الحراك الثقافي في الشمال السوري- سراقب نموذجًا

عنب بلدي – العدد 58 – الأحد 31-3-2013

إياس قعدوني/المهلهل إسماعيل – إدلب
«الحرب تبدأ في عقول الناس» هذا ما قاله أرسطو والتحرير أيضًا يبدأ في عقول الناس وضميرهم.
يشهد شمال سوريا بعد خمسين سنة من «التسلط الفكري والهيمنة الثقافية» على كل المكونات الإعلامية « وخصوصًا بعد التحرير وسيطرة الثوار على مدنه مزيدًا من التطور الثقافي والمدني «الإبداعي» ومثال على ذلك سراقب التي كانت على امتداد الحراك الثوري متمسكة بالبعد الإنساني والثقافي للثورة من حيطان سراقب وإعلانها حالة التمرد الأدبي والفني إلى غيرها من الفعاليات والجمعيات الفكرية والإبداعية التي عززت معنى المشاركة والحضور عدا عن الحالات الفردية وما أكثرها، إذ ينتابك شعور بـ «الفخر» كل أسبوع حين تخرج إلى الشارع وتجد أعدادًا من المجلات والجرائد الصادرة في المدينة، أكثر من أربع مجلات وجرائد في مدينة لا يتجاوز عدد سكانها أربعين ألف نسمة توزع في المدينة وريفها.

18
بدأت القصة مع جريدة زيتون حين صدر أول عدد بتاريخ 3/1/2013 وهي جريدة للمجتمع بكل تفاصيله وتفتح باب الكتابة والمشاركة للجميع دون النظر إلى سويته الثقافية أو العلمية فالمهم جودة المقال وموافقته للشروط التي تتطلبها فمن نخبوي إلى عامل بسيط المطلوب إيصال المعلومة بلغة جميلة يفهمها الجميع دون تكلف. يقول رائد أحد أعضاء أسرة تحريرها أن زيتون جريدة المواطن «البسيط» الذي كره «التنميق والديكور» ولأنها نتاج ثورة فإنها «بسيطة وبريئة وبيضاء، زيتون للناس الطيبين».
أما الكواكبي فبعد البداية المتعثرة لها أعادت نظريتها وأعادت قراءة نفسها ليتم إصدار العدد الأول بتاريخ 15/3/2013 وهي مجلة «نخبوية» ذات شروط صعبة ومقيدة للكتابة وتهتم بنشر أفكار الشخصيات المهمة فكريًا بالثورة كياسين حاج صالح وميشيل كيلووغيرهم وتخاطب من يهتم بالقراءة وليس من يقرأ يقول محمود باكير وهو عضو في فريق تحريرها : «لاحظنا أن من خواصر الثورة الرخوة عدم الإهتمام بالثقافة وخصوصًا في مجال الفكر المدني وقبول الآخر والانفتاح على الاخر».
وأصدرت سراقب جريدة «زيتون وزيتونة» وهي جريدة ملونة للأطفال تمت العناية بها بشدة وهي تفتح بابًا واسعًا للأطفال للمشاركة والتعبير في زمن صارت فيه أبسط حاجاتهم وحقوقهم برسم الغد ولأنهم «بناة الغد المشرق» فقد تم التركيز على الأمور العلمية بطريقة سلسة وممتعة وألوان مشرقة ويطمح سومر وهو محرر فيها الى إتقان لغة الصورة في الورق محاولًا «زرع ابتسامة تزهر أملًا في غد غامض».
اضافة إلى ذلك فرضت مجلة الربيع نفسها بالشارع بشكل خجول محاولة التركيز على مختلف المواضيع وبشكل نقدي جاد وأخذت بعدًا جيدًا في المقال السياسي وهناك جرائد أخرى كجريدة النور، حديثة الولادة في سراقب.
في سوريا، وفي إدلب خاصة، تستعيد الحياة توازنها وتفجر طاقات أبنائها لتلون المشهد الإعلامي والثقافي في الوقت الذي تدفع فيه سوريا بأكملها ثمن الحرية الباهظ.

تابعنا على تويتر


Top