أربع شخصيات تاريخية يتناولها “سمرقند”.. أبرزها زعيم “الحشاشين”

FTY56JJJJ6GF6TFRR.jpg

يتناول مسلسل “سمرقند” حقبة تاريخية مهمة في آسيا الوسطى، وتحديدًا مدينة سمرقند إبان حكم السلطنة السلجوقية لها في القرن الحادي عشر ميلادي، ويركز على الأضداد التي اجتمعت في آن واحد داخل المدينة: الخير والشر، الاعتدال والتعصب، التسامح والجريمة.

ورغم اقتصار عرضه على حلقتين فقط، إلا أن المسلسل الذي صوّر في الأردن والإمارات، أعطى انطباعًا إيجابيًا لدى المشاهد العربي، وهذا ما رصدته عنب بلدي من خلال هاشتاغ ” #سمرقند” عبر “تويتر”، حيث أجمع معظم المعلقين على أنه العمل الأجمل في رمضان.

يركز العمل، الذي يعتبر خليطًا بين “الدراما” و”الفنتازيا” في إطار قالب تاريخي حقيقي، على أربع شخصيات تركت أثرًا اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا في مدينة سمرقند (ثاني أكبر مدن أوزباكستان حاليًا)، ومعظم مدن آسيا الوسطى، وصولًا إلى البلاد العربية والشرق الأوسط.

حسن الصبّاح

ولد حسن بن علي بن محمد الصباح الحميري في مدينة الري (في إيران حاليًا)، عام 1037 ميلادي، واعتنق المذهب الشيعي الفاطمي، وأسس دعوة جديدة تحت مسمى “الإسماعيلية النزارية” أو طائفة الحشاشين.

أبرز ما يميز هذا الرجل المثير للجدل، وفقًا للمصادر التاريخية التي قرأت عنها عنب بلدي، أنه اتخذ قلعة “آلموت” في إيران مركزًا لدعوته، وجمع لفيفًا من الشباب حوله بعد إعطائهم مادة “الحشيش” المخدر، وغسل عقولهم لتنفيذ أجنداته.

هو أول من شرع الاغتيال السياسي في العالم، ونال من عدة رجال دولة وأمراء وشخصيات دينية، لعل أبرزهم صديقه الوزير السلجوقي البارز، نظام الملك.

توفي حسن الصباح بصورة طبيعية في قلعته عام 1124، لكن حركته استمرت في آسيا الوسطى وتصاعدت أعمال الحشاشين ضد السلاجقة، لتنتقل إلى سوريا وتحديدًا جبال منطقة مصياف في ريف حماة.

عمر الخيام

ولد غياث الدين أبو الفتوح عمر بن إبراهيم الخيام في مدينة نيسابور (في إيران حاليًا)، عام 1048، وهو من أبرز الشعراء والفلاسفة الفرس، وأكثرهم علمًا في الرياضيات، وصاحب الرباعيات الشهيرة، التي ترجمت إلى معظم لغات العالم.

عاش عمر الخيام معظم حياته في نيسابور وسمرقند، وتنقل بين مراكز المدن الكبرى مثل بخارى وبلخ وأصفهان، وكان أحد الأصدقاء الثلاثة الذين جمعتهم مقاعد الدراسة في سمرقند وباتوا بعدها فرقاء (عمر الخيام، نظام الملك، حسن الصباح).

أسس الخيام علم المثلثات والمعادلات الجبرية من الدرجة الثالثة، وهو واضع التقويم الفارسي الذي مايزال يعمل به حتى اليوم، إضافة إلى إنجازاته العلمية في الفلك والفلسفة والأدب، توفي عام 1131 عن 84 عامًا قضاها في العلم والأدب.

نظام الملك

ولد قوام الدين الحسين بن علي الطوسي (نظام الملك) في مدينة طوس (في إيران حاليًا) عام 1018 ميلادي، ويعدّ أبرز رجال الدولة والقضاء والعلم والأدب في العهد السلجوقي.

أسس نظام الملك (خواجة بزك) ما عرف بـ “المدارس النظامية” في بغداد، والتي جذبت أشهر علماء الدين والتصوف في تلك الحقبة، وأبرزهم الشيخ أبو حامد الغزالي (صاحب مؤلف إحياء علوم الدين)، وشيخ المذهب الشافعي، أبو إسحق الشيرازي، ومؤسس دولة الموحدين في إفريقيا، عبد الله بن تومرت، وعماد الدين الأصفهاني أحد رجالات صلاح الدين الأيوبي لاحقًا.

حارب نظام الملك الحركات والمذاهب الباطنية، وهذا ما جعله على خلاف وصدام مع صديقه القديم حسن الصبّاح، والذي نجح بابتعاث أحد “فدائييه” لاغتياله في مدينة أصفهان عام 1092.

ملكشاه بن ألب أرسلان

ولد أبو الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي (جلال الدولة) في عام 1055 ميلادي، ويرجح أن تكون ولادته في مدينة أصفهان (في إيران حاليًا)، وهو أبرز سلاطنة الدولة السلجوقية بعد والده ألب أرسلان.

شهدت السلطنة السلجوقية ازدهارًا كبيرًا في عهد ملكشاه، ووصل نفوذه إلى بلاد الشام والعراق، وصولًا إلى أطراف القسطنطينية (اسطنبول حاليًا)، وحتى بلاد الهند.

توفي ملكشاه في بغداد متسممًا بلحم “وحش” اصطاده خلال رحلته في العراق، ونقل إلى أصفهان حيث دفن فيها عام 1092، لتدخل الدولة السلجوقية بعده مرحلة الضعف والاندثار.

يلعب الفنان السوري عابد فهد دور حسن الصباح، الذي أعاده مجددًا إلى الأدوار التاريخية التي تألق بها سابقًا (جساس بن مرة، الحجاج بن يوسف، الظاهر بيبرس)، كما يقوم الفنان اللبناني يوسف الخال بدور الشاعر والفيلسوف عمر الخيام، بينما لم يظهر نظام الملك وملكشاه في الحلقتين الأوليتين، في عمل كتبه محمد البطوش، من إخراج إياد الخزوز.

تابعنا على تويتر


Top