إتلاف لوثائق الأهالي وتفكيك المعامل وبيعها

تنظيم “الدولة “يُعرّي” الأحياء الخاضعة لسيطرته في دير الزور

54324567.jpg

طفل بين الدمار في حي الجبيلة 2013 (عنب بلدي)

سيرين عبد النور – دير الزور

“حزينة وخالية”، يصف الناشط علي السعيد من دير الزور، مدينته بعد ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على أكثر من عشرة أحياء داخلها، بينما تناقص عدد المدنيين القاطنين فيها بشكل كبير، ليتركز وجودهم في حيين اثنين هما: الشيخ ياسين والحميدية .

ورغم أن أغلب الأهالي يعيشون ظروفًا سيئة في ظل انقطاع الكهرباء، داخل أبنية مدمرة تتجول في شوارعها سيارات التنظيم وتتغلغل بينها منازل ومقرات عناصره، إلا أنه ليس التفصيل الأهم في نظر السعيد الذي يرى أن المدينة “سرقت وصلبت وأحرقت خلال السنوات الماضية وهذا هو الأكثر إيلامًا”.

إتلاف وثائق الموظفين

لم تسلم الأوراق الشخصية لموظفي المدينة من قبضة التنظيم، الذي أتلف كل ما يثبت عملهم وسنوات خدمتهم، بحسب السعيد، وقال لعنب بلدي إن ذلك تسبب بمشكلات في وظائفهم ، وحرم قسمًا منهم من رواتبه وتعويضاته، مضيفًا “أعداد كبيرة من الوثائق أحرقت على يد عناصر التنظيم بعد استيلائهم على الأحياء في دير الزور، على اعتبار أن 90%من الدوائر العامة تتركز فيها” .

“طلعنا بهدومنا”، تقول عبير الحميد، التي كانت تسكن في حي الجبيلة، وخرجت من منزلها في تموز 2012، إلى مدينة الميادين، ولم تتمكن من العودة إلى حيها حتى اليوم، مشيرةً إلى أنها عانت في استخراج وثائق جديدة تثبت شخصيتها وعملها.

الحميد أوضحت لعنب بلدي أن “العاملين الذين فقدت وثائقهم كانوا مضطرين إلى إجراء معاملات معقدة قد تستلزم السفر إلى مدن أخرى، للحصول على نسخ من وثائقهم الجامعية أو أوراق تخص وظائفهم”.

وبحسب بعض الأهالي الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، فإن تهريب الوثائق الأصلية (من ضمنها أضابير الموظفين، والملفات القضائية والمالية) من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام كان يكلف خمسة آلاف ليرة سورية وقتها، في ظل غياب قدرة الدوائر في المناطق “المحررة” استخراج أي وثيقة رسمية .

استمرت عمليات تهريب وبيع الوثائق من قبل بعض السماسرة حتى منتصف عام 2013، وهو تاريخ دخول التنظيم إلى الأحياء، إذ وضع يده على كافة الدوائر العامة، وأتلف ما فيها من وثائق كما يصف الشاب عمر، أحد من عايش تلك الفترة، مردفًا “رغم العبث بمحتويات الوثائق وتلف جزء منها نتيجة القصف والسرقة والإهمال، إلا أن الجزء الأكبر كان بحالة جيدة قبل أن يتلفه عناصر التنظيم إما حرقًا أو رميًا في مياه الفرات”.

تدمير سيترك فجوات في معاملات الأفراد

“تدمير سيترك أثره دون شك على الأيام المقبلة وخاصة في الشقين القضائي والمالي”، كما يشرح المحامي محمد، واعتبر أنه “ستترك هذه الأوراق فجوات من الصعب تجاوزها في معاملات الأفراد”.

الشاب الذي يعمل في دار القضاء بدير الزور، أوضح لعنب بلدي أن “ملايين الدعاوى والأحكام التي تترتب عليها حقوق واجبات للناس دمرت بقلب بارد ودون أن يكون لها أي صلة بالنظام فهي شيء خاص بالأفراد”، مشيرًا إلى أن “الوئاثق القضائية ووثائق الأحوال الشخصية دمرت بشكل شبه كامل”.

التدمير طال، بحسب الأهالي، الملفات الموجودة في مباني البلدية والمالية والنقابات ومجمع التربية والمجمع القضائي، إضافة إلى الكتب والوثائق في المركز الثقافي، وجميع ما كان موجودًا داخل المرافق العامة في مناطق سيطرة التنظيم.

وتساءل الكثير من الأهالي عن سبب عدم اهتمام السلطات المحلية والهيئات الشرعية التي كانت تحكم المنطقة، بتلك الوثائق قبل تعرضها للتلف عقب دخول التنظيم، ومن بينهم أبو بكر، أحد النازحين من دير الزور إلى حماة، واعتبر في حديثه إلى عنب بلدي أنه “لم يكن هناك هدف واضح أو منفعة بينة من سجن الوثائق فهي ذات أهمية للمدنيين ولا تؤثر على النظام”.

ولم يقتصر تدمير التنظيم على الوثائق فحسب بل طال كامل البنية التحتية للمدينة، ومن ضمنها معامل كثيرة فككها التنظيم وباعها، وفق السعيد، وقال إن أبرزها معامل: السكر، النسيج، الورق، محالج القطن القديمة والجديدة، وصوامع الحبوب، التي أفرغت من مخزونها وبيعت، وأوضح السعيد أن “العديد من المنشآت وحتى محطات توليد الكهرباء ومصافي الماء والحفارات النفطية والمعاهد الصناعية والمدارس والكليات، حتى منازل الأهالي لم تسلم من النهب”.

“مدينة كاملة جُرّفت من سكانها وبنيتها التحتية” عبارة وصف بها السعيد ما جرى ويجري في تلك الأحياء، إلا أنه يرى أنه من الممكن البناء من جديد في حال خروج التنظيم منها.

تابعنا على تويتر


Top