أسعار "خيالية" وندرة في مواد البناء

إغلاق معبر “سيمالكا” يشل حركة العمران في الحسكة

8765432098765432.jpg

مدينة عين العرب كوباني - أيار 2016 (عنب بلدي

بهار ديرك – الحسكة

وصلت تداعيات إغلاق معبر سيمالكابين إقليم كردستان العراق وسوريا، إلى حركة العمران في المحافظة، في ظل ندرة مواد البناء والمسلتزمات الضرورية، من إسمنت وسيراميك ومواد إكساء وغيرها.

وشلّ إغلاق المعبر حركة الشاحنات التي تنقل مواد البناء من إقليم كردستان العراق إلى سوريا، والتي كان الأهالي يعتمدون عليها بشكل أساسي، وأوضح تاجر المقاولات من مدينة أربيل، عبد الله كروش، لعنب بلدي، أنه كان يستورد المواد من تركيا ويصدرها إلى سوريا.

إغلاق المعبر منع كروش من تصدير المواد إلى سوريا، وقال إنه يملك ست سيارات نقل كبيرة، مشيرًا إلى أن جميعها مركونة عند المعبر حاليًا بانتظار فتحه.

الأسعار قبل وبعد إغلاق المعبر

بالإضافة إلى ندرتها، تضاعفت أسعار مواد البناء، بحسب تاجر مواد البناء، جوان عز الدين، وهو من مدينة رأس العين، وبلغ سعر كيس الإسمنت الواحد قبل فقدانه مبلغ 2100 ليرة سورية.

ووصل سعر متر السيراميك قبل إغلاق المعبر إلى 1900 ليرة، بينما باع تجار الحديد الكيلو بـ 400، ووصل سعر حجر البناء (البلوك) إلى 140، في حين بيع متر الرمل الأحمر الناعم بمبلغ سبعة آلاف ليرة.

بعض التجار عمدوا إلى تخزين المواد في مستودعاتهم قبل فقدانها، وطرحت المواد حاليًا في السوق للمواطنين بأسعار “خيالية”، وفق فهد وليد، وهو مواطن من بلدة الدرباسية.

وليد أوضح لعنب بلدي أنه فكّر في ترميم منزله “المهترئ”، واستطلع أسعار المواد في السوق، إلا أنه تفاجأ وغيّر رأيه لأنه لم يتمكن من شراء المطلوب، على حد وصفه.

وبحسب وليد يُباع كيس الإسمنت حاليًا بمبلغ تسعة آلاف ليرة، ووصل سعر حجر البناء الواحد إلى 500 ليرة، بينما ارتفع سعر كيلو الحديد إلى 1200 ليرة.

فقدان المواد يزيد البطالة

فقدان المواد أثر على حركة البناء بشكل عام في الحسكة، وتضرر من خلاله العامل وصاحب العمل، كما رفع من أسعار العقارات لمستويات قياسية وغير مسبوقة منذ بداية الثورة.

طلال الحايك، صاحب مشروع بناء في مدينة القامشلي بريف الحسكة، أوضح لعنب بلدي أنه قرر إنشاء مجمع سكني قبل إغلاق المعبر، وبدأ بتسوية الأرض وشراء المواد وتوظيف العمال استعدادًا لبنائه، مشيرًا إلى أن ندرة المواد وارتفاع أسعارها إلى حد كبير أوقفه عن العمل.

واعتبر الحايك أن أسعار المواد قبل فقدانها كان مناسبًا، مردفًا “لولا فقدانها في الوقت الحالي لكان المجمع جاهزًا واستطعت تأجيره”.

أما محمود طاهر، وهو عامل بناء في المدينة، ويعيل تسعة أفراد، فتوقف عن العمل بعد شلل حركة البناء، “ولأن الأهالي لم يعودوا قادرين على إعادة ترميم منازلهم المهترئة”، على حد وصفه.

ولفت طاهر في حديثه إلى عنب بلدي، أنه لا يملك مهنة غير البناء، مشيرًا “أنا عاطل عن العمل حاليًا، وليس هناك مصدر رزق أستطيع من خلاله تأمين لقمة العيش لعائلتي المكونة من تسعة أفراد”، وأردف “سأضطر للعمل مع عائلتي في حصاد المحاصيل الزراعية”.

بدوره اشتكى حمدان نايف، ويعمل دهانًا في المدينة، من توقف ورشته مؤخرًا، وقال لعنب بلدي إن عشرة عمال كانوا ضمن ورشته أصبحوا عاطلين عن العمل حاليًا، مضيفًا “كان الواحد منهم يحصل على عشرة آلاف ليرة كأجر يومي”.

النظام يسمح بخروج المواد من الحسكة

ويرى محللون وناشطون في الحسكة أن ثمة أمورًا أخرى سببت غلاء الأسعار بشكل عام ومن ضمنها مواد البناء، بعيدًا عن إغلاق المعبر، متهمين النظام السوري بفرض حصار ممنهج على المنطقة.

وقال الناشط الحقوقي المعارض توفيق جان آغا، لعنب بلدي، إن النظام نقل قمح المحافظة قبل فترة إلى الساحل مرورًا بمناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، متسائلًا “لماذا لا يُدخل المواد إلى الحسكة ويسمح بخروجها فقط؟”.

جان آغا، الذي لفت إلى أنه على اطلاع بما يجري في المحافظة، اعتبر أن “تنظيم داعش الإرهابي لا يتحرك إلا بإيحاء من النظام السوري”، مؤكدًا أن “سيطرته على مداخل مدينة الحسكة يأتي بأمر من النظام”.

ويستمر  إغلاق “سيمالكا” للشهر الرابع على التوالي، نتيجة الخلافات بين حكومة إقليم كردستان العراق، وممثلي “الإدارة الذاتية” في محافظة الحسكة، ما أثر سلبًا على الواقع المعيشي لأهالي المحافظة ككل، وخاصة مع إغلاق كافة المنافذ إليها في الوقت الراهن.

تابعنا على تويتر


Top