المزارات الشيعية والحرب المقدسة

عنب بلدي – العدد 60 – الأحد 7-4-2013

معتز سلام
مقام السيدة زينب ومقام سكينة الشيعيين، من أشهر المقامات التي يدعمها ويقوم بتمويلهما النظام الإيراني في سوريا بالتنسيق مع النظام في دمشق. فالأول في الغوطة الشرقية والثاني في مدينة داريا في الغوطة الغربية.15
وفي هذه الأيام تجري معارك ضارية قريبًا من مقام السيدة زينب، ومعارك طاحنة في منطقة مقام سكينة في داريا، والثاني بات دعاية إعلاميةً يستخدمها الإعلام التابع لحزب الله وإيران في تجييش المقاتلين الشيعة، حتى يقوموا بالتطوع، أو يقتنعوا بالذهاب للدفاع عن المقامَين المذكورين، بحجة أن العصابات المسلحة تستهدف هذه المقدسات، مدعومةً من قبل تركيا ودول الخليج وغيرها من المحور السني.
تحاول الدعاية أن تستثمر كل ما يمكنها من إمكانات ومؤثرات لحشد هؤلاء الجنود الإستشهاديين، ولتزرع في رؤوسهم قناعةً كاملةً بأن موتهم سوف يذهب بهم مباشرةً إلى الجنة، جنةً كان ثمنها دفاعهم عن العتبات المقدسة الشيعية، التي يحاول المعتدون السنة وغيرهم أن يدنّسوها، لا لشيء إلاّ لأنها حربٌ على دينهم ومعتقداتهم.
ومع إزدياد هذه الصور تزداد احتمالية نشوب حرب مقدسة سنية شيعية في سوريا، بالذات مع استمرار الدعم الإيراني وتخاذل المجتمع الدولي في نصرة الشعب السوري. وللأمانة لم يكن الثوار السنة يفكرون فيها أبدًا، فمعركتهم مع نظام بشار الأسد الظالم والفاسد وليست مع غيره، ولكنّ إيران تدفع إليها دفعًا بسبب موقفها الداعم له، وتزج بقواتها وبقوات حزب الله الشيعي فيها، من دون أن تحسب أنه لا أحد لديه المصلحة في مثل تلك الحرب.

للأسف وقبل الثورة السورية، كنّا نتمنى أن نستطيع ترجمة مشروع فكري أو التنظير له على الأقل، على مستوى الأمة الإسلامية، يخرجنا من هذا التيه الذي لانزال نرزح تحته قرونًا طويلة، تيه الإحتراب السني الشيعي الذي أكل فلذة أبناء المسلمين من كلا الطرفين عبر التاريخ. ولكنّ موقف النظام الإيراني (المحافظ) من الثورة السورية جعل ماكنّا نطمح إليه بالأمس، شيئًا من سابع المستحيلات تحقيقه، اليوم وفي المستقبل القريب.

تابعنا على تويتر


Top