“أول الغيث قطرة”.. قافلة دون غذاء تفتح أبواب داريا الموصدة

13334536_996417883747380_519939076_o.jpg

زين كنعانداريا

دون أغذية تسد رمق ثمانية آلاف من أبنائها، دخلت أول قافلة مساعدات أممية إلى داريا، منذ إطباق الحصار عليها في تشرين الثاني 2012، حاملةً لقاحات وأدوية وحليب أطفال وقرطاسية و”ناموسيات”.

ودخلت القافلة المكونة من خمس سيارات إلى داريا من محورها الشرقي، الأربعاء 1 حزيران الجاري، وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر حسابها في “تويتر”، أن “أول قافلة مساعدات تصل إلى سكان داريا.. لقد دخلنا للتو إلى المدينة مع الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري”، في حين أقرّ المتحدث باسم اللجنة، في حديثٍ لوكالة “فرانس برس”، أن “القافلة لا تتضمن مواد غذائية، وتقتصر محتوياتها على مستلزمات النظافة”.

تسلّم المشفى الميداني كامل المساعدات كونها طبية بالمجمل، وستشرف على توزيع الحليب بحسب ما أفاد أسامة أبو صهيب، الإداري في المشفى، موضحًا لعنب بلدي أن توزيع الحليب بدأ عقب خروج اللجنة مباشرة، وسيشمل جميع أطفال المدينة دون الثالثة عشرة من عمرهم.

واعتبر أبو صهيب أن “المساعدات جيدة في ظل الحصار الذي نعيشه”، لكنها “لا تحسن الوضع الصحي في داريا إلا بنسبة ضئيلة، كونها تحتوي فقط أدوية أطفال وأمراض شائعة بين المدنيين”، لافتًا إلى أنها لا تحتوي على الأدوية التي يحتاجها جرحى القصف، مثل أدوية الالتهاب والمسكنات والأدوية التي تخدّم القسم الجراحي في المشفى كأدوية التخدير والسيرومات، وتابع “المساعدات لا تخدم مدينة في حالة حرب، يسقط فيها كل يوم جرحى جراء المعارك والقصف الذي تتعرض له، ويوجد فيها العشرات من المصابين”.

ونفى حذيفة أبو حمزة، أمين مستودع المشفى والمسؤول عن جرد المساعدات، ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي حول تضمن المساعدات “حبوب منع الحمل والواقيات”، موضحًا أنها تتضمن أدوية أطفال وأدوية بعض الأمراض، بالإضافة إلى حليب الأطفال وأدوية “الجرب”، و”الناموسيات” وكراسي الأطفال والعجزة.

وضم الفريق المرافق للقافلة موظفين من الصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر السوري، ومنظمة “اليونيسيف”، ومنظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم المتحدة في دمشق، ومنظمات أممية أخرى، وعقدوا لقاءات مع الفعاليات الطبية والخدمية والإغاثية والتعليمية، وفق ما نشر المجلس المحلي للمدينة، عبر صفحته الرسمية في “فيس بوك”.

في حين أعطى فريق من الهلال الأحمر اللقاحات للأطفال في المشفى الميداني، لكن قسمًا كبيرًا من أطفال المدينة لم يحظوا بتناول اللقاحات، بسبب عزوف ذويهم عن إرسالهم إلى المشفى خشية القصف، ولا سيما بعد الحادثة التي راح ضحيتها مدنيان اثنان وعددٌ من الجرحى، أثناء استعداد الأهالي لاستقبال أول قافلة مساعدات، في 12 أيار الماضي، إلا أن المساعدات لم تدخل وقتها، وقصف النظام تجمعات المدنيين.

دعا ذلك فريق الهلال الأحمر إلى أخذ اللقاحات معه عند مغادرة المدينة، وهو ما أدى إلى حرمان عدد من أطفال داريا من اللقاح.

وقبل ساعات من إدخال المساعدات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، عن هدنة بين قوات الأسد وفصائل الجيش الحر في داريا مدتها 48 ساعة، اعتبارًا من الأربعاء 1 حزيران، لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان بأمان.

لكن النظام لم يلتزم بالهدنة، وقصفت قواته المدينة بصاروخي أرض- أرض من نوع “فيل” قبل دخول اللجنة بوقت قصير، كما استهدفت الجبهة الجنوبية الغربية بعدد من قذائف الهاون وقذائف “جهنم” أثناء دخول القوافل، ما أدى إلى احتراق محاصيل من القمح، بحسب ما أكد عضو قسم التوثيق في المكتب الإعلامي التابع للمجلس، محمد أبو عمرو.

كميّات لا تكفي ولا تسد عجزًا استقبلتها المدينة، ودون مواد غذائية هي الحاجة الأساسية للمتبقين فيها، بعد شهور حصار وحجب عن العالم الخارجي خلّفه تعنّت النظام في عقابها، ورغم استياء نسبة كبيرة من الأهالي من محتوياتها إلا أن آخرين يعتبرون أن “أول الغيث قطرة”.

تابعنا على تويتر


Top