“إضراب الكرامة” مستمر.. وخبز أهالي الوعر ممزوج بـ “الذل”

9876543245678.jpg

حي الوعر في حمص - 4 كانون الأول 2015 (أرشيف عنب بلدي)

جودي عرشحمص

لا يمكن لناشطي حي الوعر المحاصر في حمص الجزم بأن الحملة التي أطلقوها تحت عنوان “أنقذوا الوعر”، منتصف أيار الجاري، ستغير الواقع الصعب الذي يعيشه أهالي الحي، إلا أن بعضهم يصرون على البقاء مضربين عن الطعام حتى تنفيذ مطالبهم بفك الحصار عن آخر معاقل المعارضة في حمص، والذي مايزال سكانه يتساقطون قتلى وجرحى تحت وطأة القذائف التي تستهدفه بين الحين والآخر.

البقوليات بدلًا من الطحين

تعليق الهدنة من قبل النظام السوري مازال ساريًا منذ 9 آذار الماضي، ما جعل أكثر من مئة ألف مدني معرضين للموت جوعًا، وسط صمت الأمم المتحدة ونكث وعودها لسكان الوعر، التي تمثلت بتوفير الخبز والكهرباء بشكل مستمر، بينما يمنع النظام دخول المساعدات الأممية التي كان من المقرر دخولها، نهاية نيسان الماضي.

ويعيش الأهالي “كارثة إنسانية” في ظل انعدام مادة الطحين و ندرة المواد الغذائية، ما يضطرهم إلى طحن البقوليات واستخدامها كبديل في صناعة الخبز، بينما انتشرت أمراض سوء التغذية (متوسط، حاد) بشكل ملحوظ وخاصة بين الأطفال، وسط غياب للمواد الطبية والأدوية والفيتامينات البديلة.

ووثق ناشطو الحي وفاة الطفلة لميس العيسى، وتبلغ من العمر سبعة أشهر، في 14 أيار الجاري، إثر إصابتها بسوء التغذية ومنع النظام السوري خروجها لتلقي العلاج خارج الحي.

رغيفالذل

سمح النظام السوري بخروج مدنيي حي الوعر إلى الفرن الآلي المتاخم للحي، لكنه رفض توزيع الخبز داخل الحي، ما دعا عددًا كبيرًا منهم للبحث عن رغيف الخبز.

الناشط جلال التلاوي من الوعر أوضح لعنب بلدي أن عددًا من أهالي الحي خرجوا في 17 أيار الجاري، إلى الفرن في مناطق سيطرة النظام، “لأنهم غرقوا بدموع أطفالهم التي تذرف من الجوع، بعد أن فقد ذووهم كافة السبل المتاحة لتوفير الخبز”.

“الإعلان عن إمكانية الحصول على الخبز، لم يكن بنية صافية، فالمئات من أهالي الحي الذين خرجوا إلى الفرن تلقوا ضربًا مبرحًا وسيلًا من الشتائم”، وفق التلاوي، الذي اعتبر أن “النظام لم يقدم على هذه الخطوة عن عبث، فأذاق بفعلته الأهالي الذل من خلال ضربهم بالأكبال، وحرق أيديهم التي امتدت لأخذ ربطة الخبز، إضافة إلى اضطرارهم للبقاء ست ساعات تحت الشمس للحصول على الربطة”.

وأشار التلاوي إلى أن النظام لم يكتف “بتجاوزاته الأخلاقية”، بل زاد عليها باستهداف المدنيين بالرصاص بشكل مباشر، ووثق ناشطون جرح قرابة سبعة أشخاص نتيجة إطلاق النار عليهم أثناء عودتهم إلى الحي، في 18 أيار الجاري.

ولفت الناشط أن الإصابات تراوحت بين المتوسطة والخطيرة، مؤكدًا توثيق مقتل امرأة في العقد الرابع من عمرها، بالإضافة إلى عدد من حالات الإغماء في 21 أيار الجاري، إثر التدافع على الفرن “الذي تقصد النظام افتعاله باعتباره مشهدًا من مسرحية كوميدية تضحكه وترضي انتقامه وغروره”، بحسب تعبيره.

إضراب الكرامةمتسمر وناشطون ينظمون حملات إعلامية

أطلق ناشطو حمص حملة “أنقذوا الوعر”، منتصف أيار الجاري، طالبوا من خلالها بإيجاد حل سريع يفضي إلى كسر الحصار عن الحي، “وتحرير 100 ألف مدني من قبضة الموت جوعًا”، وفق الناشط أنور أبو الوليد.

وأوضح “أبو الوليد”، الموجود في ريف حمص الشمالي، أن الحملة بدأت في العاشر من أيار، بعد استمرار الحصار وعجز العالم عن المساعدة، مشيرًا إلى أن الهدف الأول من الحملة “توحيد صرخاتنا وإعلاء وتيرتها لخرق طوق الحصار عن آخر معاقل المعارضة في المدينة والذي يعج بالنساء والمسنين والأطفال”.

تسلط نشاطات الحملة الضوء على معاناة المدنيين بكافة الوسائل المتاحة، وفق “أبو الوليد”، الذي اعتبر أنها استطاعت استقطاب قلوب السوريين وأثرت فيهم بشكل كبير”، لافتًا “لمسنا تعاونًا كبيرًا جدًا من ناشطي الداخل والخارج، إلا أننا لا نستطيع الجزم حقيقة بأن تغير الحملة الواقع الأليم الذي يعيشه أهالي الحي”، متمنيًا أن تلقى الحملة “صدىً يحيي ضمير العالم الميت”.

ولم يكتفِ ناشطو المدينة ومقاتلوها بالمناشدات، بل أعلنوا إضرابًا عن الطعام نصرة للوعر، في 9 أيار الجاري، وتأييدًا لقضيته في رسالة توجه إلى المعارضة قبل النظام، وفق الناشط طارق بدرخان، وقال لعنب بلدي “نتضامن من خلال إضراب الكرامة ناشطين ومقاتلين في الجيش الحر مع أهالي الوعر”، مطالبًا التشكيلات العسكرية المعارضة بالتحرك “الجاد” لإنهاء حصار الحي.

“لا يسعنا انتظار صور و فيديوهات لأشخاص يموتون جوعًا في الحي، فقد بدأ حقيقة الدخول ضمن مرحلة الخطر”، بحسب بدرخان، داعيًا المنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها والضغط على النظام لفتح المعابر، محمّلًا المجتمع الدولي المسؤولية، ومؤكدًا أن الاضراب “سيستمر حتى تتحقق المطالب المرادة منه، فالضغط الإعلامي وفضح ممارسات النظام كان سببًا لإجباره على فتح المعابر إلى مضايا ومخيم اليرموك”.

يعاني حي الوعر أزمة إنسانية “حادة”، ويؤكد ناشطوه انعدام المواد الطبية والسيرومات وأكياس الدم، بينما يستهدف النظام المنازل السكنية فيه بشكل متقطع، مايخلف عددًا من الضحايا والجرحى.

 

تابعنا على تويتر


Top