يا لحسرات المسيسين!!

عنب بلدي – العدد 64 – الأحد 12-5-2013

2
عنب بلدي
شهد الأسبوع الماضي ما بدى أنه سيكون حدثًا مفصليًا في تاريخ الثورة السورية، ذلك أن وزراء خارجية أعظم دولتين في هذا العالم قد اتفقا على عقد مؤتمر في نهاية الشهر بغية تطبيق اتفاق جنيف باتفاق دولي وإقليمي مدعومًا بقرار من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السادس.
كثيرة هي التسريبات التي رشحت عن الاجتماع، بعضها سيء والبعض الآخر أسوأ، وما تناقلته صفحات الفيس بوك عن «بيع الثورة» وغيره من «البهرجات» الإعلامية يشير إلى حراك من نوع مختلف هذه المرة.

لا قدرة لنا على تحليل أو توقع ما سيحدث فالأمر (ويا لحسرتنا) ليس بأيدينا، صحيح أننا بأيدينا كثوار أوصلنا الأمر إلى ما وصل إليه، فتشرذم الثورة والثوار أفسح المجال أمام الدول الداعمة للثورة أن تنمي الاعتماد الثوري على الخارج، وهو ما أوصلنا بالنهاية إلى أن يكون قرار السوريين بعيدًا عن أرضهم آلاف الكيلومترات.

ليس هذا ما يلفت الانتباه بقدر ما يعانيه السوريين من أوهام للأسف، شهرين مرّا على تكليف غسان هيتو ليشكل حكومة وصفها بـ «تكنوقراط» ولم يحدث شيء على الإطلاق، تجاذب و «صراع» سياسي كبير قد جرى بالوكالة بين السعودية وقطر على شخصيات الحكومة، قطر تريد غسان هيتو، السعودية تريد أسعد مصطفى، الجزيرة تدعم الحكومة، العربية تستضيف من يشتم الحكومة كل يوم، مفاوضات ماراثونية جرت بين ممثلي الدول حتى تخرج الحكومة بأي شكل كان، والحق يقال فقد بذل غسان هيتو جهودًا صادقة للتوفيق بين الأطراف المختلفة، لكن!! فجأة بعد طول عناء ومن غير سابق إنذار يخرج علينا وزير الخارجية الأمريكية بجانب الروسي ليقول ما معناه: أغلقوا أفواهكم جميعًا وكفوا عن لعب الأطفال هذا، ولتذهبوا (جميعًا) لتشكيل حكومة مع النظام!!

يا لحسرات السوريين!! ربما يشكل ما حدث مثالًا صارخًا على ما نعانيه: جهود ضائعة في غير مكانها، واصطناع عداوات بالوكالة وبلا معنى بين المعارضين السوريين، و «فلهوية» ظهرت أنها في النهاية ليست أكثر من تهريج!! من يتحمل مسؤولية هذا العبث؟ ولماذا يحدث هذا العبث!
الجميع يتحمل المسؤولية بلا استثناء وإن بدرجات متفاوتة، ونقصد بالجميع هنا من هم في طرف الثورة بالتأكيد، قادة الكتائب بشكل عام، الثوار، النخب السياسية.

الكثيرون للأسف تعاملوا مع الثورة كمكسب سياسي، وهكذا بدأت الخلافات على «أوهام» قبل أن تنتهي المعركة، من بات مهتمًا لشكل الدولة اذا استمرت المعركة إلى ما لا نهاية؟ ماذا استفدنا من هذا الخلاف إلا مزيدًا من التشرذم والتخوين؟
من المفارقات العجيبة والتي لم ينتبه لها إلا القليلون، أنه ومن منطلق سياسي بحت كان يجب على الجميع أن يتعامل مع الثورة بعيدًا عن الأيديولوجية والتحزبات السياسية، ماذا كسب الجميع من التسييس إلا إطالة المعركة واستفراد النظام بكل على حده وانتشار خطاب التخوين وعدم الثقة، وبالنهاية فشل الجميع وانفضاض الناس من حولهم (جميعًا) ؟ متى نفهم أنه لا خيار ثالث لدينا؟ إما أن ننجح معًا أو نفشل معًا؟ هل ما زال أحد مقتنعًا أنه قادر (لوحده) على إسقاط عدو يعمل مناصروه بتناسق محكم؟ من قال أن عدالة القضية فقط سبب كاف لكسبها؟ المحامي الفاشل يخسر أنبل القضايا وأكثرها عدالة.

ليس كلامًا رومانسيًا ولا طوباويًا هذا، هو كلام من منطلق سياسي بحت، هو كلام بمنطق من يفكر بأن يكون ذو شأن سياسي في سوريا المستقبل! أي منطق في أن نفضل إفشال أنفسنا جميعًا على مشاهدة خصومنا السياسيين ينجحون معنا ؟!
نقولها ونكررها دائمًا: ليست المعارضة السياسية في الخارج قادمة من الفضاء، هي تشبه السوريين في الداخل بكل الأحوال، تشرذم وتخوين وقناعة (مرضية) بأن كل طرف ولوحده قادر على صناعة النصر، وتنازع على جلب الدب قبل اصطياده. أمراض السوريين في الخارج هي ذاتها في الداخل، وإن اختلفت ظروف كل فريق منهما.

صحيح أن النخب السياسية والتي تصدرت الشأن العام يجب أن تتحلى بعميق إحساس بالتضحيات التي يبذلها الناس في الداخل، وأن عليها أن تكون موجهة للعمل في الداخل وممثلة له في آن واحد، ولكن يبقى الخلل عامًا من وجهة نظرنا.
هل نستفيد من أخطائنا؟ هل سنقتنع في النهاية أن لا مجال للسوريين إلا العودة إلى أنفسهم؟ هل سنرى أن ما يحدث لنا هو نتاج أيدينا شئنا أم أبينا؟ آمل أن تنبهنا تصريحات كيري لما نحن فيه.

تابعنا على تويتر


Top