“التهريب” للحصول على الذهب في درعا.. والتجارة تحكمها المخاوف وارتفاع السعر

13187758_179280585804217_1542456323_n.jpg

محل لبيع الذهب في مدينة درعا، أيار 2016 (عنب بلدي).

محمد قطيفان- درعا

“حابس ومحبس فقط” كان جواب أحمد، وهو شاب تزوّج حديثًا في درعا، عندما سألناه عن كمية الذهب الذي اشتراه في زفافه، قبل أن يضيف “قبل أشهر كنت أحتفظ ببعض المال لشراء قطعة ذهب للعروس قبل أن يرتفع الذهب بشكل جنوني، وأكتشف أن ما أملكه لم يعد يشتري شيئًا”.

أصبحت متابعة سعر صرف الليرة السورية وأسعار الذهب بشكل يومي، هي الحدث الجديد على جدول أعمال المواطن السوري، لما لها من ارتباط مباشر بالحياة الاقتصادية والمعيشية اليومية، وارتباط جميع مفاصل الحياة بارتفاع وانخفاض أسعار الصرف والذهب.

الحياة المعيشية الصعبة وانهيار الليرة السورية انعكس بشكل سلبي على تجارة الذهب في المناطق “المحررة”، ولم يعد “الملاذ الآمن” في متناول فئات كثيرة من الأهالي، بل تحول إلى حلم صعب المنال وعقبة تقف في وجه الشباب المقبلين على الزواج.

وللحديث عن واقع تجارة الذهب بالمناطق المحررة في درعا، التقت عنب بلدي بحسام طه، وهو صاحب محلّ بيع الذهب في بلدة المسيفرة، واعتبر أن الفترة الحالية تعتبر الأقسى على تجار الذهب في سوريا لما فيها من ارتفاع حاد بسعر الذهب الذي تجاوز حاجز الـ 24 ألف ليرة سورية للغرام الواحد.

“سبب الارتفاع الحاد هو ارتفاع الذهب عالميًا والانهيار المستمر في سعر الليرة السورية، بالإضافة لما نعانيه من صعوبات في إيصال قطعة الذهب إلى المناطق المحررة”، يقول حسام، مؤكدًا أن التجار يعتمدون في الحصول على قطع الذهب عن طريق عمليات التهريب والنقل بشكل سري من العاصمة دمشق إلى المناطق المحررة، بكل ما تحمله هذه العملية من صعوبات ومخاطر “أحيانًا نضطر لدفع الرشاوى لبعض الحواجز حتى نستطيع تمرير بعض قطع الذهب، ونضطر للمغامرة بالمرور وربما خسارة الملايين من الليرات في حال فشلنا”.

انهيار العملة وصعوبات النقل ليست المشاكل الوحيدة التي تواجه تجارة الذهب، بحسب حسام “بل التحديات الأمنية في المناطق المحررة هي أكبر الصعوبات والمخاوف التي باتت تواجه تجار الذهب بشكل عام”، هذه المخاوف تدفع التجار للحذر الدائم، وعدم حيازة كميات كبيرة من الذهب، وإغلاق محالهم في أوقات مبكرة، ما ينعكس بدوره بشكل سلبي على تجارة الذهب بشكل عام.

ويصف حسام حالة سوق الذهب في المناطق المحررة “الإقبال على بيع الذهب أكبر من الإقبال على الشراء، بسبب توجه الأهالي لبيع الذهب الذي يملكونه للحصول على المال وتغطية نفقات المعيشة المرتفعة، بينما نسبة قليلة من المقتدرين ماليًا يتوجهون لشراء الذهب كملاذ آمن وسط تدهور سعر الصرف”.

ولا يعتبر السعر الرسمي الذي تصدره جمعية الصاغة في دمشق ملزمًا لتجار الذهب في المناطق المحررة في درعا، إذ رصدت عنب بلدي أن الأسعار ترتفع عن السعر الذي تعلنه الجمعية بما يقارب 2000 إلى 3000 ليرة، كما ترتفع أسعار إصلاح قطع الذهب بـ”اللحام” إلى 3000 ليرة عما هي عليه في دمشق وهو ما يعادل الضعف تقريبًا.

وأوضح حسام في هذا الجانب “تجار الذهب يدفعون مبالغ إضافية تضاف لتكلفة شراء القطعة من جمعية الصاغة، وهذا سبب ارتفاع السعر عما تعلنه الجمعية”.

ومنعًا لحصول المضاربات غير المبررة نجد أن السعر الجديد ثابتٌ لدى جميع التجار في مختلف المناطق المحررة في درعا، ويوضح حسام آلية تثبيت سعر البيع “لدينا مجموعة مخصصة لرصد سعر غرام الذهب من جمعية الصاغة، ثم تحدّد سعرًا جديدًا يضمن حفظ حقوق تجار الذهب وإعادة توزيع هذا السعر على جميع التجار، وبالتالي الحفاظ على نفس المبلغ في جميع المناطق المحررة”.

حجم الصعوبات التي ترافق تجارة الذهب في المناطق المحررة، والارتفاع الكبير في سعرها، يأتي تزامنًا مع تدهور القيمة الشرائية لراتب الموظف السوري إذ يعادل اليوم بشكل وسطي غرامًا واحدًا من الذهب، ما يعني أن الذهب أصبح حلمًا صعب الوصول، وعقبة جديدة تضاق لقائمة العقبات في وجه المقبلين على الزواج.

تابعنا على تويتر


Top