حفلة «ردح» في الدوحة

أحمد الشامي
لم يطل التقارب السعودي القطري طويلاً بعد عملية «ليّ الذراع» التي مارسها القطريون مستفيدين من ضبابية الموقف السعودي، عبر فرض رجلهم المقرب من اﻹخوان لرئاسة الحكومة السورية العتيدة. الدخول القطري الفظّ ومحاولة مصادرة الثورة السورية لصالح جماعة اﻹخوان يشبه «حركة تصحيحية» من الخارج! كلنا نذكر الرئيس الواجهة «أحمد الخطيب» قبل «تسلل» حافظ اﻷسد للسلطة. طفح كيل الشقيق السعودي اﻷكبر حين حاولت «قطر» فرض ترؤس السيد «هيتو» لوفد المعارضة السورية إلى قمة الدوحة.

14
حتى وقت قريب، كان أمير قطر قد كلف المفكر «عزمي بشارة» بدعم الجهات العلمانية والديمقراطية السورية، في المقابل تولت المخابرات القطرية دعم اﻹخوان المسلمين وبعض الجهات اﻹسلامية الفاعلة «على أساس أن هؤلاء سيكونون اﻷقدر على مواجهة صعود القاعدة المستقبلي». انتهى الأمير إلى تبني موقف مخابراته وتم تهميش السيد «بشارة» عبر تكليفه بمهمة أكاديمية. في المقابل، حافظ السعوديون على خطوط مفتوحة مع الجميع.
الصفعة القطرية كان لها الفضل في إيقاظ الشقيق السعودي وتنبيهه إلى خطورة صعود نجم اﻹخوان وتراجع دوره إقليميًا خاصة في ظل التقاعس والانسحاب اﻷمريكي من المنطقة. جاءت استقالة السيد «معاذ الخطيب» وتجميد العضوية من قبل أعضاء بارزين في الائتلاف لتفضح محاولة اغتصاب اﻹخوان والقطريين للثورة فسارع السعوديون لتبني هذا الموقف، ثم فتحت وسائل إعلامهم النار على اﻹخوان. انتهى اﻷمر إلى حضور السيد «معاذ الخطيب» لقمة الدوحة بعد حفلة «ردح» سعودية قطرية في صالونات القمة تندرت بها وسائل اﻹعلام.
السعوديون تنبهوا إلى أن القول الفصل هو ما يجري على اﻷرض وليس في الفنادق وبدؤوا في الدخول بشكل أقوى على خط تسليح الجيش الحر الذي رفض الخضوع لرئيس حكومة «غير توافقي».
بدأ السعوديون بالضغط على اﻷتراك عبر مبادلاتهم التجارية معهم من أجل تسليح الثوار وطلبوا فتح الحدود شمالًا أمام جسر بري ﻷسلحة ثقيلة آتية من البلقان ولجسر جوي بدأنا برؤية نتائجهما. بنفس منطق المصالح، توجه السعوديون إلى الجار اﻷردني منتقدين «حياده» ومطالبين بإمداد الثوار السوريين بالسلاح جنوبًا.
رب ضارة نافعة واﻷمور بخواتيمها…

تابعنا على تويتر


Top