مركزٌ تخصصي يؤمّن أطرافًا صناعية سفلية لمصابي دوما مجانًا

8765434567787654.jpg

المركز التخصصي للأطراف الصناعية في دوما بالغوطة الشرقية - 1 حزيران (عنب بلدي )

عنب بلدي – الغوطة الشرقية

حصل الطفل محمد عز الدين (16 عامًا)، الذي بترت قدمه اليمنى إثر إصابته بقنابل عنقودية استهدفت مدينة دوما، على طرف صناعي  مكنه من إتمام حياته بشكل يرى أنه أفضل بكثير مما كان عليه.

عز الدين قال لعنب بلدي إنه حصل على الطرف مؤخرًا من “مركز الأطراف الصناعية التخصصي”، الذي بدأ عمله منذ تشرين الأول الماضي “وفق أسس علمية” في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، بحسب القائمين عليه.

وعبّر الطفل عن شكره للقائمين على المركز، موضحًا أنه حصل على الطرف الذي مكّنه من ممارسة حياته بدرجة أقرب لما كان عليه قبل الإصابة، بعد فترة تدريب امتدت قرابة أسبوع، اعتاد خلالها على العضو الجديد.

الأطراف السفلية للمصابين مجانًا

مدير مركز الأطراف الصناعية التخصصي، الدكتور راتب حمادة، أوضح أن المركز بدأ بتقديم خدماته منذ ستة أشهر، مشيرًا إلى أن المصابين “يحصلون على الطرف مجانًا بعد أخذ القياسات ويشرف عليهم طبيب عظمية مختص”.

وعن فكرة إنشاء المركز قال حمادة لعنب بلدي إنها جاءت بعد ارتفاع عدد حالات البتر في الغوطة، وفي ظل غياب مركز تخصصي يعتمد آليات طبية وتقنية ذات جودة عالية، على حد وصفه.

أمّن المركز 37 طرفًا سفليًا منذ بداية العمل فيه وحتى نيسان الماضي، وفق حمادة، وأشار إلى أن الغوطة تضم حوالي 1500 حالة بتر طرف سفلي، 700 منها في دوما وريفها، بينما يضم القطاع الأوسط وجنوب الغوطة أكثر من 800 حالة أخرى، وفق إحصائية “جمعية الصحة الخيرية”.

مختصون يشرف على المركز

يشرف طبيب عظمية على حالات البتر، كما أن المدير التنفيذي للمشروع طبيب يتابع الأمور التقنية ويطور “الأدبترات” (الوصلات بين أجزاء الطرف الصناعي ببعضها)، إضافة إلى تصنيع المفاصل والأقدام اللازمة لصناعة الأطراف، وفق حمادة.

وتتراوح القدرة الإنتاجية الحالية للمركز بين 15 إلى 20 طرفًا سفليًا في الشهر، وقال حمادة إن تصنيع الأطراف العلوية غير متاح حاليًا في الغوطة، مضيفًا أن المركز يعمل حاليًا على الأمر وستتوفر قريبًا.

وأوضح مدير المركز أن الهيئة الطبية العامة في الغوطة قدمت دعمًا لوجستيًا له في بداية تأسيسه، كما أنه مستقل “لا يتبع لأي جهة”، ولفت إلى أنه يستقبل “حالات معقدة وبتورًا عبر الركبة والورك”.

تصنيع محلي لتفادي توقف العمل

محروس بن سعيد المليح، فني أطراف صناعية، درس سابقًا في المعهد الصحي بدمشق، وتخرج عام 2011، قال لعنب بلدي إن أمورًا دقيقة تراعى أثناء مراحل العمل وأهمها نقاط الاستناد، مشيرًا إلى أن التصنيع يتم محليًا.

“القدم صناعة محلية تطورت مؤخرًا إلى كاوتشوك، ونستخدم أنسجة وأقدامًا مستوردة أيضًا منها ثابتة وبعضها متحركة” أضاف المليح، مشيرًا إلى أن قسم الهندسة في المركز “يتولى خراطة الطرف وفق المعتمد عالميًا”، كما يحصل المركز على بعض المواد الأساسية ألمانية الصنع من خارج الغوطة، وفق الفني.

ويعتمد المركز على التصنيع المحلي “لتفادي الضغط والتوقف إذا اشتد الحصار”، بحسب المليح، وقال إن المركز يعمل حاليًا على تطوير العمل من خلال تصنيع الأطراف ثنائية الجانب (شخص مبتور الطرفين فوق الركبة)، وتصنيع الأطراف للبتر عبر الورك.

وتحدث الفني عن صعوبات تواجه المركز كالحالات “السيئة التي تتمثل بجذمور (نهاية الطرف المبتور) قصير أو ضعيف أو يحتوي نهايات عصبية، إضافة إلى بعض الصعوبات وارتفاع سعر المواد التي يشتريها المركز من مدينة دمشق”.

ولم يكن عز الدين الوحيد الذي أثنى على عمل المركز، فجميع من تحدثت إليهم عنب بلدي كانوا كذلك، ومن ضمنهم الشاب محمد عشو، الذي بترت ساقاه قبل عشرة أشهر في القصف على حي القابون، وقال إن القائمين عليه “لم يقصروا أبدًا وقدموا لي الدعم المعنوي والنفسي قبل تسليمي الطرفين اللذين عدت بهما إلى منزلي في الحي”.

تابعنا على تويتر


Top