الكرملين يُحذّر من الفوضى: الأسد جاهز للانتخابات

مذكرة أمريكية لضرب الأسد جوًا “تقتحم” الملف السوري

12dd788c12574e31b54f4cdcc1435e4f.jpg

ما إن تسربت مذكرة “داخلية” لدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأمريكية، تنتقد سياسة الولايات المتحدة في سوريا، وتطالب بضربات عسكرية ضد حكومة الأسد، حتى سعت إدارة أوباما إلى احتوائها، بينما نددت روسيا بالمذكرة كونها “تخالف مقررات مجلس الأمن الدولي”، وقالت إن الأسد مستعد لإجراء انتخابات رئاسية بإشراف أممي.

ووقع على المذكرة أكثر من 50 دبلوماسيًا في وزارة الخارجية، وقالوا إنها “لوقف انتهاكات الأسد المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار”، بينما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن 51 مسؤولًا من وزارة الخارجية الأمريكية من المستوى المتوسط إلى المرتفع، شاركوا في تقديم النصح بشأن السياسة تجاه سوريا.

وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، اعتبر خلال زيارة إلى كوبنهاغن، الجمعة 17 حزيران، أن المذكرة “إعلان مهم” سيبحثه حين يعود إلى واشنطن، مشيرًا “أحترم الطرح وستتاح لي فرصة للاجتماع معهم حين أعود، رغم أنه لم يطلع على المذكرة بنفسه، على حد وصفه.

بينما عبّر روبرت فورد الذي استقال عام 2014 من منصبه كسفير للولايات المتحدة في سوريا، ويعمل حاليًا في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، عن دهشته من عدد الموقعين، وقال “ليست المرة الأولى التي تطالب فيها وزارة الخارجية الأمريكية بانتهاج سياسة أكثر فعالية تجاه سوريا، فهناك اقتراحات أيدها مسؤولون في الإدارة ورفضها الرئيس باراك أوباما ومساعدوه في البيت الأبيض”.

وجاء الإعلان عن المذكرة عقب يوم من تصريح لمدير المخابرات المركزية الأمريكية، جون برينان، أمام جلسة للكونغرس، وقال إن الأسد بات في وضع أقوى مما كان عليه قبل عام بفضل الضربات الجوية الروسية ضد المعارضة المعتدلة.

الكرملين يحذر من الفوضى

وتتالت التصريحات الروسية حول طرح المذكرة، واعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن “دعوة موظفي الخارجية الأمريكية لضرب الجيش السوري مثيرة للقلق”.

ولم يستحسن الناطق باسم الرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، أي دعوة للإطاحة بالسلطة في أي بلد، معتبرًا أن إسقاط نظام الأسد أو غيره لن يساعد على إنجاح مكافحة الإرهاب بل يمكن أن يغرق المنطقة في فوضى كاملة، الأمر الذي وافقته عليه المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، وقالت إن تسوية الأزمة السورية بالقوة ليست طريقة روسيا، مؤكدة أن “الحل يكمن عبر الحوار السياسي”.

بدوره اعتبر نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، أن “هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي لا بد من احترامها”، مشددًا على أن المبادرة التي تضمنتها المذكرة “لا تتلاءم مع القرارات وعلينا خوض مفاوضات والسعي نحو حل سياسي”.

بوتين: الأسد جاهز للانتخابات

وبرز الحل السياسي من خلال تصريحات متزامنة مع المذكرة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقال فيها إن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وافق على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة، معتبرًا خلال كلمته في منتدى “بطرسبرغ” الاقتصادي الدولي، الجمعة 17 حزيران، أن الديمقراطية في سوريا لا تأتي بالسلاح وإنما عبر دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية برقابة دولية، “وقد وافق الأسد على ذلك”.

الرئيس الروسي قال إن سوريا تواجه إضافة إلى الإرهاب، مشكلة أزمة ثقة داخل المجتمع ولا حل لها إلا عبر المحادثات، والأسد يدرك ذلك، مشيرًا إلى أن “موسكو لا تسعى إلى توسيع سلطة الأسد، وإنما لتعزيز الثقة بين مختلف مكونات الشعب السوري من خلال إجراء مفاوضات سياسية”.

ورحب بوتين بما وصفه بأنه اقتراح الولايات المتحدة ويدعو إلى “التفكير في دمج بعض ممثلي المعارضة ضمن الهياكل الحكومية، بما فيها مجلس الوزراء”، وقال “موسكو ترحب بإشراك بعض المعارضين في الحكومة السورية الحالية، لكن دون مبالغة وبواقعية”.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن البيت الأبيض مازال يعارض أي تدخل عسكري على نحو أكبر في الصراع السوري، مرجحين ألا يتغير موقف الولايات المتحدة الأمريكية الحالي إزاء الحرب في سوريا، وخاصة أن أوباما لن يشيح نظره عن التهديد المستمر والمتزايد الذي يمثله تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي تبنى هجوم أورلاندو على ملهى للمثليين في ولاية كاليفورنيا، وقتل إثره أكثر من خمسين شخصًا.

بينما يرى مراقبون أن تصريحات موسكو حول إشراك المعارضة في هياكل الحكومة السورية، إن صحت، ستقتصر على المعارضة التي تعتمدها روسيا بعيدًا عن أي شخصيات تنتمي للهيئة العليا للمفاوضات السورية، التي يترأسها رياض حجاب، مستبعدين أي تطور في هذا السياق في الوقت القريب.

عنب بلدي – خاص

تابعنا على تويتر


Top