حلول لإنقاذ درعا من العطش

مشروع إرواء مدينة درعا يرى النور بعد أشهر من العمل

13444365_206650313067244_1127536606_n.jpg

أثناء تنفيذ مشروع إرواء مدينة درعا، حزيران 2016 (مؤسسة نبأ).

تشهد مدينة درعا بشقيها، المحرر والخاضع لسيطرة النظام، انخفاضًا حادًا في كميات المياه الصالحة للشرب، والتي تروي المدينة، نتيجة تكرار الاعتداءات التي يتعرض لها خط التغذية القادم من محطة ضخ المزيريب، من قبل المزارعين الذين يسرقون المياه لسقاية مشاريعهم الزراعية. وعلى الرغم من المحاولات المتكررة لدار العدل وهيئة الإصلاح في حوران لحل هذه المشكلة، إلا أن معظم الحلول كانت مؤقتة سرعان ما يتم خرقها من جديد.

في سعيه للبحث عن حلول، بادر المجلس المحلي في مدينة درعا، بالتعاون مع منظمة “أورانتيس” وهيئة الخدمات المدنية والدفاع المدني السوري، إلى طرح مشروع إرواء مدينة درعا، ضمن سلسلة مشاريع سورية للخدمات الأساسية، ويقوم المشروع على ربط بئرين للمياه من منطقة “الخشابي”، وحفر خط جر للمياه وصولًا إلى خزان درعا البلد الرئيسي الذي يتسع لما يقارب 13 ألف متر مكعب، ليتم في خطوة لاحقة ضخ المياه للمنازل.

ويعدّ هذا المشروع واحدًا من أضخم المشاريع الخدمية التي تم تنفيذها في الجنوب السوري عمومًا، ويساهم في سد جزء من حاجة المناطق المحررة للمياه.

أشهر من العمل المتواصل

التقت عنب بلدي المهندس مؤيد أبازيد، رئيس المجلس المحلي في درعا، والذي أوضح أن المشروع يغطي احتياجات معظم سكان المدينة من المياه، وأضاف “الآن أصبحنا قادرين على تغطية 90% من أحياء مدينة درعا المحررة وتزويدها بالمياه”. وأوضح المهندس أبازيد أن القائمين على المشروع بذلوا مجهودًا كبيرًا لتنفيذه، ”استغرق العمل بهذا المشروع ستة أشهر متواصلة، بتكلفة نحو 190 ألف دولار أمريكي” وأشار إلى أن مشروع خدمات سوريا الأساسية SES قد تكفلت بالتمويل.

مجاني ولكن

حتى هذه اللحظة يعتبر المشروع مجانيًا بالكامل، إذ لم تقم أي جهة بطلب مبالغ مالية من الأهالي المستفيدين منه، ولكن قد لا تدوم هذه “المجانية”، إذ يرى رئيس المجلس المحلي أن فكرة تحصيل فواتير المياه مستقبلًا ليست مستبعدة.

وأوضح أبازيد أن المجلس المحلي في مدينة درعا يعاني من عجز كبير في تغطية تكاليف تشغيل المشروع، الذي يحتاج في حال تشغيله على الديزل (المازوت) إلى 30 ليترًا في الساعة الواحدة، أي ما يعادل 4800 ليرة سورية لتغطية تكلفة الوقود في ساعة، دون خدمات الصيانة الأخرى، وتابع “لا توجد أي جهة تمول تشغيل المشروع حتى الآن”، وهو ما دفع المجلس المحلي للاعتماد حاليًا على الكهرباء الرئيسية التي تعمل لمدة أربع ساعات في اليوم فقط، بمعدل ساعتين صباحًا وساعتين ليلًا.

خمس فرص عمل جديدة

واجه المشروع تحديات كبيرة حتى وصل إلى مرحلة التشغيل، فأشار المهندس مؤيد أبازيد إلى أن معظم الصعوبات كانت أمنية “بعض المناطق التي عملنا بها في الحفر كانت ترزح تحت مرمى نيران قناصة النظام، والعمل على الحفر لتمديد الأنابيب أمامهم كان خطرًا جدًا”.

وساهم مشروع إرواء مدينة درعا بتأمين عدد من فرص العمل سواء في مرحلة التنفيذ أو في مرحلة التشغيل، فالمشروع يوفر الآن خمس فرص عمل للشباب من فنيين وحراس، وربما يكون هذا المشروع باكورة لمشاريع مستقبلية، سواء على صعيد خدمات توفير المياه أو غيرها، ولكن “حتى اللحظة لا يوجد في هذا المجال أي مشاريع على طاولة المجلس المحلي في مدينة درعا” كما أوضح رئيس المجلس.

وعلى الرغم من الأهمية والإضافة الكبيرة التي قدمها هذا المشروع للمناطق المحررة في مدينة درعا، إلا أن احتياج المدينة للحصول على المياه من الخط الرئيسي يبقى أولوية، في ظل استمرار المناشدات للجهات العسكرية والمدنية القائمة بأعمال الريف الغربي من المحافظة لإيجاد حلول للسرقات والتعديات التي يتعرض لها هذا الخط، والتي بسببها يتعرض أهالي درعا لصعوبات كبيرة تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر.

محمد قطيفان – درعا

تابعنا على تويتر


Top