العمالة السورية في كردستان العراق.. استغلال واحتيال

54356754321.jpg

مطعم الكورك في أربيل - حزيران 2016

بهار ديرك – الحسكة

تستمر معاناة اللاجئين الأكراد السوريين العاملين في مدن إقليم كردستان العراق، في ظل استغلال واحتيال يعيشه الكثيرون ممن وجدوا لأنفسهم مكانًا في سوق العمل داخل الإقليم، ويعزو بعض أصحاب العمل من العراقيين السبب إلى رضا عدد منهم بأجور زهيدة، ما أثر على الآخرين.

حكومة إقليم كردستان العراق أنشأت مخيمات للاجئين السوريين في جميع المدن، أكبرها مخيم “دوميز” في مدينة دهوك ويستوعب قرابة 35 ألف لاجئ، إلا أن قلة دعم المنظمات الإنسانية وحاجة الشباب إلى العمل دفعهم إلى التوجه نحو المدن الكبرى في الإقليم.
ثريا محمود، لاجئة مقيمة حاليًا داخل مخيم “قوشتبا” في كردستان، قالت لعنب بلدي إن لديها أربعة أبناء هربوا من سوريا نتيجة ملاحقتهم من قبل مسلحي “الإدارة الذاتية” التي أعلنت التجنيد الإجباري، مشيرةً إلى أنها تقيم وزوجها في المخيم بينما يعمل أبناؤها خارجه.

إن لم يعجبك العمل مع السلامة

ورغم أن معظم قاطني المخيمات يعملون في المقاهي والمطاعم والبناء وغيرها من المهن، إلا أن العاملين يؤكدون استغلال صاحب العمل لهم، ودفع أجور شهرية أقل بكثير مما يتقاضاه العامل اللبناني والتركي على سبيل المثال، بينما يتعرضون للاحتيال في كثير من الأحيان.

محمد أمين عمر، كردي سوري يعمل في مول تجاري بأربيل مع عمال آخرين من لبنان وتركيا، أوضح لعنب بلدي أنه يحصل على راتب شهري قدره 400 دولار أمريكي، بينما يتقاضى اللبناني والتركي ألف دولار شهريًا، رغم أنهما يؤديان نفس العمل.
أما هوزان غسان، وهو عامل بناء في دهوك، يعمل مع متعهد بناء عراقي بأجر يومي قدره 20 دولارًا، اعتبر أن الأجر الذي يحصل عليه قليل جدًا بالنسبة لساعات العمل، لافتًا “أعمل يوميًا لمدة ثماني ساعات تحت أشعة الشمس وأخشى إن تركت العمل الجلوس وانتظار فرصة أخرى قد لا تأتي”.

غسان قال إنه تحدث مع المتعهد ووضعه بصورة راتبه القليل، إلا أنه رفض الفكرة من أساسها ورد قائلًا “إن لم يعجبك العمل مع السلامة”.

احتيال

ويقول عمال آخرون، ممن تحدثت إليهم عنب بلدي، إنهم تعرضوا للاحتيال من قبل صاحب العمل، وإن الجهات الأمنية تقف إلى جانب المواطن الكردستاني، متجاهلة اللاجئ الضحية.

كمال سعدو، كردي سوري كان يعمل في مصنع للزجاج داخل مدينة السليمانية في الإقليم، أوضح أنه “وقع عقدًا لثلاثة أشهر مع صاحب المصنع على أن يحصل بموجبه على أجر شهري قدره 600 دولار أمريكي عن كل شهر”، مشيرًا إلى أن صاحب العمل “أخبرني أنه تعرض لخسارة وتحجج بظهور تنظيم داعش وهجومه على الإقليم ما أثر على تجارته”.

وطالب صاحب المصنع مع دخول الشهر الثاني سعدو بمغادرة العمل، على حد وصفه، لافتًا إلى أنه “عندما طالبته بأتعابي قال لي ليس لك أي شيء عندي.. اذهب قدم شكوى وبلط البحر”.

وأشار سعدو إلى أنه ذهب إلى إحدى النقاط الأمنية القريبة من مكان عمله وقدم شكوىً ، مردفًا “انتظرت أسبوعًا كاملًا أراجع فيه النقطة لكن دون جدوى، وهذا ما حصل مع مئات الشباب السوريين أيضًا”.

أصحاب العمل في إقليم كردستان يرون أن المهاجر السوري وضع نفسه في موقف الاستغلال، “لأنه يتقدم  للعمل راضيًا بأجر زهيد”، وهذا ما أكده المدير العام لمطعم “بي زاده”، العراقي خسرو زاخولي، وهو من أكبر مطاعم مدينة السليمانية.

زاخولي قال لعنب بلدي إن العامل السوري مع بداية مجيئه إلى الإقليم كان يحصل على راتب جيد، إلا أن تدفقهم بكثرة أثر على عملهم، مضيفًا “كان يراجع قسم الاستعلامات يوميًا عشرات السوريين طالبي العمل وبأجر قليل لذلك استغنى أغلب أصحاب العمل عن عمالهم السوريين القدامى ووظفوا سوريين براتب أقل”.

قصة الاستغلال والاحتيال في المهن والأعمال بدأت منذ انطلاق شرارة الثورة في سوريا، عقب نزوح آلاف العوائل خارجها، ومن ضمنهم الأكراد السوريون الذين تركوا بمعظمهم المدن السورية واستقروا في الحسكة وريفها، وبالتحديد في مناطق القامشلي و المعبدة والمالكية، بينما لجأ آخرون إلى إقليم كردستان العراق.
عصام المنتش، مالك مكتب عقاري في دمّر بدمشق، قال لعنب بلدي، إن نحو 1500 عائلة معظمهم من الأكراد السوريين تركوا دمّر وتوجهوا إلى الحسكة، منهم من باع منزله والبعض الآخر تركه بمحتوياته، بينما أكدت جيهان خليل، التي تركت دمشق عام 2012، أنها استقرت في الحسكة، إلا أن قلة فرص العمل والغلاء دفعتها وعائلاتها للهجرة إلى كردستان العراق والإقامة في المخيمات.

ويشابه حال العمال السوريين في الإقليم، ما يمر به عشرات الآلاف من أقرانهم في دول اللجوء، فجميعهم فروا للبحث عن حياة أفضل وأجبروا على العمل بمختلف المهن وبأجور متدنية، إلا أنهم اصطدموا بواقع مختلف جعلهم عرضة للاستغلال، على حد قول الكثيرين منهم.

تابعنا على تويتر


Top