وسقطت بابولين

لمى الديراني

بعد ثمانية أشهر من بدء عملية تحرير محافظة إدلب وإعلان معظم مدن ريفها محررة بالكامل، وبعد سبعة أشهر من معارك ضارية في وادي الضيف والحميدية، وبعد أن «استمات» الثوار في الدفاع عن مدنهم المحررة كما استماتوا في حصار وادي الضيف لمدة شهرين متتاليين، سقطت بابولين، وتمكن جيش النظام من الاستيلاء عليها ليتمكن بذلك من إيصال المدد والغذاء والعتاد للجنود المحاصرين منذ أكثر من سبعة أشهر وتمكن من صب جام حقده على القرية الصغيرة والانتقام من صمودها.

سقطت تلك القرية بسبب تخاذل البعض وعملهم «لصوصًا ومنتفعين» وتناسوا أن المعركة لم تنتهي بعد وأن الغنائم لم يحن وقت التراكض عليها، وأن الهدف إسقاط النظام لا اغتنام الغنائم ولا المهاترات بين الكتائب ولا تخوين البعض وكيل الاتهامات للبعض الآخر.
لم يكن التعنت بالرأي و «الرأس الكبير» السبب الوحيد وراء سقوط بابولين، فمن حمل بعض قادة الكتائب على التعنت وعدم الاستماع للآخرين لا وتهميشهم و»تصغيرهم» هو الدعم الخارجي الذي لعب لعبته «القذرة» في تقوية الخلافات حين كانت تصل بعضها للجهات الخطأ، وتذهب في القنوات الخطأ بالتالي، وكانت النتيجة أن سقطت بابولين لأن البعض جعل من تحرير وادي الضيف والحامدية «بقرة حلوب» يغب منها الدعم والغنائم على مدار سبعة أشهر تاركًا البقية من الشرفاء يقاتلون بصمت ويموتون بصمت مثلما ترك قذائف الموت تنهمر بصمت على المدنيين وضجيجها لا يسمعه إلا من يستشهد أو يصاب وبقيت الكتائب تتصارع حول «التسمية» وحول من ينتمي إلى من ومن يقاتل تحت اسم وراية من…
وكانت الصفعة التي تلقاها الجميع، فالبعض استفاق على مرارة خسارتها ودخول التعزيزات إلى وادي الضيف والحامدية ومعمل القرميد لتنهال القذائف على رؤوس المدنيين ليل نهار، والمدنيون وحدهم يدفعون ثمن تخاذل القوى العالمية وأجندات المتفضلين المانحين وصراعات قادة الكتائب حول من سيقوم بعمل ماذا ومن سيحمل اسمه اقتحام مكان ما أو تحرير حاجز ما، فأخطاء البعض في معرة النعمان ترجمت صواريخ وقذائف تنهال كالمطر تحمل في طياتها الموت لسراقب وكفرنبل وبقية قرى ريف المعرة وبشكل يومي.

سقوط بابولين لا يعني أن إدلب هي الوحيدة، فدير الزور تشاركها المأساة، فانشغال البعض بغنائم «الحرب» وانتهاج البعض الآخر نهج «البروظة» الإعلامية واتباع مبدأ القول لا الفعل جعل من دير الزور مدينة ذبيحة تنهش بجسدها الغض فبين من يلهث وراء تعطشه للنفط وبين من يهرول خلف غنيمة السلاح، وبين من يركض وراء مجد إعلامي تبقى دير الزور مدينة ذبيحة على عتبات «الفجع» الشخصي والمطامع والأمجاد وقس على مقاس دير الزور المقاييس.

قالوا أن بابولين كانت الصفعة التي جعلت البعض يستفيق، فهل يا ترى نحتاج لبابولين أخرى في مكان آخر كي نستفيق أيضًا من رقادنا؟؟

تابعنا على تويتر


Top