تفاءلوا بالإشاعة تجدوها

محمد رشدي شربجي

مضت الاثنتا عشرة ساعة التي حددها «أبو علي خبية» لبشار الأسد حتي يظهر على العلن لينفي وفاته (إن كان حيًا) ومضى كل شيء كالمعتاد… أشرقت الشمس وزقزقت العصافير وقصف الجيش سوريا وقتل ماهر الأسد وانشق فاروق الشرع وأبدى بان كي مون قلقه العميق وانهمر السكود على مدن حلب وقراها حارقًا اليابس والأيبس.
أبو علي خبية ذاته بعد البيان وفي مقابلة مع قناة الجيش السوري الحر قال أنه متأكد إلى حد 90% من أن بشار الأسد قد قتل.
ولكي نكون منصفين فإن بشار الأسد أعلن مقتل «خبية» عدة مرات على التلفزيون السوري، فليس أقل من أن يردها له أبو علي مرة واحدة على الفيس بوك على الأقل.

مؤسف وكارثي إلى حد الجنون أن يكون بشار الأسد على قيد الحياة وجنوده وكتائبه تعمل بطاقتها وكفاءتها الاعتيادية، إذن ماذا يجب أن نفعل حتى تنتصر الثورة؟ اغتيال ميدفيدف مثلًا؟ أم اختطاف أنيسة؟
سباق شرس هو الذي يخوضه بشار الأسد في الأسبوعين الماضيين حتى يلحق باخيه ماهر بعدد مرات الوفيات، فماهر المتوفى إلى الآن سبع مرات والذي قطعت أقدامه أكثر من أربع مرات يتربع على عرش السباق بفارق كبير عن المرتبة الثانية التي هي من نصيب جميل حسن الذي قتلته قناة العربية مرتين في يوم واحد منذ فترة.
ولكن يبقى للشائعات ألقها ورونقها وقدرتها على بث الأمل والدعابة خاصة بعد مضيها ونسيانها، من يذكر إشاعة ماهر حين سجن بشار في غرفته في بداية الأزمة؟ أم هل يمكن نسيان إشاعة بدء ساعة الصفر؟ أم إشاعات الانشقاق اليومي لعشرات الضباط المحيطين والمقربين جدًا من بشار الأسد!!
بعض الإشاعات موسمية تتجدد مع كل حدث مهم في البلاد، لا أحد يعرف كيف ولماذا ؟ عدا عن رغبة فطرية ملحة بإثارة قضية فيسبوكية. إشاعة انشقاق الشرع على سبيل المثال من الصعب أن يمضي شهر دون إثارتها.
انشقاقه بات ممجوجًا لدرجة أن انشقاقه سيكون محبطًا، حيث سيفقدنا انشقاقه عنصرًا هامًا من عناصر العواصف الفيسبوكية. من سينشق باستمرار اذا انشق الشرع فعلًا!
شائعات أخرى لا تفهم لها منطقًا سوى أن الجميع مقتنع بها، فانقطاع الكهرباء الفجائي في دمشق سببه نقل النظام للإيرانيين الذين يقتلون الشعب السوري، وقذائف الهاون هي انتقام طلاب البوطي من أهل دمشق. بعض الناس لديهم قدرة عجيبة على هضم الشائعات، أحدهم كان ينقل انشقاق الشرع أسبوعيًا وكأنه ينشره للمرة الأولى، آخر كان يسدل عينه ويخفض صوته ويتكلم بلهجة الحكيم العارف عن اغتيال ماهر الأسد مغلظًا الأيمان أن هذه المرة ليست كسابقتها.
مفيدة هي الإشاعات في إيهان هزيمة العدو ولكننا في كثير من الأحيان نستخدمها لإيهان أنفسنا، فما الذي يدفع «أبو علي» ليطلق مثل هذا التحدي إن كان واثقا بنسبة ٩٠٪ وليس 100%!
بعض الإشاعات استحالت واقعًا مع كثرة ترديدها والإصرار الشعبي عليها، فما زالت الجماهير وراء خلية الأزمة حتى فجرتها بعد طول عناء وإشاعات، فآصف شوكت مات مرتين على الأقل قبل تفجير خلية الأزمة.
حتى أن بعض الإشاعات ومن فرط قوتها فقد تغلبت على الواقع، فخلية الأزمة لم تمت بالتفجير وإنما استغل النظام التفجير ليعلن عن وفاة خلية الأزمة التي ماتت بحادث سابق!
تفاءلوا بالإشاعة تجدوها… هذا فقط ما يجعل البعض يتعامل مع الإشاعات وكأنهم وحدهم من يسمعونها.

تابعنا على تويتر


Top