الحكُومة الائتلافية

عنب بلدي – العدد 60 – الأحد 7-4-2013

يختلف نظام تشكيل الحكومات وآلياته من بلد لآخر وفق الدساتير والقوانين المرعيّة، وتعدّ الحكومة الائتلافية من أكثر أنواع الحكومات شيوعًا ولا سيما في البلدان الّتي يقوم فيها البرلمان على التّمثيل النّسبي لعدد من الأحزاب، وينتفي هذا النّوع من الحكومة في البلدان الّتي يتمّ فيها اختيار الحكومة من قبل الرّئيس كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرف الحكومة الائتلافية بكونها الحكومة البرلمانية الّتي تشترك فيها عدّة أحزاب، ويفرضها الواقع السّياسيّ والاقتصاديّ ووضع الأحزاب والكتل السّياسيّة الموجودة وقدرتها على استقطاب الجّماهير .
في حالات الاستقرار السّياسيّ ضمن البلدان الّتي تعتمد الانتخابات البرلمانيّة تأتي أهميّة تشكيل حكومة ائتلافيّة من أنّ الأحزاب الّتي شاركت في الانتخابات، ولا تتمكّن من الحصول على أغلبيّة في البرلمان بحيث تشكّل حكومة بمفردها، فتضطر حينها للائتلاف مع أحزاب أو كتل نيابيّة أخرى، و تخضع عملية تأليف الحكومة إلى المساومات بين الأحزاب السياسية المؤتلفة بعد الانتخابات، كي تتمتّع بدعم وتأييد غالبيّة أعضاء البرلمان. وخلال تلك المفاوضات تتباحث الأحزاب حول الحقائب الوزاريّة، وتوزيعها والبرنامج السّياسيّ العام للحكومة.
كما إنّ تشكيل حكومة ائتلافيّة يعدّ ضرورة في أوقات الأزمات كحالات الحرب، أو الأزمات السّياسيّة، أو الاقتصاديّة الكبرى، أو في حالات التّنوع العرقيّ والطّائفي القابل للتّصدع حيث تقوم الأحزاب بتشكيل تحالف كبير لمواجهة الأزمات الّتي تشكل تهديدًا حقيقيًا على كيان الدولة واستقرارها .
ويتحكّم في تشكيل الحكومات الائتلافية مجموعة من العوامل والاعتبارات أو الأهداف المتعلّقة بالحصول على المناصب الوزارية السّياديّة، أو تلك المتعلّقة بتحقيق سياسات تستند إلى أطروحات آيديولوجية او لمواجهة الأزمات الّتي تعصف بالبلاد .
ويعتمد نجاح واستمرار الحكومة الائتلافية على مدى التوافق بين الأحزاب السّياسيّة المؤتلفة، فكلما تقاطع المؤتلفون آيدولوجيا كلما ازدادت احتمالات اشتراكهم في تشكيل حكومة ائتلافية سوية، وتكون هذه الحكومة أكثر قوة وتماسكًا
كما تلعب عراقة الأحزاب وتاريخها وموقعها في الفضاء السّياسيّ دورًا كبيرًا في فرضها لشروطها، حيث أنّ الأحزاب ذات التاريخ السّياسيّ والحضور الجماهيريّ والإعلاميّ تمتلك خيارات أوسع، وبدائل أكثر لتشكيل الائتلافات مع غيرها، وغالبًا ما يقوم الحزب الحائز على أكبر كتلة نيابيّة في البرلمان بتسمية المرشّح لمنصب رئيس الوزراء أو الحكومة.
في سوريا أستأثر حزب البعث بكل مفاصل الحكم، و كان تشكيل الحكومات وتغيّيرها قائمًا على توازنات ضمن النّظام، وتغييرات مرتبطة بمصالحه وديمومته دون أي اعتبار آخر، ولم يُتح المجال أمام أيّ حزب، أو تيّار سياسي أن يخوض العمليّة السّياسيّة، لذا يتوجّب على السّوريين أن ينمّوا ثقافتهم السّياسيّة، و يطّلعوا على تجارب الشّعوب في الحكم، والإدارة كي لا يؤسّسوا دكتاتورية أخرى مستقبلًا.

تابعنا على تويتر


Top