من يستفيد من الدواعش؟

في ضواحي باريس قام أحد أصحاب السوابق “من جنود الخلافة” المغاوير “بالانغماس” في بيت يقطنه شرطي وزوجته “من جنود الطغاة”، بحسب التعبير الداعشي. كان الرجل يطيع مقولة “العدناني” حول “قتل المشركين بالسلاح أو بالدهس أو بالرمي من شاهق…” دون المبالاة بقواعد الضيافة وبأخلاق اﻹسلام والمسلمين.

بدأ “البطل الداعشي” غزوته الغراء بالدخول خلسة لبيت شرطي معزول لا يحرسه أحد، وانتظر عودة رب البيت ليقتله طعنًا بالسكين ثم يذبح الزوجة كالنعجة في حضور طفلهما ذي الثلاثة أعوام. بعدها استعمل القاتل هاتفه “المصنوع بيد الكفار” ودخل إلى الشبكة العنكبوتية “التي يديرها المشركون” ليتباهى بفعلته الشنعاء.

لا أدري أين “البطولة” حين يتلطى قاتل في الظلام وينتظر وصول رجل أعزل وزوجته ليطعن الرجل ثم يذبح المرأة؟

أيضًا، ليلة الثاني عشر من حزيران قام أحد “جنود الخلافة” بقتل وجرح مئة من اﻷمريكيين العزل في ناد يرتاده الشاذون جنسيًا، وقد ضجت بعض شبكات التواصل الاجتماعي بأخبار هذا “الإنجاز” التاريخي و”الفرح” لقتل اﻷبرياء بحجة كونهم شاذين جنسيًا.

بالمناسبة، القاتل الذي يتغنى الدواعش “ببطولته” هو نفسه شاذ جنسيًا وكان يتردد على ذات النادي.

بعد ساعات من المجزرة، صبيحة الثالث عشر من حزيران قام معتوه بالاعتداء على محجبتين في مترو “نيويورك” متهمًا الفتاتين باﻹرهاب وطالب بإنزالهما من المترو وإعادتهما لبلادهما… ماذا كان رد فعل باقي الركاب في المقصورة؟

وفق “المنطق” الداعشي كان متوقعًا من باقي اﻷمريكيين التضامن مع العنصري كاره المسلمين ومساندته في طلبه طرد المحجبتين، أو على اﻷقل ترك الفتاتين لمصيرهما على مبدأ “فخار يكسّر بعضه”.

ما حدث كان عكس ذلك، فقد قام الركاب بالحد من غلواء الرجل العنصري ووصفوه بالغباء قبل أن يفرضوا عليه النزول من المقصورة ويعتذر بعضهم من الفتاتين.

لماذا لا يتنطع المسلمون لرفض هذه الجرائم وإدانتها كما انتفض الأمريكيون ضد العنصري من بني جلدتهم؟

لماذا تتبنى “داعش” وبعض المسلمين هذه الجرائم وتشجع المهووسين على قتل مواطنيهم غدرًا في غير صالح اﻹسلام والمسلمين، وبما يؤذي الدين الحنيف ويضعه في مصاف العقائد الضالة والمكروهة؟

منذ أيام وفي مأتم مهيب، تم دفن “محمد علي كلاي” الذي اعتنق اﻹسلام في الستينيات ﻹيمانه بالدين الحنيف وبقيم المساواة والحرية والعدالة. كل العالم اﻹسلامي احتفى حينها باعتناق بطل الملاكمة للإسلام واعتبر المسلمون أن اعتناق رجل مثل “محمد علي” للإسلام هو دليل على حيوية الدين الحنيف وقدرته على إلهام أفراد من كل الأعراق والثقافات وإغناء الحضارة البشرية.

منذ متى لم نسمع باعتناق مفكر أو سياسي أو حتى مغن للإسلام؟

منذ انتشار التفسير الوهابي والتكفيري للإسلام، صار من “يدخلون” في الدين الحنيف هم أصحاب السوابق والمجرمين والمهووسين، من أمثال “متين” و”العروسي” و”كلكال” و”مراح” وكلهم من خريجي السجون، وممن لا تباهي بهم اﻷمم.

هؤلاء لم يقاتلوا لا طاغوت اﻷسد ولا شبيحته، ولا حرس إيران الثوري ولا جبروت العدو الصهيوني أو الروسي، وشتان بينهم وبين اﻷبطال الذين يستشهدون في ساحات الوغى وهم يدافعون عن ديارهم وعن دينهم.

هل يستوي من يستشهد مقبلًا غير مدبر في ساحات الوغى ومن يقتل اﻷبرياء والعزل؟

ماذا سيبقى من اﻹسلام في غضون جيل أو جيلين؟ كيف ستنظر اﻷجيال القادمة للدين الحنيف؟ من سيعتنق أو يحافظ على “ديانة” حين تلتصق بها تهمة القتل بالجملة والتشجيع على اغتيال اﻷبرياء وعلى النكث بالعهود؟

ما هي الفائدة التي يجنيها اﻹسلام والمسلمون من هكذا جرائم ومن هكذا “مجاهدين” و “جنود الخلافة”؟

مَن غير”اﻷسد”  و”ترامب” وأشباههما يستفيد من “داعش”؟

د. أحمد الشامي

تابعنا على تويتر


Top