قرية الزارة "الموالية" خارج سيطرة النظام

اتهامات للمعارضة بتنفيذ “انتهاكات”.. والأخيرة تنفي

13214583_941738015944048_916335291_o.jpg

مقاتلون خلال معركة الزارة بريف حماة الجنوبي 12 أيار 2016 (عنب بلدي)

عنب بلدي – خاص

سيطرت فصائل المعارضة، المنضوية في “غرفة عمليات ريف حمص الشمالي”، على قرية الزارة بريف حماة الجنوبي الغربي، الخميس 12 أيار، في هجوم مباغت على حواجز قوات الأسد فيها، نجم عنه مقتل عدد من عناصر النظام واحتجاز مدنيين.

وأوضح الناشط الإعلامي عامر الناصر، الذي رافق العمليات، أن “غرفة عمليات ريف حمص الشمالي” هي القائمة على العمل، واعتبر أن الهجوم “ثأرٌ لحلب ولإفشال مخططات النظام في فصل منطقة الحولة عن الريف الشمالي، إذ يحاول مرارًا السيطرة على قرية حربنفسة”، مؤكدًا أن المعارك أدت إلى مقتل ما يزيد عن 25 عنصرًا لقوات الأسد، وتدمير آليات عدة، إضافة إلى الاستيلاء على دبابة وعربة BMP””.

اتهامات بارتكاب انتهاكات

وعقب السيطرة على القرية، انتشرت صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، توضح مقتل نساء خلال المعارك، الأمر الذي أثار حفيظة ناشطين وحقوقيين، لتتوالى الاتهامات لغرفة العمليات بتنفيذها “جرائم حرب”.

وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة النظام، وجهت السبت 14 أيار، رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، حول ما وصفتها بـ “المجزرة التي ارتكبها تنظيما جبهة النصرة وأحرار الشام والتنظيمات الإرهابية المتحالفة معهما في قرية الزارة بريف حماة”.

واعتبرت الخارجية أن “ارتكاب التنظيمات الإرهابية المجزرة المروعة يتسق مع سلسلة الاعتداءات والهجمات الإرهابية المنظمة التي تستهدف العديد من المدن السورية، والتي تنفذ بأوامر مباشرة من أنظمة التطرف والتعصب في كل من الرياض وأنقرة والدوحة، لغرض تقويض الجهود الرامية إلى حقن دماء الشعب السوري وإفشال محادثات جنيف”.

ونفى ناشطو حمص وحماة الاتهامات التي ساقها النظام السوري وبعض الناشطين والحقوقيين، وقال الناصر إن عددًا من سكان القرية حملوا السلاح في وجه فصائل المنطقة، فقتلوا خلال المواجهات، مؤكدًا أن معظم الأسرى بخير بمن فيهم مختار القرية، لكن عددًا منهم قتلوا ببرميل متفجر أسقطته مروحية عقب “تحرير” القرية، نافيًا لعنب بلدي أن تكون هناك عمليات تصفية أو إعدامات جماعية بحق المدنيين كما أشيع.

لكن عددًا من الناشطين والعاملين في المجال الحقوقي أصروا على حدوث مجازر، من بينهم المحامي والحقوقي ميشال شماس، والذي اعتبر في منشور عبر صفحته الشخصية في “فيس بوك”، أن “عمليات القتل الوحشية في قرية الزارة التي ارتكبها مسلحو المعارضة عمل يندى له الحبين، وهي جريمة حرب ويجب أن تدان بشدة، وأن يقدم مرتكبوها للمحاكمة وألا يفلتوا من العقاب أبدًا”.

كما ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أن “جبهة النصرة وأحرار الشام فتحوا البيوت على المدنيين وقتلوا 19 شخصًا منهم، بينهم ست نساء”، الأمر الذي قوبل بنفي وتشكيك ناشطي ريف حمص الشمالي، معتبرين “المرصد جهة غير موثوقة لنقل الأخبار”.

غرفة العمليات تنفي

وفي بيان صادر عن “غرفة عمليات ريف حمص الشمالي”، الجمعة 13 أيار، أوضحت أن “مواقع التواصل الاجتماعي، تداولت صورة تظهر مقاتلين من الغرفة بجانب جثتين لامرأتين في البلدة، وبعد التحقيق تبين أن الامرأتين كانتا مسلحتين، وأطلقتا النار على المقاتلين، ما أدى لاستشهاد أحدهم، فتم الرد عليهما وقتلهما وفق قواعد وأخلاقيات الحرب”.

وأضاف البيان أن “معظم المدنيين في الزارة كانوا مسلحين”، مؤكدًا أن “عملية تحرير المنطقة جاءت بعد إقدام شبيحة النظام على قصف منطقة الحولة ما أدى لمقتل عدد من المدنيين”.

كما استنكرت الغرفة لجوء اثنين من مقاتليها إلى هذا العمل ورفضت “التعامل مع جثث العدو كما ظهر في الصورة”، مؤكدةً “محاسبة الفاعلين والعمل على منع تكرارها”، ومنوهةً إلى أن “الحادثة المنعزلة لا يمكن مقارنتها بجرائم الأسد بحق الشعب السوري منذ انطلاق الثورة”.

وكانت غرفة العمليات تشكلت قبل نحو عام، وتضم كبرى فصائل ريف حمص الشمالي، وأبرزها: “فيلق حمص” ، و”حركة أحرار الشام الإسلامية”، و”أجناد حمص”، و”جبهة النصرة”، وكان لها دور في صد هجمات قوات الأسد على قرى وبلدات ريف حمص، إضافة إلى طردها خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” من المنطقة.

ماذا تعرف عن الزارة؟

تبعد الزارة عن مدينة حماة 22 كيلومترًا، وعن مدينة حمص 18 كيلومترًا، وتتبع إداريًا إلى ناحية حربنفسة وتبعد عنها نحو 3.5 كيلومتر إلى الغرب، وتحدها من الشرق مدينة الرستن الخاضعة للمعارضة وتبعد عنها خمسة كيلومترات.

وتقدّر تقارير إحصائية اطلعت عليها عنب بلدي أن عدد سكان الزارة عام 2011 لا يتجاوزون ألفي مواطن، انتقل نصفهم إلى حمص والمناطق الساحلية، ومعظمهم من الطائفة العلوية التي ينتمي لها رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وأصبحت الزارة في ظل الاحتجاجات مركزًا عسكريًا، وتطوّع عدد من شبابها كميليشيات محلية زوّدها النظام بأسلحة خفيفة وثقيلة وذخائر، لتنفّذ قصفًا يوميًا على مناطق المعارضة المجاورة، مثل الرستن وعقرب وحربنفسة ودير الفرديس وغيرها، عدا عن حالات الاختطاف المتبادل الذي عهدته المنطقة.

تابعنا على تويتر


Top