حل سياسي؟

أحمد الشامي

في الحادي عشر من هذا الشهر، أعاد أحد المواقع الإلكترونية السورية نشر إحدى مقالاتي المؤرخة في 11 أيار 2013، عنوان المقالة التي نشرت قبل ثلاثة أعوام كان “الحل السياسي المستحيل“.

أعدت قراءة هذه المقالة دون أن أنتبه أنها مكتوبة من قبلي ودون أن ألاحظ أن تاريخها هو في عام 2013 وليس 2016.

الكارثة هي أن المقالة التي كتبت منذ أعوام مازالت تنطبق على الوضع الراهن! أترك لك عزيزي القارئ أن تحكم بنفسك وها أنا أعيد نشر بعض الفقرات حرفيًا:

“يجمع (أعداء) الشعب السوري من (بكين) حتى (واشنطن) مرورًا بطهران وموسكو وحتى القاهرة وبرلين على ضرورة الحل السياسي للأزمة السورية…. هل يتحقق الحل السياسي مع ذهاب بشار، على قدميه أو في تابوت؟ لو كان رحيل بشار مرغوبًا فعلًا من قبل كل هؤلاء لكان الرجل الآن في عداد الموتى، ولكان (الحل السياسي) على اﻷبواب… الجميع أدرك أن بشار تحول إلى مجرد واجهة وعنوان لنظام العصابة وأنه (لا يحل ولا يربط) بعدما دخل قادة القطعات العسكرية إلى المعمعة. أي حل سياسي يحفظ أجهزة النظام اﻷسدي، ولو دون اﻷسد، هو وصفة لاستمرار نزف الدم، فدموية النظام التي منعته من التقدم ولو لخطوة خجولة في اتجاه مطالب الشعب، سوف توصل البلاد إلى سيناريو (كمبودي). بقاء النظام هو إبادة للشعب السوري، دون الحاجة لكيماوي”.

لم يتغير أي شيء على اﻹطلاق، مازال العالم الذي يعتبر نفسه “متحضرًا” يعترف بنظام الكيماوي والبراميل وكأن شيئًا لم يكن.

إن كان هذا حال النظام فما هو حال أصدقائه؟ لنتابع ما تم وصفه قبل ثلاثة أعوم:

“المشكلة التي يواجهها أصدقاء النظام الكثر، أن هذا اﻷخير لم ينتصر بعد رغم كل الدعم الخارجي له، ورغم فداحة التآمر الشرقي والغربي على السوريين وثورتهم. الثورة السورية تقاتل الميغ والسكود بالعصي والأسلحة الخفيفة وبالقطارة. الثوار هم جماعات متفرقة لا تجمعها لا قيادة موحدة ولا رأي واحد. كل العوامل الموضوعية هي في صالح النظام منذ البداية ومع ذلك لم ينتصر النظام ولم يتمكن من فرض (حله السياسي)..”.

منذ عام 2013 ازداد حضور الحرس الثوري والميليشيات الشيعية وحتى الجيش اﻹيراني أصبح يرسل وحداته علنًا لدعم اﻷسد. “بوتين” أرسل قواته الخاصة وطيرانه وعدد الضحايا السوريين أصبح مليونيًا ومازال “الحل السياسي” العتيد عصي المنال ولم يتغير الكثير في المقتلة السورية.

لنتابع ذات المقالة..

“العالم الذي أجمع على نفخ الروح في جسد نظام العصابة في دمشق في الثمانينيات، يجمع الآن على تقاسم جثة هذا النظام الفاشل ويريد استمرار احتضاره ﻷطول وقت ممكن…”. ومازال السوريون ونظام العصابة في طور الاحتضار الطويل دون أي أمل في نهاية لهذا الموت المعلن، أقله منذ ثلاثة أعوام.

ثبات الوضع السوري رغم فداحة المأساة يعني أن هناك قرارًا دوليًا وعالميًا باستمرار المذبحة السورية أيًا تكن خسائر السوريين، سواء من معارضي النظام أو مواليه وهو ما أسماه البعض “نهج اﻹبادة”.

“الهولوكوست” السوري ليس مصادفة، والعالم كله مسؤول بطريقة أو بأخرى عن المجزرة، لا فرق بين “أصدقاء” الشعب السوري وأعدائه، ولا فرق بين من يدعي “دعم” الثوار دون تسليحهم، ومن يقاتل ضد آمال السوريين في الحرية.

ماذا يعني استمرار النزيف السوري حتى اليوم؟

استمرار المذبحة يعني أن تفكيك المنطقة يسير على قدم وساق، وأن “ورشة” إعادة تشكيل الخريطة السياسية والبشرية للمنطقة كلها وإخلائها من العنصر العربي والسني خاصة، قد انطلقت ولن تتوقف، وأن دور من يتفرجون الآن على المذبحة قادم ولو بعد حين.

تابعنا على تويتر


Top