إن مع العسر يسرًا

مع اشتداد فتيل القتل والإجرام والدمار والتهجير للمدنيين من قبل نظام ضعيف بكل معنى الكلمة فهو بكل عدته وعتاده وجبروته وبطشه لم يستطع أنْ يطفئ مدينة واحدة ولم يستطع أنْ يمنع أهلها من التظاهر ولو ليومٍ واحد رغم كل القصف والقتل والتدمير، وهذا أمرٌ يحسب لنا نحن الثوار فنسبة مشاركة أهل سوريا في الثورة بلغت ما بين (20 – 35) % وهو رقم كبير جدًا في عالم ثورات العالم، فمتوسط المشاركة عادة فنسبة المشاركة تكون عادةً بين (5 – 10)% من أهل البلد، ولكن لشدة ما يعانيه الثوار في سوريا من اعتقال وتعذيب وتضييق وقتل، احتاجت أنْ تضم لها مزيدًا من الشبان والشابات لمواجهة نظام متماسك ومتمسك بطائفيته وتمزيقه لشرائح المجتمع فأصبحت هناك فئات ومجموعات خصصت نفسها لعبادة عائلة الأسد والدفاع عنها وشكلوا فرق «الشبيحة» .. كل ذلك ونرى صبر وتفاؤل الثوار واستمرارهم في مظاهراتهم السلميّة بأحلى الصور وأبهاها .. فلا يمكن عندما ترى صورهم وتشارك في هتافاتهم إلا أنْ يمتلئ قلبك بالحماس والتفاؤل والقوّة ويدفع فيك نفسًا جديدًا من العمل والمثابرة والاجتهاد ..

يقول الله -تعالى- «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» صدق الله العظيم

يخبرنا الله -تعالى- بأنّ اليسر مخلوق مع العسر وأنّ اللطف مخلوق مع الشدّة وليس بعده، فدائمًا نجد في حياتنا بعضًا من العراقيل والمصائب والبلايا ولكنّ الفَطِنَ المؤمن بقضاء الله وقدره والمتوكل عليه في كلّ أموره يعلم يقينًا بأنّ مع كلّ ذلك يسرًا ولطفًا سيأتي حتمًا حتمًا ولو طال ذلك .. ونتأكد من ذلك عندما نتمعّن في الآية جيدًا ونستنتج أنّ مع كلّ عسرٍ يسريين اثنين، فمن عادة العرب أنّهم إذا ذكروا اسمًا معرفًا وكرّروه فهو كما هو، أمّا إنْ ذكروا اسمًا نكرةً مرتين فهو مكرر ومأكدٌ عليه مرتين .. لذلك يقول العلماء إنّ مع كلّ عسرٍ يسريين اثنين -وذلك من كرم ولطف الله -جلّ جلاله- علينا – وإنّه من المستحيل أنْ يغلبَ عسرًا يسريين ومن المستحيل أنْ تبقَ الشدّة ولا تختفي أمام الفرج والخير ..

وأذكر قول أحد العلماء «لا يغلب عسرٌ يسريين.. وإذا اختبأ العسر في جحرًا أوشك أن يدخل اليسر عليه فيقتله» فعلاً أعجبني هذا التشبيه الذي يبين لنا أنّ الله -تعالى- يسر لنا أمورنا ومصائبنا -إنْ كنّا متوكلين عليه في أعمالنا وواثقين في أعماقنا من نصره وفرجه ..

والآن أقول أنّ نظام البطة هذا لن يغلب ثورتين للشعب السوري العظيم إحداهما سلميّة متمثلة في مظاهرات واعتصامات المدنيين والأخرى مسلّحة متمثلة في انشقاق أبطال الجيش وانضمامهم إلى الجيش الحرّ، وإنّ الله -تعالى- لن ينسانا أبدًا ما دمنا توكلنا عليه وجعلنا هدفنا إعلاء كلمته وتظليل بلدنا بمبادئنا العظيمة كالحريّة والكرامة والمساواة ..

وأخيرًا أذكر قوله -سبحانه وتعالى- «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» صدق الله العظيم

وعاد التفاؤل لنا بعد عودة أيّام الثورة الأولى وعودة المظاهرات الضخمة لشوارع البلاد 🙂

تابعنا على تويتر


Top