قوات الأسد تستهدف داريا بصواريخ تحمل «غازات سامة»

عنب بلدي – العدد 62 – الأحد 28-4-2013
2
وأوباما يعد بإجراء «تحقيق قوي» حول الأسلحة الكيميائية.. ويحذر دمشق

استهدفت قوات الأسد مدينة داريا بصواريخ وقنابل تحمل غازات سامة فجر الخميس 25 نيسان، فيما وعد أوباما بتحقيق «قوي» حول احتمال استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، محذرًا دمشق من استخدام تلك الأسلحة، الأمر الذي من شأنه أن يغير «قواعد اللعبة».
وأكد بيان مشترك للمكتبين الطبي والعسكري في المجلس المحلي لمدينة داريا قيام النظام بـ «تصعيد خطير تمثل بقصف المدينة بعدة صواريخ وقنابل تحمل غازات سامة ذات تأثير على الأعصاب، مما أدى إلى ظهور أعراض تسمم عند العشرات ممن تعرضوا لها، ومعظمهم من المدنيين».
وأفاد الناشط مجد من المشفى الميداني في داريا أن 130 مصابًا وصلوا ليل الخميس إلى المشفى الميداني، بينهم 10 حالات خطرة، ظهرت عليها أعراض اختناق، وضيق تنفس، وتقبض حدقات، وتشنج قصبي، مشيرًا إلى أن هذه الأعراض تدل على «التسمم بالغازات».
وبحسب ما ذكره مجد لعنب بلدي فإن المخبريّين في المشفى أكدوا أن الغازات المستخدمة هي من مشتقات «الفوسفور»، وبالتحديد من «مركبات الفوسفور العضوي» المستخدم غالبًا في صناعة المبيدات الحشرية، مستندين بذلك إلى تحليل بعض العينات، بالإضافة إلى الأعراض التي ظهرت على المصابين.
وقال أحد الأطباء في المشفى أن المواد الكيمائية وخاصة مركبات السارين أو الفوسفور بشكلها النقي، تكون على شكل سائل يتبخر بسرعة بأشعة الشمس، لذلك يضاف لها مواد مثبتة ومواد أخرى تجعل الغاز السام  ذو وزن جزيئي أكبر من الهواء، مما يسهل من انتشارها، ولذلك يتم إطلاق هذه المواد ليلًا، كما أشار إلى أنه يتوقع إطلاق هذه المواد في الليالي التي لا يكون فيها تحرك للهواء.
كما ذكر ناشطون في المدينة أن الحيوانات التي كانت موجودة في محيط القصف نفقت بمعظمها، بما فيها من دواجن وقطط وطيور، ويقول مهند أبو الزين (عضو المكتب الإعلامي في المجلس المحلي) الذي عانى من آثار الغاز السام أن  «الأبقار -التي بقيت على قيد الحياة- بات لون حليبها أخضر».
ويعاني المشفى الميداني الوحيد في المدينة من عدم توفر مضادات نوعية خاصة بالتسمم بالغازات، بالإضافة إلى نقص كبير في مصادر توليد الأوكسجين، لكن وصول الحالات إلى المشفى تباعًا خفف العبء عن المشفى، إذ استمر وصول الحالات من الساعة الواحدة فجرًا وحتى الساعة الثامنة صباحًا.
وحمل المجلس في بيانه النظام مسؤولية استخدامه هذه الغازات، وما ينتج عنها، كما طالب المنظمات الدولية بتحمل مسؤوليتها في الوقوف على حقيقة ما يجري من استخدام النظام لآلة القتل الفتاكة، وطالب بتزويد المشافي الميدانية بمعدات وأدوية السلامة اللازمة.

ردود الفعل الدولية
وعد الرئيس الأمريكي بارك أوباما الجمعة بالقيام بتحقيق «قوي جدًا»، وبأجراء مشاورات مع شركاء أمريكا في المنطقة، وكذلك مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحقيق في هذا الأمر في أسرع وقت، وأكبر قدر من الفاعلية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وأردف أوباما قبل لقائه العاهل الأردني في البيت الأبيض يوم الجمعة 26 نيسان «نملك بعض المؤشرات التي تفيد أن سلاحًا كيميائيًا استخدم ضد السكان في سوريا… إنها تقديرات أولية تستند إلى عملياتنا الاستخباراتية».
وجدد الرئيس الاميركي توجيه تحذير إلى دمشق وقال «كنت أفكر في ما قتله وأكرره… إن اللجوء المحتمل الى أسلحة دمار شامل بحق مدنيين يتجاوز حدًا جديدًا على صعيد القوانين الدولية وهذا يغير قواعد اللعبة».
من جهتها ذكرت بريطانيا وجود «أدلة متزايدة وخطيرة» للأسلحة الكيماوية فيما اعتبرت تركيا أنّ أي استخدام للأسلحة الكيماوية «سينقل الأزمة إلى مستوى آخر».
وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن على النظام السوري أن يلبي مطالب المجتمع الدولي، لجهة القبول بتحقيق دولي في استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية.
كما دعت المعارضة السورية إلى تحرك «عاجل وحاسم» للأمم المتحدة بعد إقرار الولايات المتحدة للمرة الأولى باحتمال استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية ضد معارضيه، وقال مسؤول في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية لوكالة فرانس برس: «تؤكد فرنسا وبريطانيا حيازتهما معلومات حول استخدام النظام للأسلحة الكيميائية، واليوم تقول الولايات المتحدة الشيء نفسه؛ آن الاوان ليتحرك مجلس الأمن».
ووصفت الحكومة السورية على لسان وزير إعلامها عمران الزعبي التصريحات الأمريكية بأنها «محض افتراء»، في وقت حذرت موسكو من التدخل العسكري في سوريا بذريعة الأسلحة الكيميائية.
يذكر أن المعارضة السورية  تتهم قوات الأسد باستخدام الأسلحة الكيماوية منذ أشهر، في حلب وبرزة وجوبر والعتيبة ومناطق أخرى، حسبما تؤكد مقاطع فيديو بثها ناشطون عبر الانترنت.

تابعنا على تويتر


Top