خزان مياه الفوعة يستثير طيران الروس

“جيش الفتح” يخلي إدلب وهدنتها على “كف عفريت”

9.jpg

أسواق مدينة إدلب مطلع العام الجاري (عنب بلدي)

طارق أبو زيادإدلب

“خرجت وعائلتي تحت القصف بملابسنا فقط، ولا نعلم إلى أين نذهب، شعرت أننا في يوم القيامة، والمصيبة أننا في هدنة”، هذا حال المواطن زيد حاج علي، الرجل الأربعيني الذي هرب جراء القصف الذي تتعرض له مدينة إدلب في الآونة الأخيرة، بحثًا عن مكان آمن يحفظ له الحياة.

وهذا ما يعيشه أهالي إدلب بعد مجزرة نفذتها الطائرات الروسية، الاثنين 30 أيار، وراح ضحيتها 50 قتيلًا من المدنيين، وتعتبر انطلاقة الهجمات الجوية التي تتعرض لها مدينة إدلب والقرى المحيطة ببلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين.

وأكدت المراصد العاملة في محافظة إدلب أن الطيران الروسي هو من استهدف المدينة، وبحسب محمد الحسن، العامل فيها، فإن مراصد المنطقة تأكدت من إقلاع سرب للطيران الروسي من قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية إلى إدلب، قبيل تنفيذ المجرزة.

ما هي أسباب الهجمة الروسية؟

تعتبر العثرات التي مرت بها الهدنة في المنطقة من أهم الأسباب التي دعت الروس والنظام لاستئناف القصف، إذ بدأت العمليات باستهداف مدينة بنش بغارة جوية أسفرت عن مقتل 13 مدنيًا منذ شهر تقريبًا، وقوبلت برد من قبل فصائل جيش الفتح بقصف الثكنات العسكرية داخل بلدتي كفريا والفوعة التي تحيط بهما المعارضة.

وتكررت هذه الحادثة منذ بداية الهدنة، وفق أحمد أبو المجد، أحد أهالي بلدة بنش، وقال لعنب بلدي “في الفترة الأخيرة أصبحت هذه الحادثة تتكرر بشكل شبه يومي، ما جعل المنطقة بين خرق من طيران النظام ورد من الفتح، وازدادت الأمور توترًا وأصبحت الهدنة متدهورة وآيلة للسقوط”.

ولكن الضربة “القاضية” هي خروج خزان الماء الرئيسي في بلدة الفوعة عن العمل جراء القذائف على البلدة، وهذا كان بمثابة الشعلة الأولى لبدء “جنون” النظام في المنطقة، فغداتها وقعت مجزرة مدينة إدلب.

أهالي إدلب إلى أين؟

الوضع “المأساوي” الذي تعيشه إدلب، جعل منها مكانًا غير آمن لوجود الأهالي، فالطيران الحربي يستهدفها عدة مرات وبشكل يومي وخصوصًا المناطق الخدمية كالمشافي والمخابز وغيرها، لكن الهدوء النسبي الذي عاشته المدينة مقارنة بحلب مثلًا، منذ “تحريرها” في آذار العام الماضي، جعل الأهالي يعتادون الاستقرار.

كما أن معظمهم لا يملكون أي مكان خارج المدينة يتجهون إليه فيما لو قصفت، وهذا زاد الأمر سوءًا وأجبر عددًا كبيرًا من الأهالي على افتراش الأراضي الزراعية في المناطق النائية، في نزوحٍ مركّب، كحال “أبو أكرم”، وهو شاب من مدينة الزبداني وصل إلى إدلب منذ أشهر فقط، ويقول إن القصف أدى إلى زيادة سوء وضعه لأنه لا يعلم أين يذهب، إلى أن استقر به الحال في بلدة سلقين في ريف المحافظة الغربي.

لكنّ كثيرين من أهالي المدينة اختاروا البقاء فيها رغم القصف الذي تتعرض له، وذلك بسبب عدم وجود مكان يذهبون إليه.

