وائل قدور.. يتسلل إلى «غرفة صغيرة»

عنب بلدي – العدد 59 – الأحد 7-4-2013

عرض على مسرح الجمعية التعاونية الثقافية لشباب المسرح والسينما (شمس) في لبنان، أمس مسرحية «الغرف الصغيرة» نص وإخراج وائل قدور، أداء: وائل معوض، فاتنة ليلى، شادي علي، دراماتورجيا؛ عبدالله الكفري، ضمن ملتقى «منمنمات: شهر لسوريا»، المستمر لغاية 4 أيار2013.
أحداث المسرحية تجري في العام 2010، حيث بدت دمشق لأغلبية قاطنيها مدينة نهائية؛ لم يبق لفضائها العام ما يناقشه سوى مسائل الحفاظ على البيئة وذوي الإعاقات وافتتاح المزيد من مراكز التسوق.
في غرفة الاستقبال بأحد بيوت دمشق، تبدأ مشاهد المسرحية، حيث تغمر الإضاءة الفيضية خشبة المسرح، تقاطعها أصوات من نوع ما، في أعلى وسط الخشبة، رتبت مقاعد وثيرة، لتبدأ حكاية فتاة تدعى «صبا» تُمضي آخر ثماني سنوات من حياتها، تحت «إقامة جبرية» ملازمةً أبيها المريض فاقد الوعي، تنتظر وتراقب خسارتها البطيئة لفرص العمل والحب، إلى أن يظهر سعد، مستثمر السوبر ماركت المقابل لعمارتها، وفي تطور الأحداث يتحابّان، وبذلك يغدو بيتها فجأة فردوسًا ينمو في غفلةٍ عن دمشق. تتطور مشاعر «صبا» لتدخل في علاقة حب مركبة، طرفها الثالث، طبيب والدها «عمار» الذي يتعرض لحالة خيانة من قبل زوجته، يشكل كل واحد منهم العالم بالنسبة لـ «صبا»، تتداخل الأصوات والحكايات وتتشابك فيما بينها، ليكون هذا التشابك رسالة النص، فحكاية «صبا» هي حكاية أمّها وربما حكاية جدتها وابنتها، في عالم محاصر بالكبت والقيود، عالم لا حقيقة فيه سوى الألم والانتظار.

18

في هذه التجربة يدخلنا المخرج والكاتب وائل قدور إلى تلك «الغرف الصغيرة» لنتأمل شرطها الاجتماعي قبل ثلاث سنوات من الآن علّنا نستشعر ذلك الغليان القادم، يعمل في تجربته الإخراجية الثالثة مراكمًا من ملاحظاته العضوية عن نسيج المجتمع السوري، وليلعب دور المشرّح عبر نصٍ يحفل بتفاصيل تكتسب دراميتها من يوميتها. حيث أدركت مجموعة العمل أن السهل الممتنع في التجـربة، أن ترسل الخشبة لجمهورها حزمة من المشاعر العميقة والبسيطة تتيح للمتلقي إسقاطها على مخزونه الخاص». ثلاثة ممثلين ينفرد كل منهم بخصوصية فنية مسرحية؛ وائل معوض الذي راهن منذ سنين على خيار المسرح وعلى بناء مشاريع تشاركية عميقة مع المجتمع، فاتنة ليلى التي تثبت أن المسرح لديها ممارسة متعمقة ضمت مشاريع ناجحة، ومغني الروك- أوبرا شادي علي الذي يختبر بعدًا أعمق في العمل المسرحي، من خلال دورٍ يشكل محطة أساسية في تجربته الفنية.
أما سينوغرافيا العرض فكثفت فضاءات النص الداخلية إلى الأقصى بتوقيع السينوغراف الشاب مهيار الجراح، وبحضور الدراماتورج عبدالله الكفري شريك وائل قدور النهائي في الممارسة المسرحية الذي قدم نموذجًا جدّيًا لممارسة الدراماتورجيا، وحرّض فريق العمل على البحث والاستكشاف.
كما وتم العرض على مسرح «أسامة المشيني» في العاصمة الأردنية، عمان في 31 آذار- 1 نيسان 2013. يأتي هذا العمل ليقدم لنا نموذجًا عن تلقي الفنون السورية الجديدة في العواصم المحيطة والعلاقات التي تنشأ عن حياة السوريين اليوم، ذلك أن العرض ضمّ بتصميمه وتنفيذه فنانين وتقنين من سوريا والأردن ولبنان إضافة إلى دعم كريم من مؤسسات ثقافية هي: راديو البلد عمّان، بيت الحكايات والموسيقى في عمّان، والجمعية التعاونية الثقافية لشباب المسرح والسينما في لبنان. تم إنتاج «الغرف الصغيرة» بمنحة من مؤسسة المورد الثقافي وبدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا) من خلال المعهد الدرامي السويدي في استوكهولم.

تابعنا على تويتر


Top