تصنيف شهداء اليرموك “إرهابيًا” يفتح أجواء المنطقة الجنوبية لطيران “التحالف”

45643245678.jpg

عناصر من لواء شهداء اليرموك في ريف درعا الغربي.. فيس بوك

محمد قطيفان – درعا

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بشكل مفاجئ، الخميس 9 حزيران، إدراج “لواء شهداء اليرموك” على قائمة المنظمات الإرهابية.

القرار يعتبر الأول من نوعه في الجنوب السوري بتصنيف إحدى الفصائل المستقلة جغرافيًا كمنظمة إرهابية، كما يعتبر غريبًا في طبيعته وتوقيته، خاصة بعد إعلان اللواء عن حل نفسه والاندماج تحت مسمى “جيش خالد بن الوليد” مع عدد من الفصائل الأخرى، أبرزها “حركة المثنى الإسلامية”، وبعد مرور أكثر من شهرين ونصف على معارك واسعة تخوضها فصائل الجبهة الجنوبية وجبهة النصرة ضد اللواء.

هذا القرار بكل ما يحمله من “غموض”، وفق ما يقوله مراقبون للوضع الميداني في الجنوب، يضع منطقة حوض اليرموك أمام مستقبل مجهول تترقب فيه الأوساط المدنية والأهلية قبل العسكرية ما ستحمله الأيام المقبلة.

العقوبات المعلنة معدومة التأثير

رغم أن البيان المعلن من قبل وزارة الخارجية الأمريكية أورد سردًا للعقوبات المفروضة على اللواء، من تجميد للأموال والأصول وحظر التعامل معه، لكنه يعتبر أشبه بحبر على ورق، على اعتبار أن اللواء لا يملك أي ممتلكات في مناطق نفوذ الولايات المتحدة، ولا يملك أي علاقات، معلنةً على الأقل، مع شخصيات في أمريكا.

لكن تبقى العقوبات غير المعلنة هي الأهم في الوقت الراهن، إذ ينظر مراقبون إلى أن الإعلان يمهد لبدء دخول طيران التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، إلى أجواء حوض اليرموك بذريعة مكافحة “اللواء الإرهابي”، فهل تتنظر المنطقة طائرات دون طيار أو قوات برية وعمليات خاصة؟

الطريق سالك نحوالبيعة

عنب بلدي تحدثت إلى “أبو عمر”، مراسل “وكالة يرموك الإخبارية”، المقربة من “شهداء اليرموك”، واعتبر أن هذا الإعلان يأتي في سياق طبيعي مع التقارب الكبير الذي حصل بين اللواء وتنظيم “الدولة الإسلامية”، وأوضح “على اعتبار أن الدولة الإسلامية على قائمة الإرهاب فمن الطبيعي أن يكون اللواء كذلك، فالطرفان اليوم أقرب لبعضهما من أي وقت آخر”.

وبحسب “أبو عمر” فإن هذا التقارب بالفكر وربما بالتنظيم وأخيرًا بالعقوبات، قد يمهد لإعلان رسمي قريب جدًا يعلن فيه “جيش خالد بن الوليد” مبايعة تنظيم “الدولة” بشكل رسمي، وأضاف “لم يعد هناك أي مبرر لعدم مبايعة الجيش لتنظيم الدولة، أو إعلان البيعة بحال وجودها”.

الأهالي يترقبون

قد تحمل هذه العقوبات تغيّرًا عسكريًا يتمثل في دخول طيران التحالف الدولي إلى ساحة المعركة، وهو ما قد يضع حوض اليرموك بالكامل أمام معطيات جديدة، قد تطال حياة الأهالي بشكل مباشر، فأهالي حوض اليرموك الذين يرزحون تحت حصار كامل على المنطقة منذ أشهر ويعانون من تبعات المعارك بالإضافة لتبعات الحياة المعيشية والخدمية، وربما الحياة تحت هدير الطائرات الحربية قريبًا.

عنب بلدي استطلعت أراء مواطنين من بلدة الشجرة، وأبدى أحدهم (فضل عدم ذكر اسمه) تخوفه من المجهول القادم، وقال “ربما لن يغير هذا القرار شيئًا ولن تأتي الطائرات ولا غيرها، ولكن ربما يغير ونستفيق على أصوات الطائرات غدًا”.

وبحسب المواطن يبدو الترقب سيد الموقف حاليًا، ولكن التخوف من الطائرات أكبر، موضحًا “سمعة طائرات التحالف ستسبقها إلى المنطقة، سمعنا عن مجازرهم في الرقة وريف حلب ومختلف مناطق سيطرة تنظيم الدولة”.

ولفت المواطن إلى أن المنطقة تعاني من انعدام المساعدات الإنسانية بشكل كامل، حيث يحظر دخول أي من الهيئات الإغاثية والطبية على عكس باقي مناطق محافظة درعا، وأضاف “مع هذه العقوبات فقدنا أي أملٍ في عودة الهيئات الإغاثية للعمل، ونخشى أن تطال العقوبات عمليات تحويل الأموال من خارج المنطقة والتي تشكل آخر متنفسٍ للفقراء هنا”، ليبقى الغموض يلفّ مستقبل حوض اليرموك في الفترة المقبلة.

قد يعني دخول طائرات التحالف إلى ساحة المعركة “تحولًا كبيرًا” في سيرها، وقد تشهد انسحاب “جبهة النصرة” من المعركة على غرار ما حصل في ريف حلب الشمالي إبان الانسحاب الكامل لـ “النصرة” من نقاط المواجهة ضد تنظيم “الدولة” تحت ضغوط من عدد من مشايخ ومنظري تنظيم القاعدة، الذين أصدروا فتاوى تحرم القتال بالتعاون مع ما أسموها “طائرات التحالف الصليبي”.

وربما تتوسع دائرة الغارات الجوية لتستهدف جبهة النصرة المصنفة كذلك على ذات القائمة للمنظمات الإرهابية، كما سبق وحصل في مناطق مختلفة من إدلب، وهو ما قد يضع المنطقة الجنوبية على خارطة تحالفات جديدة وخارطة سيطرة جديدة قد تكون “جبهة النصرة” الحجر المتحرك فيها.

تابعنا على تويتر


Top