدئة فقط، إذ لم يتغير برنامج النظام في جنيف، ولم يشهد ملف البنود الإنسانية أي تطور”.

ويتجاهل النظام السوري فكرة تشكيل هيئة حكم انتقالية، ويدعو إلى تشكيل “حكومة وحدة وطنية” بوجود الأسد، الأمر الذي تعتبره المعارضة خطًا أحمر، وتقول إن مستقبل سوريا يجب أن يكون بدون الأسد.

النظام يُصعّد لمنع العودة إلى جنيف

“يصعّد النظام السوري متعمدًا لمنع العودة إلى مفاوضات جنيف”، وفق رؤية رئيس حركة العمل الوطني من أجل سوريا وعضو الائتلاف الوطني، أحمد رمضان، وقال لعنب بلدي إن موقف المعارضة صعب حول قضية استئناف المفاوضات، في ظل غياب أي تطور بخصوص مطالبها، لأن  المرحلة التي تلي المفاوضات قد تكون أشد في هذا الجانب.

وتحدث رمضان عن الملفات الأساسية الثلاثة التي قد تغير المعارضة رأيها في حال تنفيذها، وهي وقف الأعمال العدائية والقصف وإطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار، مشيرًا إلى أنه “لا نستطيع حتى الآن القول إن هناك تهدئة أو هدنة حقيقية، وإن ما يجري تهدئة من طرف واحد التزمت بها المعارضة فقط”.

واعتبر رمضان أنه “من السابق لأوانه الحديث عن تهدئة كاملة مع استمرار النظام بالقصف بذرائع مختلفة ونفيه مسؤوليته عنها، كمجزرة مخيم كمونة في ريف إدلب”، مطالبًا بتحرك الأمم المتحدة لتحديد المسؤول عن الجرائم وإحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية، “وخاصة أن روسيا تدّعي مسؤولية أطراف أخرى غير النظام”.

بدورها  تحدثت المعارضة عن موقفها من مفاوضات جنيف، على لسان المنسق الهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، والذي أكد مرارًا أنه لابد من تحسين الوضع الإنساني على الأرض في سوريا، وإيقاف نزيف الدم، قبل الحديث عن أي مفاوضات.

وأوضح حجاب من برلين، خلال لقائه  وزيري الخارجية الألماني والفرنسي، الأربعاء 4 أيار، أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، “بسبب تعنت نظام الأسد ورفضه مناقشة هيئة الحكم الانتقالي التي نص عليها بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2254”.

واعتبر أن ذهاب الهيئة إلى جنيف يعني “تمثيل قضية عادلة وفق سقف واضح ودون تنازل عن ثوابت الثورة”، لافتًا إلى أن العملية السياسية “تبدأ برحيل بشار وزمرته وليس إعادة تأهيلهم وفق دستور جديد”.

“عندما نذهب إلى جنيف فنحن نمثل قضية عادلة، ونعمل على رفع المعاناة عن الشعب السوري، سقفنا واضح، ولن نتنازل عن ثوابت الثورة السورية”.

وتبدو الأمور معقدة وغير واضحة في ظل تعنّت النظام السوري، وسعي حليفته روسيا لـ”تعويم” الأسد قبل استئناف المفاوضات، الذي من الممكن أن يكون في 20 أيار الجاري عقب اجتماع مجموعة دعم سوريا في 17 من الشهر نفسه.

تابعنا على تويتر


Top