بعد عامين على الأزمة.. السياحة أكثر القطاعات تضررًا

عنب بلدي – العدد 63 – الأحد 5-5-2013
عنب بلدي
9
أرخت الأزمة السياسية والأمنية القائمة في سوريا بظلالها الثقيلة على عموم المشهد السياحي في البلاد، وذلك لحساسية هذا القطاع وتأثره بالظروف الأمنية بشكل خاص، إذ يعد القطاع السياحي من أول القطاعات الاقتصادية  تأثرًا بالأزمة وآخر قطاع تعافيًا منها. حيث تجلى ذلك من خلال التراجعات الحادة الحاصلة في العائدات السياحية جراء انحسار أعداد السياح القادمين إلى سوريا وإحجام السوريين على ارتياد المواقع السياحية، بالإضافة إلى الاستهداف الممنهج للمنشآت السياحية والتاريخية والدينية والمزارات والمتاحف والأسواق، مما دفع غالبية المنشآت والمؤسسات السياحية والفندقية الى إغلاق أبوابها نهائيًا أو العمل لساعات معدودة بحسب الظروف الأمنية.

كل ذلك انعكس سلبًا على واقع العمل السياحي وتراجعه، فقد ذكرت وكالة الأنباء الرسمية سانا على لسان المهندس»رامي مارتيني» رئيس اتحاد غرف السياحة السورية، إلى تعرض حوالي مئة منشأة سياحية إلى التخريب والاعتداء والسرقة في محافظة ريف دمشق لوحدها، وبلغت قيمة الأضرار حوالي أربعة مليارات وخمس مئة مليون ليرة سورية. ويساهم قطاع السياحة بـ 11% من الناتج المحلي الاجمالي ويشكل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية وتوفر حوالي ربع مليون فرصة عمل حسب تصريحات المهندس مارتيني.

كما أوضح رئيس غرفة سياحة ريف دمشق، «عبد الباري الشعيري»، أن هناك أربع منشآت في ريف دمشق مازالت تعمل رغم الخسارة، فيما أغلقت منشآت أخرى أبوابها بشكل قسري، فمنها ما تهدم بشكل كلي أو جزئي أو تعرض للسرقة أو يعاني مشكلات في التشغيل، كما أن بعض المنشآت تعرضت إلى السرقة أكثر من مرة لكامل معداتها، وذكر «الشعيري» إلى أن «الضرر المادي الذي لحق بالقطاع السياحي يقدر بمليارات الليرات السورية».

وفي حديث خاص لعنب بلدي مع «الدكتور عبد المجيد شربجي» صاحب مجمع الفصول الأربعة السياحي والواقع في مدينة داريا، ذكر الدكتور عبد المجيد إن منشأته السياحية تعرضت للتخريب والسرقة بشكل شبه كامل. فقد تم سرقة  نظام التدفئة والتكيف وكافة أجهزة الصرف الصحي والمياه النظيفة، وتم سرقة 12 سيارة تابعة للمنشأة. ولدى سؤال الدكتور «شربجي» عن تقديره لقيمة الخسائر التي تعرض له مجمعه السياحي قال أن «قيمة الخسائر خلال السنتين الماضيتين تقدر بحوالي 90 مليون ليرة سورية»، وقدرت الخسائر في الأبنية التي تعرضت للتخريب من الخارج بحوالي 30%،  في حين لم يستطيع أحد تقدير نسبة الأضرار والتخريب الحاصل أبنية المنشأة السياحية من الداخل نظر لصدور قرار بمنع الدخول إلى المنشأة بعد تحولها إلى سكنة عسكرية للحاجز الأمني الملاصق للمجمع.

كل تلك الأسباب دفعت أصحاب المنشات السياحية على اختلافها إلى تقديم تسهيلات كبيرة لما تبقى من السياح في دمشق وباقي المحافظات الأخرى، ففي لقاء آخر لعنب بلدي مع صاحب إحدى الفنادق ذو الأربعة نجوم في منطقة المرجة بدمشق، أشار السيد «م ن» إلى اضطراره إلى  تخفض أسعار الإقامة إلى أقل من النصف وبات سعر الغرفة لا يزيد عن 2300 ليرة سورية، في الوقت الذي كان فيه سعر نفس الغرفة قبل الأزمة يتراوح بين 6500 – 7000 ليرة سورية. وهذه التكلفة هي أقل من أجرة أية شقة في منطقة متوسطة علمًا أن الفندق يوفر كل الخدمات التي يحتاجها المقيم.

وتشهد البلاد منذ اندلاع الأحداث في 15 أذار/مارس 2011 دمار كبيرًا في المعالم الأثرية مما سيكون له أثار سلبية على السياحة السورية في المستقبل، فقد ذكر الدكتور «مأمون عبد الكريم» المدير العام للآثار والمتاحف حجم الأضرار وأعمال السرقة والتخريب التي تعرضت لها مواقع أثرية ومتاحف في عدد من المحافظات والتي تضمنت «سرقة 17 قطعة فخارية من قلعة جعبر وسرقة مقتنيات من متحفي أفاميا وحماة وتعرض قلاع شيزر والحصن والمضيق والرحبة لأضرار متفاوتة» وحدوث تخريب كبير في أسواق حلب السبعة وفي الجامع الأموي فيها وتضرر كنيسة أم الزنار في حمص والسوق المغطى والجسر المعلق بدير الزور.

ومن المثير للعجب أن وزارة السياحة أقامت في شهر نيسان الماضي  «ورشة العمل السياحي في ظل الأزمة.. الواقع والطموح» بهدف تبادل وجهات النظر بين المستثمرين في القطاع السياحي والمشرفين عليه في القطاع العام وذلك لمحاولة مواجهة  آثار الأزمة وايجاد سبل وطرق التخفيف من نتائجها على القطاع السياحي.

ألا تعي وزارة السياحة أن القصف والدمار اليومي هو السبب الرئيسي وراء تصحر السياحة في سوريا، أم أن الوزيرة مازالت تعيش في عصر الأوهام ؟!

تابعنا على تويتر


Top