الفوال.. انحلال الدم بعد تناول الفول

fava-beans.jpg

 

د. كريم مأمون

الفوال هو مرض شائع في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط وفي منطقتنا، ومع قدوم موسم قطاف الفول الأخضر نرى كثيرًا من الناس يتخوفون من إصابة أبنائهم به، ومعظمهم يظن خطأ أن هذا المرض يصيب أي شخص لمجرد تناوله كمية كبيرة من الفول الأخضر، لذلك وجدنا أنه من المهم التعريف بهذا المرض، وأعراضه، وكيفية تشخيصه، وعلاجه.

عادة لا تظهر أي أعراض بالحالة العادية، وإنما تتطور الأعراض بعد تناول المؤكسدات مثل الفول، أدوية … إلخ، فبعد 5 – 24 ساعة من التعرض لهذه المواد يلاحظ: صداع، دوار، اضطرابات هضمية من غثيان وإقياء وآلام بطنية، تعب شديد ووهن عام، ترفع حروري.

ثم تظهر أعراض  نوبة انحلال بالدم حيث يلاحظ : تسارع نبضات القلب، ضيق النفس، شحوب بلون الجسم، اليرقان (اصفرار الجلد والأغشية المخاطية) وينتج عن ارتفاع مستوى البيليروبين في الدم، حيث يتحرر البيليروبين عند تحلل الكريات الحمراء وينتج عن ذلك اصفرار الجلد والعيون (الصلبة أو بياض العين) والأغشية المخاطية، اغمقاق بلون البول، علما أن شدة النوبة الانحلالية تختلف من مريض لأخر.

ما هو الفوال؟

هوانحلال حاد في الدم بعد تناول الفول أو بعض المواد الأخرى، ناتج عن نقص أنزيم نازعة هيدروجين الغلوكوز 6 فوسفات G6PD في الجسم، حيث تقوم هذه الخميرة بحماية الكريات الحمر من عمليات الأكسدة وبالتالي تقيها من الانحلال، لذا فإن نقص هذه الخميرة في الجسم سيجعل الكريات الحمر عرضة للانحلال وذلك عند تناول أدوية أو أغذية معينة أو حتى عند الإصابة بالالتهابات.

والفوال مرض وراثي وراثته متعلقة بالجنس، فهو ينتقل وراثيًا من الآباء إلى الأبناء، مع احتمالية لانتقاله للذكور أكثر من الإناث، إذ إن الطفرة المسببة للمرض محمولة على الصبغي الجنسي إكس، لذلك تكون نسبة إصابة الذكور أعلى من نسبة إصابة الإناث، فالذكر لايمتلك سوى صبغي إكس واحد ووجود الطفرة عليه تؤدي للإصابة، بخلاف الأنثى التي تمتلك صبغيي إكس، وبالتالي فالمورثة السليمة عندها تعوض غياب المورثة المريضة.

كيف يتم التشخيص؟

إضافة للأعراض وقصة التعرض للفول فإنه يلاحظ بعض التبدلات المخبرية:

انخفاض في خضاب الدم، ارتفاع في تعداد الشبكيات، ارتفاع في تعداد الكريات البيض، ارتفاع البيليروبين، وجود بيلة خضابية بتحليل البول.

ويتم تأكيد التشخيص عند إجراء عيار خميرة G6PD، والذي يكون متدنيًا جدًا عند المرضى الحاملين للمرض، وقد تصل قيمته للصفر، علما بأن هذا الفحص يمكن إجراؤه عند حديثي الولادة لتفادي أي مشاكل في المستقبل.

ومن المهم التنويه إلى أن عيار الخميرة قد يكون طبيعيًا أثناء نوبة الانحلال، لذلك يجب إجراء العيار خارج أوقات النوبة (عادة بعد شهرين منها).

ما هي المأكولات التي بجب على المريض تجنبها؟

بشكل أساسي يجب تجنب الفول، وخاصة الأخضر منه، وتجنب استنشاق غبار الطلع للفول أثناء تفتح أزهاره، وكذلك الفول اليابس.

أيضا يجب تجنب الفاصولياء وفول الصويا، و الفول السوداني، وعرق السوس، سواء الطازجة منها أو المعلبة، أو أي منتج غذائي تدخل في مكوناته.

قد تختلف استجابة المرضى للبقوليات الأخرى مثل العدس أو الحمص وغيرها، ولكن عمومًا ينصح بتجنبها.

تجنب الجرعات العالية من فيتامين ث والذي قد نجده في المكملات الغذائية، وتجنب حبوب الفيتامينات المتعددة، وبعض المشروبات والعصائر.

ما هي الأدوية التي يجب على المريض تجنبها؟

الأسبرين ومضادات الالتهاب اللاستيروئيدية (مثل البروفين)، بعض أنواع المضادات الحيوية المشتقة من السلفا مثل الدابسون، مافينيد، سلفاستاميد، سلفابيريدين،سلفاسالازين، سلفاميتوكسازول (الموجود في الباكتريم)، نيتروفورانتوئين، سلفانيلاميد، حمض الناليديكسيك، مضادات الملاريا (مثل الكلوروكين)، مضادات الإقياء (مشتقات الفينوتيازين)، أدوية السل (مثل الإيزونيازيد)، أدوية القلب (مثل الهيدرالازين).

ما هو علاج الفوال؟

لا يوجد علاج شاف للفوال لكونه خلقيًا، إلا أن اتخاذ بعض التدابير قد يُخفف من حدة الأعراض عند التعرض لنوبة انحلال للدم شديدة، علما أنه في النوبة الخفيفة نكتفي بالمراقبة لأن الأعراض ستزول تلقائيًا، أما إذا كانت الحالة شديدة فيجب العلاج بالأوكسجين، نقل الدم (إذا أصبح الخضاب أقل من 7 غ|دل)، وتعويض السوائل خوفًا من القصور الكلوي، وإعطاء حمض الفوليك.

بناءً على ما سبق ننصح دائمًا بإجراء التحاليل المخبرية اللازمة لكشف المرض خصوصًا عند الأشخاص الذين لأقربائهم قصص مع هذا المرض، وأيضًا لجميع حديثي الولادة.

تابعنا على تويتر


Top