لا بوادر للحل رغم المبادرات والمطالبات

الاقتتال يُغيّر خريطة السيطرة.. هل تتجه الغوطة نحو التقسيم؟

76543567.jpg

مظاهرة أهلي دوما لوقف الاقتتال 1 أيار (عنب بلدي).

عنب بلدي – خاص

غيّر الاقتتال بين الفصائل المتناحرة في الغوطة الشرقية، خريطة السيطرة وتوزع القوى داخلها، وخاصة بعد سيطرة جيش الإسلامعلى بلدتي مسرابا ومديرا، فجر السبت 7 أيار، بينما يتقاسم فصيلا فيلق الرحمنوجيش الفسطاطالسيطرة على مدن وبلدات المنطقة الوسطى في الغوطة.

ولم تنجح عشرات المبادرات بجلب بصيص أمل لحل الخلاف بين الفصائل، الذي بدأ “دمويًا” قبل أقل من أسبوعين، وسقط إثره عسكريون ومدنيون بينهم أطفال، بينما يستمر الأهالي بالاعتصام في مدن وبلدات الغوطة، مطالبين الفصائل المتناحرة بالتهدئة وتوجيه السلاح ضد قوات الأسد على الجبهات في محيطها.

وتنشر الفصائل المتنازعة بشكل يومي، صورًا لعمليات عناصرها على جبهات القتال ضد النظام في الغوطة، بينما يُصّر كل فصيل على أنه المحق، ويتبادل الاتهامات مع خصمه حول المسؤول الأول والأخير عن الذي أوصل الغوطة إلى ما هي عليه الآن.

بعض ناشطي الغوطة يعزون إصرار الفصائل على الاقتتال “من أجل النفوذ والسيطرة فقط”، بينما اعتبر آخرون أنه إذا لم يُضغط خارجيًا وداخليًا وشعبيًا لوقف الاقتتال وإنهاء المظاهر المسلحة وإزالة الحواجز، ستكون هناك فتنة تأكل الأخضر واليابس ودماء كافية لصبغ بردى”.

جيش الإسلاميضم بلدات لنقاط سيطرته

فصيل “جيش الإسلام” سيطر على بلدتي مسرابا ومديرا، السبت، بعد اشتباكات وصفها مراسل عنب بلدي حينها بأنها “الأعنف”، إذ خاض معارك شوارع بين الأبنية السكنية في مسرابا، وطلب من أهالي البلدة عبر مكبرات الصوت، إخلاء الشوارع والتزام منازلهم.

وجاء تقدم الجيش بعد سيطرته على بلدة بيت سوا، 2 أيار، وخسر خلالها القيادي “نزار بويضاني الملقب “أبو بكر الزبير”، بينما أشار المراسل إلى حشود  للجيش على أطراف بلدة حموريا عقب تقدمه في البلدتين، السبت.

وعقب السيطرة أصدر “جيش الإسلام” بيانًا قال فيه إن “فيلق الرحمن” و”جبهة النصرة” و”فجر الأمة” هاجموا مقراته ونقاطه في الغوطة وحاصروا عددًا منها، مشيرًا إلى أن قواته تصدت للهجوم.

المتحدث الرسمي باسم “فيلق الرحمن”، وائل علوان، حمّل الجيش مسؤولية “مصير الغوطة الشرقية التي تتجه إلى بحر من الدماء”، وفي بيان نشره الفيلق، الجمعة 6 أيار، دعا “جيش الإسلام” إلى “التوقف عن حملات التجييش الإعلامي والشرعي، ووقف الحشد العسكري في كل من دوما والعب”.

واعتبر الفيلق أن “جيش الإسلام يحشد لحملة عسكرية داخل الغوطة قد تكون نتائجها كارثية”، مشيرًا إلى “خطورة بقاء الحال على ماهو عليه في الغوطة”.

وقال علوان في البيان، إنه لم يصل من قيادة “جيش الإسلام” أي مبادرة أو مسودة لمناقشتها، بينما أعلن الجيش في 3 أيار الجاري، إرسال المسودة إلى الفيلق وأنه ينتظر الرد عليها، “تطبيقًا للبند العاشر من مبادرة العلماء (راجح والعطار وزين العابدين والخطيب)”.

الرصاص الطائشيطال الأهالي

ويتساقط مدنيون إثر الرصاص “الطائش” خلال المواجهات بين الفصائل، الذي دخل في أكثر من اشتباك إلى الأبنية والمنازل السكنية في مدينة دوما، الأمر الذي وصفه ناشطون بأنه “خطير جدًا”.

وبعد مقتل “إيلان الغوطة” بداية الاقتتال، 30 نيسان الماضي، سقط ضحايا مدنيون إثر إصابتهم برصاص الاشتباكات ومايزال بعضهم يحتضر، بينهم طفل بعمر 14 عامًا في دوما، والدكتور نبيل الدعاس، أشهر طبيب في الغوطة الشرقية، والذي أصيب الاثنين 2 أيار، برصاصة “طائشة” استقرت في رأسه، عندما كان جالسًا مع عائلته داخل منزله.

الدعاس من مواليد 1977، وهوالطبيب الوحيد المختص بالأمراض النسائية في الغوطة الشرقية ويحمل شهادة ماجستير في اختصاصه، متزوج ولديه ثلاثة أطفال، كما أنه من أبرز الأطباء في دوما، وعضو في المكتب الطبي الموحد.

وتستمر الفصائل المتناحرة بإصدار بيانات، تطالب فيها الهيئات والمنظمات، أن تكون مُنصفة وتُلزم الطرف المسيء بوقف إطلاق النار والاقتحام والتعدي، إضافة إلى احتكامه للجنة قضائية وحل جميع الأمور من جذورها، بينما يرى ناشطو الغوطة أنها تتجه نحو التقسيم في الوضع الراهن.

تابعنا على تويتر


Top