ناشطون: النظام مسبب رئيسي لتفجيرات الساحل

مفخخات “الدولة” تدمي “خاصرة الأسد”.. والموالون يردون طائفيًا

34569876543245678.jpg

تفجيرات طرطوس الاثنين 23 أيار (انترنت)

عنب بلديخاص

يوم دموي شهدته مدينتا طرطوس وجبلة على الساحل السوري، الاثنين 23 أيار، وخلّف نحو 150 قتيلًا وعشرات الجرحى، في سلسلة تفجيرات أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليته عنها، ليقابل ذلك ردود فعل طائفية طالت محافظتي طرطوس وحماة، في وقت اتهم ناشطون النظام السوري بكونه مسببًا رئيسيًا لهذا الاختراق.

الدولةتضع بصماتها في معقل الأسد

لم تمضِ ساعات على تفجيرات طرطوس وجبلة، التي أشارت مصادر متطابقة أنها وقعت بالتزامن في كلا المدينتين، حتى أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليته عنها، عبر ما يسميه بالمكتب الإعلامي لـ “ولاية الساحل”، مؤكدًا أنها جاءت ردًا على “قصف الطائرات الروسية والنصيرية لمدن المسلمين، وأنهم كما يقصفون ويقتلون سيفجرون ويحرقون”.

تسعة تفجيرات هزت المدينتين، أربعة في طرطوس نفذها ثلاثة انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة وسيارة مفخخة، وخمسة في جبلة نفذها أربعة انتحاريين بأحزمة ناسفة وسيارة مفخخة أيضًا، وفق الإعلام الرسمي والصفحات المحلية الموالية، وهو ما خلف نحو 150 قتيلًا ومئتي جريح غصت بهم المشافي والمستوصفات.

بينما نشرت صحيفة “نبأ” التابعة للتنظيم تفاصيل العمليتين المزدوجتين، وكشفت عن عشرة أشخاص ذكرت أنهم تولوا تنفيذها في طرطوس وجبلة. “أبو جلبيب تلكلخ، أبو عبد الله الطرطوسي، أبو عمر المهاجر، أبو عثمان الدرعاوي، جراح البانياسي” نفذوا تفجيرات طرطوس، فيما نفذ كل من “أبو تمام الساحلي، أبو مالك الجبلاوي، أبو يزيد اللاذقاني، أبو أيمن الشامي، سراقة اللبناني” تفجيرات جبلة.

ردود فعل وأعمال انتقامية

وعقب انقشاع دخان التفجيرات، أحرق مسلحون مخيم “الكرنك” للنازحين في حي عمريت في مدينة طرطوس، والذي تقطنه عشرات العائلات النازحة من حلب وريفها، وأوضحت مصادر عنب بلدي أن قوات الأمن أخلت النازحين من منطقة “العقارية القديمة”.

في الوقت ذاته داهمت القوى الأمنية مركز إيواء الصالة الرياضية في المدينة، والتي تضم عشرات العوائل من محافظة حلب تحديدًا، واعتقلت عددًا من الشباب والرجال، فيما أعلنت صفحات محلية عن قيام أحد المسلحين بقتل سبعة نازحين في حي الرادار وسط المدينة، الأمر الذي دعا محافظ طرطوس، صفوان أبو سعدى لإصدار بيان دعا من خلاله سكان المدينة إلى “ضبط النفس”.

مدينة حماة التي تبعد عن طرطوس نحو 85 كيلومترًا لم تكن بمعزل عن الأحداث، إذ علمت عنب بلدي من مصادر في المدينة أن إضرابًا مفتوحًا أعلنه سائقو حافلات الركاب، الجمعة 27 أيار، احتجاجًا على اختطاف ثلاث حافلات على طريق مدينة سلمية كانت متوجهة إلى حمص.

ووفق المصادر فإن حوادث الخطف تأتي “انتقامًا” لاعتقال المعارضة المسلحة في قرية الزارة بعضًا من سكان المدينة، ومعظمهم من الطائفة العلوية التي ينتمي لها الأسد، إلى جانب التفجيرات التي استهدفت كلًا من طرطوس وجبلة، وأكدت المصادر أنها “تأتي على أساس طائفي وتقوم بها ميليشيات محلية من القرى الموالية على الطريق”.

النظام السوريهو المسبب

وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي عشية التفجيرات إلى ميدان احتوى تساؤلات الناشطين والموالين على حد سواء: كيف استطاع المنفذون التغلغل في جبلة وطرطوس وتنفيذ عملياتهم بنجاح، رغم التشديد الأمني الكبير وانتشار عشرات الحواجز العسكرية والأمنية على مداخلها؟

تعد طرطوس أبرز حاضنة بشرية للنظام السوري، باعتبارها تضم أغلبية من الطائفة العلوية التي ينتمي لها بشار الأسد، وقدّمت مئات القتلى في قواته والميليشيات المحلية المساندة، خلال المعارك المستمرة منذ خمسة أعوام، مقابل تحييدها عن أي عمل عسكري وجعلها مركزًا اقتصاديًا مهمًا، وهو ما ينطبق على مدينتي جبلة واللاذقية أيضًا.

وأعادت تفجيرات طرطوس وجبلة إلى الأذهان الخروقات الأمنية التي تعرضت لها الأحياء الموالية في مدينة حمص، وتسببت بمقتل العشرات خلال العام الجاري والذي سبقه، وسط اتهامات للميليشيات المحلية بتسهيل دخول “الانتحاريين” أو السيارات المفخخة إليها، وهو ما استند إليه الناشطون في أحداث الساحل الجديدة، مؤكدين مصلحة النظام في ضرب حاضنته من قبل تنظيمات جهادية، بالتزامن مع سعي المجتمع الدولي لإقرار التهدئة في سوريا.

ويرى البعض أن “المظلومية السنية” هي سبب آخر لما حدث، فالاعتقالات العشوائية والمجازر التي تعرضت لها المدن والقرى السنية في الساحل السوري خلال الأعوام الماضية، انعكست بشكل مباشر اليوم، فعدد من المفجرين ينحدرون من مدن جبلة وبانياس وتلكلخ، التي شهدت مجازر ومعارك وتضييق مستمر على الأهالي حتى اليوم.

 

تابعنا على تويتر


Top