المجتمع الدولي «الإسرائيلي»

لمى الديراني

بعد أن قامت إسرائيل بالإغارة على مواقع حساسة للنظام وأشعلت هامة قاسيون في جنح الليل، دخل الثوار على الأرض بحالة صدمة جعلت البعض يطبل ويزمر لهذه الغارة والبعض الآخر يستنكر، في ظل صمت ساسة المعارضة وترقبهم، وذهول نظام الأسد -على ما يبدو- بمفاجأة الدولة «العدوة/ الحليفة».
يبدو أن رد المجتمع الدولي على عامين من ثورة قمعها الأسد بشتى الوسائل الممكنة واستمات الجميع في الدفاع عن «بقاءه» بدءًا من الدول العربية التي عملت على توسيع الشرخ بين المعارضة وخصوصًا المعارضة المسلحة من خلال قنوات الدعم التي تدفقت حسب أجندات تخدم مصالحها فقط ومرورًا بروسيا التي بذلت قصارى جهدها ودعمها للحفاظ على «قواعدها» في المنطقة. أما إيران التي ترسل عددها وعديدها للدفاع عن مشروعها في المنطقة يدعمها «حزب الله» والتي تدعي مقاومتها لإسرائيل، أعلنت بدورها وبالنيابة عن «أسدها» المذهول أنها سترد ولكن «في الوقت والزمان المناسبين.

المجتمع الدولي الذي عجز عن التحرك أظهر ليلة أمس أن تحركه يتمثل «بإسرائيل» التي أيقنت أن الأسد لن يبقى مدافعًا عنها وأن إصرار الشعب السوري على الإنتصار شكل خطرًا على وجودها فقررت «الدفاع عن نفسها بنفسها» وردت بغارات هزت أركان العاصمة وتركت النظام في حالة هذيان وشتت الشارع السوري أكثر وأكثر.

المخيف في الأمر أن تكون إسرائيل التي صرح «أوباما» أنه يحق لها التصرف كيف تشاء للدفاع عن «نفسها» قد بدأت بالدفاع عن وجودها بتهديد وجود سوريا «الدولة» في محاولة للقضاء على بقائها الإستراتيجي لتضمن أن لا قوة بعد قوتها تهدد أمنها في المنطقة بعد أن ضمنت أن «مقاومة» إيران لا تتعدى كونها حماية لوجودها وامتدادًا لأمان منحه إياها الأسد ونظامه وأكده «الجعفري» حين قال أن الكيماوي لن يستخدم ضد «إسرائيل» ليمنحه المجتمع الدولي «كرت بلانش» لاستخدامه ضد المدنيين السوريين.

انتهاك إسرائيل لسيادة «سوريا» الدولة، ليست سوريا الأسد، لا يحمل في طياته إلا تهديدًا بتطبيق أجندات «احتلالية» هدفها تفكيك سوريا وتحويلها إلى «باكستان» جديدة يضربها الطيران «الإسرائيلي» أنّى ومتى شاء لضمان ألا تقوم لسوريا قائمة لا في المستقبل القريب ولا البعيد على أقل تقدير.

تابعنا على تويتر


Top