تجارب إعلامية تتأسس في الحسكة بعد ارتخاء قبضة النظام

HLH.jpg

مدير إذاعة آرتا FM سيروان بيركو وطاقم العمل (إنترنت)

على غرار بقية المناطق السورية المحررة من النظام السوري، كان للمناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية (شمال شرق سوريا) تجربتها الخاصة في المجال الإعلامي، بعد أن سمح خروج النظام وارتخاء قبضته في تلك المناطق بإطلاق مشاريع إعلامية جديدة، كالإذاعات والصحف. يقول فريدون قجو، صحفي في راديو “عامودا إف إم”، إنه بالرغم من الإمكانيات المحدودة لإعلام المعارضة، إلا أنه تمكن من إيصال معاناة الشعب إلى العالم واستطاع توثيق جرائم النظام بحق المدنيين. ويؤكد قجو أن “الإعلام البديل نابع من مصداقية الجهة الإعلامية، فهناك وكالات تمكنت من الوصول إلى القمة من خلال مصداقيتها”، لافتًا إلى أن أهم ميزات الإعلام السوري الجديد هو إمكانية نقله لأدق أحداث الثورة السورية بالرغم من ظروف الحرب والإمكانيات القليلة.

ومنذ ثلاث سنوات بدأت تجربة راديو آرتا FM في الحسكة، حيث كان الإعلام بعيدًا جدًا عن الناس في تلك المنطقة وفق، شيرين إبراهيم، الصحفية ومعدة البرامج في الإذاعة، وذلك “بسبب الإعلام المركزي السلطوي الموجود في سوريا، والذي يهتم بالأشخاص المقربين من السلطة”.

وتشير إبراهيم لعنب بلدي إلى أنه توجد في المنطقة ثقافات متعددة، وليس الكرد فقط، وكل هذه الثقافات كانت غائبة عن الإعلام السوري التابع للنظام، وبحسب إبراهيم “لاقت الإذاعة نجاحها لأنها خاطبت الناس الموجودين في المنطقة جميعًا، بلغتهم واهتمت بأعيادهم، بغض النظر عن قوميتهم أو دينهم، كما اهتمت بالقضايا التي يهتم بها الناس، فالمواطن الآن يستطيع أن يتكلم في قضايا كبيرة لم يكن له رأي فيها في الماضي، ويجد من يسمعه”.

آرتا FM تبتعد عن “التحزب”.. والثمن: إحراقها

حققت إذاعة آرتا FM نجاحًا كبيرًا حسبما يقوله عاملون فيها ومواطنون من المنطقة، وذلك في وقت قصير، لاعتبارات عديدة، منها اعتمادها “المهنية”، وهو ما مكنها من احتلال مرتبة متقدمة في محافظة الحسكة، “حيث كانت بعيدة عن الشعارات الحزبية ولم تتبع لأي جهة، فاهتمت بالرأي والرأي الآخر، وأخذت على عاتقها توعية الناس في المنطقة التي أرادت أن تشارك في التغيير ولم يعد لها تقبل للسلطة الشبيهة بسلطة الأسد القمعية، أو أن تفرض عليها خطط أو آراء مستوردة من الخارج”، بحسب شيرين إبراهيم.

خلق هذا المجال عددًا من المشكلات، بحسب الصحفية، أبرزها أن توجّه الإذاعة كان مرفوضًا من قبل الجهات السياسية، فكل جهة تتهم الإذاعة بالتبعية للجهة الأخرى، “فالمجلس الوطني الكردي يتهمنا بالتبعية للإدارة الذاتية التي تتهمنا بدورها بأننا تابعون لحكومة تركيا أو النظام أو الائتلاف”.

وتعتقد إبراهيم أن رفض الإذاعة من قبل الهياكل السياسية الموجودة في المنطقة، “دليل على نجاحها، وأنها تمتهن الحيادية في عملها”.

وكنتيجة لهذا السياسية، والنجاحات التي حققتها الإذاعة، تعرض مبنى آرتا إف إم في 26 نيسان الماضي لحريق متعمد التهم معظم أجزائها، واتهم سيروان بركو، مدير الإذاعة، مجموعة مسلحة تابعة للإدارة الذاتية بافتعال الحريق، وقد جوبه الفعل باستنكار السوريين ومنظمات دولية عديدة.

تأسست آرتا FM في حزيران 2013 في مدينة عامودا، وهي إذاعة سورية مستقلة، بحسب ما تعرف عن نفسها.

ويعمل فيها فريق متعدّد الأعراق السورية، وتبث في العديد من مناطق الحسكة وحلب بأربع لغات محلية هي: الكردية، والسريانية، والعربية، والأرمنية.

وتمتلك الإذاعة خمسة مكاتب، أربعة منها في الجزيرة وخامس في عين العرب (كوباني)، وفي كل مكتب جهاز بث خاص بالإذاعة.

تابع قراءة ملف: الإعلام “البديل” في “الغربال”.. تحسّس رؤوس مع انطفاء بريق الداعمين

الصحافة الورقية الجديدة.. طفرة ما بعد الثورة

هل مؤسسات الإعلام الجديد “غير وطنية”؟

دور الإعلام السوري الجديد “ملتبس”

“إعلام جديد” مقابل تنظيم “داعش” والنظام

الإعلام السوري الجديد في “غربال” المنظمات الداعمة

منظمات دولية دعمت الإعلام السوري الجديد

تأثير في مناطق المعارضة.. وغياب عن “مناطق النظام”

درعا.. تجارب إعلامية محلية تشوبها “المناطقية” وتنقصها الخبرات

“حلب اليوم” تلفزيون “ثوري”.. ينقد الثورة

الإذاعات السورية.. صراع من أجل البقاء ومسيرة يعرقلها “مزاج الداعم”

مرحلة “تحسس” رؤوس.. هل يستمر الإعلام الجديد؟

تجربة شبكة أبراج.. الأولوية “ليست للعمل الجماعي

تجارب إعلامية تتأسس في الحسكة بعد ارتخاء قبضة النظام

“شام”.. أقدم شبكة إعلامية في الثورة بدون تمويل

استمرارية الإعلام السوري الجديد على المحك

ناشطون: الإعلام الجديد.. يشبه كل السوريين “الأحرار”

تطور آليات التوظيف في المؤسسات الإعلامية الجديدة

الوضع القانوني شرط أساسي لاستدامة المؤسسات

 تجارب جديدة في التمويل الذاتي.. “التفكير خارج الصندوق”

شبكات ومجموعات عمل للنهوض بالمؤسسات الإعلامية إداريًا وتنظيميًا

إعلاميون: “الإعلام الجديد” سيقود القاطرة في سوريا

لقراءة الملف كاملًا في صفحة واحدة: الإعلام “البديل” في “الغربال”.. تحسّس رؤوس مع انطفاء بريق الداعمين

تابعنا على تويتر


Top