يكذبون على أطفالهم ليصبروا..

“كارثة وشيكة” في داريا والمرضى يبحثون عن دواء “يُشعِر بالشبع”

IMG_0659.jpg

فتاة في مدينة داريا 4 أيار 2016 (عنب بلدي)

زين كنعان – داريا

حياتنا بعيدة كل البعد عن الإنسانية، وأسعارنا سبقت أسعار أوروبا، بهذه الكلمات اختصر ثائر أبو محمد (35 عامًا)، الوضع المعيشي في مدينة داريا.

يقول ثائر، المقاتل في الجيش الحر والمحاصر في المدينة مع عائلته، “لا أستطيع الأكل في المنزل حتى يشعر أطفالي بالشبع، فقد نفد ما لدينا من مواد غذائية بشكل كامل منذ أسابيع، لذا أقوم بجمع ما أستطيع من البقوليات لأطعمهم، وأكتفي بوجبة الشوربا التي يتم توزيعها علينا في الجبهة”.

“أحاول أن أصبّر عائلتي وأواسيهم بالكذب”، يقول ثائر، مرددًا عبارات “أيام وستفرج إن شاء الله، ستدخل المساعدات قريبًا”، لكنّ هذه الكلمات لم تعد تكفيهم لتخفيف معاناتهم، بحسب الرجل، الذي يوضح “انتظرنا دخول وفد الأمم المتحدة كثيرًا، آملين بدخول المساعدات ولكن مضى ثلاثة أسابيع على دخول الوفد ولم نتلقّ سوى الوعود”.

ودخل وفد الأمم المتحدة إلى المدينة، في 16 نيسان الماضي، لمعاينة الواقع الإنساني دون أن يحمل أي مساعدات لها، ما أثار انتقادات واسعة بين المحاصرين.

ووصف ثائر هيئة الأمم والمنظمات والدول التي “تدّعي” مناصرة الشعب السوري، بأنها “فقدت إنسانيتها وهي شريكة النظام الأول في قتلنا، فلو أنها تحملت مسؤولياتها لرأينا تحركات أكثر جدية في تخفيف المعاناة”، مؤكدًا “الجميع ينتظر وقوع المصيبة ويكتفون بالقلق، الكلمة التي مل الشعب السوري سماعها”.

بدوره، يعمل عمار أبو مأمون بالزراعة لإطعام أختيه، ويقول “نصف عائلتي علقت في المعضمية (المجاورة) وبقيت في المدينة مع أختين، ولا نملك أي مخزون من المواد الغذائية، لأنها بقيت في المعضمية فوجدت نفسي مضطرًا لإكمال عمل والدي في الزراعة لإطعام إخوتي”.

ويضيف عمّار “أبيع قسمًا من إنتاج الأرض حتى أغطي تكاليف الزراعة، وأحوّل قسمًا منه لنأكل، وأوزع على الوافدين الذين لا يملكون المال للشراء”.

وبسبب الجوع وغلاء الأسعار، بدأ بعض الناس بسرقة المحصول ليسدوا رمقهم، بحسب عمار، ما دفع المزارعين لحماية أرضهم والنوم فيها، مشيرًا أن منع السرقات ليس لمنع الناس من المحصول، بل لأنّ الظاهرة تتسبب بتلف المحصول أثناء دخول الناس إلى الأرض بطريقة عشوائية.

ويقدّر المزارع تكلفة وجبة واحدة لشخصين من الفول وبعض البقوليات، وهي الوحيدة المتوفرة حاليًا، بأربعة آلاف ليرة سورية، عدا مواد الطبخ إن توفرت، معتبرًا أن “هذه تكلفة لا أحد يستطيع تحملها”.

ويعزو عمار ارتفاع الأسعار بهذا الشكل إلى تكلفة الزراعة الباهظة وارتفاع سعر البذار والمحروقات والمبيدات الحشرية، منوهًا إلى أنّ الكثير من المزارعين سيضطرون للتوقف عن الزراعة بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليفها.

ويحذر الدكتور ضياء أبو محمد، أحد أطباء المشفى الميداني، من “كارثة إنسانية وشيكة”، فالمشفى يستقبل يوميًا العديد من حالات التسمم والتهاب الأمعاء وعسر الهضم، جراء تناول أوراق النباتات والحشائش، التي أصبحت طعام كثيرٍ من العائلات دون طهي.

تردي الوضع الغذائي جعل العديد من المرضى يسألون أطباء المشفى “هل يوجد دواء يشعر بالشبع أطول فترة ممكنة؟”، بحسب الطبيب.

الأطفال هم أول من تأثروا بالجوع الذي باتت آثاره ظاهرة بوضوح على أجسادهم، بحسب الدكتور ضياء، كما أن غالبية الأطفال الذين يأتون إلى المشفى يعانون من نقص الوزن والتلبكات المعوية، وخصوصًا الرضع إذ يضطر أهلهم إلى إطعامهم أغذية لا تتناسب مع أعمارهم، بسبب عدم توفر الحليب.

وجهت مؤسسات المدينة خطابات متكررة إلى المؤسسات الدولية المعنية بالواقع الإنساني في سوريا والمنظمات الأممية، لكن الحملات والمناشدات لفك الحصار المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات لم تجدِ حتى اللحظة.

تابعنا على تويتر

Read it in English

Top