الأهالي يطالبون بـرد قاس

واعتبر فاروق الحموي، مسؤول إداري في جيش الفتح، أن الهدنة بحكم المنتهية تمامًا، وقال لعنب بلدي “من المستحيل أن نسكت عن الخروقات والمجازر التي قام بها النظام وروسيا والمعاناة التي يتعرض لها أهلنا في إدلب وريفها لن تمر دون حساب”.

وأكد أن جيش الفتح، يستهدف بلدتي كفريا والفوعة بشكل يومي، ولن يكف عن ذلك حتى يوقف النظام وحلفاؤه هجماتهم على المناطق المتضمنة باتفاق الهدنة.

بينما طالب عدد من أهالي بلدة تفتناز الفصائل العسكرية “إعلان إنهاء الهدنة بشكل كامل”، مطالبين بفتح معركة عسكرية ضد قريتي كفريا والفوعة وتضييق الخناق بشكل أكبر على الموجودين بداخلها، وذلك بحسب براء الحسين، أحد أهالي بلدة تفتناز بريف إدلب الشرقي.

إنهاء الهدنة أم استمرارها؟

أبو البراء، قائد عسكري في جيش الفتح، تحدث لعنب بلدي عن الأسباب التي قد تجعل جيشه يعيد النظر في إعادة تفعيل الهدنة، وقال “السبب الأول والأهم هو وجود أهلنا المحاصرين في الزبداني بحصار خانق بمساحة لا تتعدى كيلو متر واحد، حيث سبب الحصار الطويل لهم التعب والإنهاك”. مشيرًا إلى أن إعلان وقف الهدنة من قبل الفتح يمكن أن يتسبب بوقوع فاجعة حقيقية بحق الأهالي من قبل الميليشيات الشيعية، وأضاف “أظن أن هذا السبب قد يمنع الفتح من إعلان نهاية الهدنة”.

وبحسب “أبو البراء”، فإن جيش الفتح لا يمكنه في الوقت الحالي فتح معركة الفوعة وكفريا وحسمها في وقت قصير لانشغاله بعدة جبهات طويلة في الساحل وريفي حلب الجنوبي والشمالي، إلى جانب التحصين القوي التي تتمتع به القريتان المحاصرتان.

وتخضع إدلب وعددٌ من القرى في أريافها إلى اتفاق تهدئة، بعد إيقاف المعارك في كلّ من كفريا والفوعة شمالها، والزبداني ومضايا غرب العاصمة دمشق.

الفتح يخلي مواقعه 

الحجة الرئيسية لقوات الأسد من أجل قصف إدلب، هو وجود “جيش الفتح” داخلها، لذلك أصدرت رئاسة جيش الفتح بيانًا جاء فيه أنه تم إخلاء كافة المقرات والمظاهر العسكرية من داخل مدينة إدلب وذلك حفاظًا على حياة المدنيين، ولكشف حقيقة النظام “الزائفة” واستهدافه للمدنيين.

#إدلب_تحترق

وأطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة بعنوان “إدلب تحترق”، لإظهار الحالة التي تعيشها المدينة للعالم الخارجي وذلك بعد النجاح الإعلامي الذي حققته ذات الحملة في مدينة حلب.

سالم عبسي، أحد النازحين من إدلب لريف حلب الغربي، اعتبر أن ما تمر به المدينة “ما هو إلا محنة بسيطة وستمر عاجلًا أم آجلًا”، وأضاف “هناك الكثير من المناطق تعرضت لهجمات شبيهة بما تمر بها إدلب، وقد عاد الأهالي إلى منازلهم وفتحوا أسواقهم وكأن شيئًا لم يكن”.

وليست إدلب الوحيدة التي تتعرض للهجمات الجوية بل يضاف إليها عدد من البلدات في ريف المحافظة مثل: بنش ومعرة مصرين وكافة المناطق المحيطة ببلدتي كفريا والفوعة، وقد سقط عدد من الضحايا في هذه القرى وتعرض أهلها للنزوح أيضًا.

تابعنا على تويتر


Top