وسط غياب جهات الشراء ونقص اليد العاملة

موسم الحصاد يبدأ في الحسكة والنظام يتحكم بتصريف المحاصيل

098765435678.jpg

ريف مدينة القامشلي في الحسكة - 16 أيار 2016 (عنب بلدي)

بهار ديرك – الحسكة

بدأ موسم حصاد الأراضي الزراعية في محافظة الحسكة الأسبوع الماضي، في ظل تقلص المساحات المزروعة، وعوائق جمة يعاني منها المزارعون في مدن وبلدات المحافظة، بينما يمنع النظام السوري خروج المحاصيل منها ويحصرها بعدد محدد دون البقية.

وتنتشر آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في الحسكة، على اختلاف أنواع المحاصيل بين الكزبرة والكمون والعدس والشعير والقمح، على اعتبار أن المنطقة تستفيد من الزراعة بشكل أساسي، والتي تعتبر أساسًا لدى غالبية السكان.

المساحات المزروعة تقلّصت

رئيس الوحدة الإرشادية في بلدة “طويل”، جنوب الحسكة، أحمد عبدالعزيز، أوضح لعنب بلدي  أن المساحات المزروعة بالقمح والشعير في السنة الزراعية الماضية تجاوزت حاجز المليون هكتار (نحو 1034567هكتارًا)، مشيرًا إلى أن المساحة المزروعة تقلصت في الموسم الحالي.

وانخفضت المساحة إلى أقل من النصف عن العام الماضي، بحسب عبد العزيز، الذي قال إن إحصائياته تعود إلى المسح الذي أجرته المديريات الزراعية في مناطق محافظة الحسكة.

مسؤول الإحصاء في مديرية الزراعة ببلدة تل حميس في ريف الحسكة، جهاد نظام الدين، أوضح أن المساحة الزراعية في البلدة والأرياف التابعة لها، “تقلصت هذه السنة إلى ربع الكمية التي كانت مزروعة منذ بداية الثورة السورية”، عازيًا السبب “لأمور باتت معلومة لعامة الناس في المحافظة”.

معوقات كثيرة تقف في وجه المزارعين

تراجع الإنتاج وعدم الرغبة في العمل بالزراعة جاء نتيجة معوقات عديدة واجهت المزارعين في الحسكة، تمثلت بارتفاع التكاليف وهجرة اليد العاملة، ومنع النظام من إخراج المحاصيل خارج حدود المنطقة.

المهندس في مؤسسة شراء الحبوب في القامشلي، زهير عيسى، قال إن النظام حصر هذه السنة استقبال الحبوب بالقمح والشعير والعدس، داخل مركزين فقط أحدهما في القامشلي والآخر في مدينة الحسكة، مشيرًا في حديثه لعنب بلدي إلى أن الأمر “سيرتب على المزارع تكاليف إضافية من أجور نقل وتحميل وإفراغ حمولة وغيرها”.

وحدد النظام السوري سعر الكيلو الواحد من القمح بمئة ليرة سورية، وسعر كيلو الشعير بـ75 ليرة، للموسم الزراعي 2015-2016، وفق الموظفة في المصرف الزراعي في مدينة رأس العين، منال رضوان، بينما يرى معظم مزارعي الحسكة أن السعر لا يغطي النفقات التي دفعوها على أرضهم إلى حين موسم الحصاد.

هجرة اليد العاملة، ومنع النظام بيع المحاصيل خارج حدود الحسكة، جعل من الزراعة أمرًا غير مرغوب، وفق المزارع عايد الجربوع، من ريف الجوادية، وأشار في حديثه لعنب بلدي، إلى أن إنتاج العام الماضي من الكزبرة مازال مكدسًا داخل مستودعات المزارعين، معتبرًا أن أسعار القمح منخفضة قياسًا بسعر الدولار، كما أنه لا يتناسب مع حجم المصاريف.
المزارع نواف شمري من ريف الحسكة، تحدث عن زراعة العدس والكمون، وقال لعنب بلدي إنها تتطلب عمالًا وورشات لقطفها، موضحًا أن أجور قطف الهكتار الواحد من العدس تصل إلى 50 ألف ليرة سورية ومثلها الكمون.

النظام يتحكم بتصريف المحاصيل

هوزان مراد، مزارع من ريف المالكية، عزا تراجع الزراعة في الحسكة إلى أسباب أخرى، إلى جانب ما سبق، وقال إنها تراجعت نتيجة خروج المصارف الزراعية عن الخدمة وغياب الجهات الداعمة.

وأوضح مراد لعنب بلدي أنه “قبل الثورة كانت المصارف تقدم الأكياس الفارغة والسماد والبذار والريع النقدي الذي يهيئ من خلاله المزارع أرضه من فلاحة ورش مبيدات وغيرها”، لافتًا إلى أن المصارف التي كان يديرها النظام سابقًا لا تقدم شيئًا في الوقت الحالي، كما أن الأخير يخص ديونه المترتبة على المزارعين عند بيع القمح لمراكز الشراء التابعة له داخل المحافظة.

النظام منع بيع المحاصيل خارج المحافظة

معظم تجار المحاصيل الزراعية من خارج المحافظة، أكدوا في حديثهم إلى عنب بلدي أن النظام يتحكم بالمنطقة، ويمنع خروج المواد لبيعها في المحافظات الأخرى، عازين السبب إلى إجبار المزارعين على بيع محاصيلهم للتجار المحسوبين على النظام أو بيعها له.

وأكد التجار أن معظم من كان يشتري المحاصيل سابقًا هم من محافظة حماة وريف حلب، وأوضح التاجر من مدينة السفيرة بريف حلب، خضر نعيم، أن “نسبة المساحات المزروعة بالكزبرة كانت كبيرة العام الماضي وشكلت نحو 77% من مجمل المساحة الكلية”، مشيرًا إلى أن النظام ضيق الخناق على المزارعين ومنع بيع محاصيلهم خارج حدود المنطقة.

وبحسب نعيم، عيّن النظام تجارًا محسوبين عليه من مدينة اللاذقية، ليشتري الكيلو الواحد من الكزبرة بسعر أقل بمئة ليرة سورية عن ثمنه الحقيقي، ما دعا المزارعين لرفض العرض، مؤكدًا “مازال الإنتاج مكدسًا في المحافظة بانتظار الفرج”.

ويرى الأهالي والمزارعون الذين استطلعت عنب بلدي آراءهم أن تقلص المساحات المزروعة، وتحكم النظام بتصريف محاصيلهم من خلال إدارته للمداخل المؤدية إليها، مشكلة اقتصادية جديدة تضاف إلى المحافظة، التي تعاني حصارًا في الوقت الراهن، رفع من أسعار المواد، وخاصة مع إغلاق معبر “سيمالكا” على الحدود مع إقليم كردستان العراق للشهر الرابع على التوالي.

تابعنا على تويتر


Top