التمييز

 عنب بلدي – العدد 60 – الأحد 7-4-2013

د. نائل جرجس
مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سوريا

يُقصد بالتمييز بحسب الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري بـ «أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة».
يُعتبر التمييز discrimination أحد أهم أسباب عرقلة الديمقراطية وانتشار الاستبداد في المجتمعات العربية التي تتسم تشريعاتها بتكريس التمييز بين العديد من شرائح وفئات المجتمع وخاصة المسلم وغير المسلم، المرأة والرجل، العربي وغير العربي وكذلك بين فئات أخرى كما هو الحال في سوريا بين البعثي وغير البعثي أو المنتمين إلى الطائفة العلوية وغيرهم من أتباع الطائفة السنية كما في سلك الشرطة والجيش ومنح التعليم العالي، وإن كان هذا النوع الأخير من التمييز غير مقنن في التشريعات.
يُعتبر التمييز أحد أهم أسباب تفجر الثورات المختلفة وكذلك اندلاع الحروب الأهلية لما له من أثر على تغييب العدالة والشعور بالظلم لدى بعض شرائح المجتمعات التي تتعرض للتمييز. وبالتالي لا تقل خطورة التمييز عن غيرها من الانتهاكات الجسيمة والمختلفة لحقوق الانسان. تُعدّ مسألة مكافحة التمييز واستئصاله من أهم التحديات التي تواجهها مختلف الأنظمة العربية التي أفرزتها أو ستفرزها التغيرات السياسية الحالية التي يشهدها العالم العربي. فالانتقال الديمقراطي المرجو بما فيه تعديل التشريعات يُواجه العديد من المصاعب أهمها التأثير السلبي للأديان والعادات والتقاليد الموروثة على كافة الأصعدة القانونية والسياسية والاجتماعية، فضلًا عن قيام أنظمة الاستبداد العربية على مدار عقود في بث التخلف والفرقة بين أبناء البلد الواحد واستخدام الورقة الدينية والطائفية والعشائرية لضمان استمرارها، وتغييب ثقافة حقوق الإنسان والحياة السياسية من أجل إجهاض أي مشروع ديمقراطي.
في هذا الصدد يجب أن تحقق الثورات الحالية مبدأ المساواة التامة بين المواطنين وإلا سنستمر في دوامة الرجعية والتخلف الذي زرعته ورعته الأنظمة الديكتاتورية. فلابدّ من إعادة صياغة التشريعات المعمول بها حاليًا مع مراعاة ما ورد في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وخاصة مبدأ عدم التمييز، وذلك من أجل تعزيز احترام هذه الحقوق والسير قدمًا نحو بناء دول ديمقراطية مدنية قائمة على مبدأ المساوة التامة بين مواطنيها وعلى التعددية الدينية والسياسية.

تابعنا على تويتر


Top