مدرسة الثورة ستكون أفضل من مدرسة الأسد

عنب بلدي – العدد 64 – الأحد 12-5-2013
محمد – داريا
4

طلابنا هم شباب الثورة السورية وليسوا طلائع وشبيبة الأسد، ومدارسنا ستكون مدارس الثورة السورية وليست مدارس الأسد.
لقد عمل نظام الأسد منذ أجيال على تسخير جميع مقدرات الدولة والمجتمع لخدمة أهدافه، ولم تكن المدرسة بمنأى عما كان يطال هذه المؤسسات، بل وطالها فساد حكم النظام أكثر من غيرها لتصبح مسخَّرة لأدلجة الأجيال على تأليه وحب الشخصية الوحيدة التي بنيت حولها الهالات والتعظيمات، بل ولم تنج من المحسوبيات والمؤامرات والتجسس، شأنها شأن باق مؤسسات الدولة الأخرى, وأصبح المنتج التعليمي الصادر عن هذه المؤسسات غير هام أمام ما تحولت عليه مؤسسة المدرسة لخدمة العصابة ومرتزقتها، فنحن بحاجة إلى ثورة في النظام التعليمي تكمل الثورة الشعبية السورية ﻹﻋﺪاد ﺟﯿﻞ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﺗﺤﺪﯾﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﯾﻤﻠﻚ اﺳﺘﻘﻼﻟﯿﺔ اﻟﻔﻜﺮ واﻟﺮأي، وﯾﺘﺴﻠﺢ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ اﻹﺑﺪاﻋﻲ واﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﺼﺤﯿﺤﺔ، وﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﯾﺘﺤﻮل اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ ﻣﻦ ﻣﺠﺮد اﻟﺤﻔﻆ واﻟﺘﻠﻘﯿﻦ إﻟﻰ ﻧﻮع ﺟﺪﯾﺪ وﻫﻮ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻹﯾﺠﺎﺑﻲ، اﻟﺬي ﯾُﺸﺎرك ﻓﯿﻪ اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ، وﻟﺘﺤﻘﯿﻖ ذﻟﻚ ﯾﺠﺐ أن ﯾﻜﻮن اﻟﻤﻨﺎخ اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﻲ ﻣﻨﺎخًا  دﯾﻤﻘﺮاﻃيًا ﯾﻬﺪف إﻟﻰ ﺗﻌﻮد اﻟﻄلاﺐ ﻋﻠﻰ أﻋﻤﺎل اﻟﻔﻬﻢ واﻟﺘﺤﻠﯿﻞ واﻟﻨﻘﺎش اﻟﺤﺮ، وإﺑﺪاء اﻟﺮأي ﺑﺸﺠﺎﻋﺔ، وﺗﻘﺒﻞ آراء اﻵﺧﺮﯾﻦ وﻛﯿﻔﯿﺔ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﯿﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺮأي، واﻻﻋﺘﻘﺎد ﺑﺴﻤﺎﺣﺔ وﻗﺒﻮل اﻟﺮأي اﻵﺧﺮ، واﻟﺘﻌﻮد ﻋﻠﻰ اﻹﺧﻼص ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ، واﻟﺴﻌﻲ إلى ﺗﺠﺎوز اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ وﺗﻔﻀﯿﻞ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ.

إن من أهمّ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺎت اﻟﻤﺪرﺳﺔ التعرف ﻋﻠﻰ الطلاب اﻟﻤﻮﻫﻮﺑﯿﻦ واﻛﺘﺸﺎﻓﻬﻢ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﻢ أﻫﻢ ﻣﺼﺎدر اﻟﺜﺮوة واﻟﻘﻮة ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ، وﻣﻦ ﺛﻢ وﺟﺐ ﻋﻠﯿﻨﺎ ﺣﻤﺎﯾﺘﻬﻢ وﺗﻘﺪﯾﻢ أﻟﻮان اﻟﺮﻋﺎﯾﺔ اﻟﺘﺮﺑﻮﯾﺔ اﻟﻤﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ خلال اﺳﺘﺨﺪام أدوات وﻃﺮق وأﺳﺎﻟﯿﺐ ﻋﻠﻤﯿﺔ ﻓﻲ اكتشاف اﻟﻤﻮﻫﻮﺑﯿﻦ وإﻋﺪاد اﻟﻤﻌﻠﻤﯿﻦ وﺗﻄﻮﯾﺮ اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻖ إﺷﺒﺎع ﺣﺎﺟﺎت اﻟﻤﻮﻫﻮﺑﯿﻦ، وﺗﺪرﯾﺐ اﻟﻤﺪرﺳﯿﻦ ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺎﻟﯿﺐ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ اﻟﻤﻮﻫﻮﺑﯿﻦ واﻟﻄﺮق اﻟﺘﺮﺑﻮﯾﺔ اﻟﺴﻠﯿﻤﺔ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ، وإﺗﺎﺣﺔ اﻟﻔﺮﺻﺔ أﻣﺎم اﻟﻤﺒﺪﻋﯿﻦ وﺗﺸﺠﯿﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ التفكير والإﻧﺘﺎج اﻹﺑﺪاﻋﻲ.

كذلك:
– ﺗﻨﻤﯿﺔ روح اﻟﻔﺮﯾﻖ ﺑﯿﻦ اﻟﻄﻼب وﺗﻮﺿﯿﺢ أﻫﻤﯿﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺠﻤﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻤﺠﺎﻻت ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻹﺑﺪاع اﻟﻔﻜﺮي واﻟﻌﻠﻤﻲ ﻷن اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺠﻤﺎﻋﻲ ﯾﻨﻤﻲ وﯾﺸﺠﻊ اﻹﺑﺪاع ﻧﻈﺮًا ﻟﺘﺒﺎدل اﻷﻓﻜﺎر واﻟﺘﺠﺎرب ﻓﻲ ﻇﻞ ﻣﻨﺎخ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﺑﯿﻦ اﻷﻓﺮاد ﯾﻔﺘﺢ ﻗﺪراﺗﻬﻢ الإبداعية.
– تطوير المناهج الدراسية لتبتعد عن الحفظ والتلقين والحشو، بالإضافة إلى اعتماد الأنشطة الثقافية كعنصر أساسي في المناهج لتنمية الإبداع لدى التلاميذ، فمكتبة المدرسة ومخابرها تساعد في تنمية الحس الابداعي البحثي للطالب.
– الارتقاء بالاختبارات التي تجرى للطلاب لتبتعد عن الأسئلة التي تعتمد على الحفظ والتذكر باتجاه أسئلة أكثر قدرة على استثارة الدافعية الإبداعية لدى الطالب.
– تبقى لعلاقة الكادر التعليمي والإداري في مؤسسة المدرسة مع الطالب اليد الطولى في تشجيع الطلبة على الجديّة والاهتمام المطلوبين للتفوق والإبداع في عملية التعلم.
سينتهي حكم نظام الأسد وستنطلق الثورة في إعادة المدارس ليس لما كانت عليه، بل لتصبح منارات تحتضن وتخرّج طلابًا مبدعين يحتاجهم وطنهم أكثر من أي وقت مضى، وهي ثورة لتحرير الطفل الصغير قبل الكبير ليكبر حرًا كريمًا.

تابعنا على تويتر


Top