اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية

عنب بلدي – العدد 65 – الأحد 19-5-2013
بيروز بريك
مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سوريا

1

 

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 أيار/مايو يومًا عالميًا للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية في كانون الأول/ديسمبر 2002 بهدف إغناء المبادرات الداعية إلى إظهار التنوع ودعمه،
ورفض الممارسات التي تقولب ثقافات البشر وتمايزاتهم الفكرية والحضارية.
في كل بقعة من العالم هناك شعوب وثقافات وحضارات وتراث شفاهي ومكتوب، كما أن هناك من يسعى إلى تعزيز قيم التعايش والتعارف وإبراز التنوع، ونجد على الطرف المقابل من يعادي التنوع ويهدف إلى طمس ثقافات الآخرين تحت لواء دعوات مصطبغة بقوالب دينية أو قومية.
إن إزالة العراقيل التي تعيق التواصل الفعّال بين الثقافات والشعوب والأمم ركيزة أساسية في بناء نهضة فكرية واقتصادية وثقافية، فالثقافات المحلية المنغلقة على نفسها ستضمحل وتتآكل إن لم تتلاقح مع غيرها وربما تنقرض ..

الفلوكلور والتراث الشفاهي والعادات والتقاليد والآثار والمدونات والكتب والمجلات حقول للتعرف على ثقافات الشعوب، ومجال للتعرف على التيارات الفكرية والسياسية والأدبية والمعرفية في كل أصقاع المعمورة.
يميل الناس فطريًا إلى التعرف على غيرهم ويتملكهم الفضول لاكتساب مهارات التواصل، لكن الجانب الفطري لا يكفي لصياغة عالم متنوع، فهناك عدد كبير من النزاعات والصراعات في العالم تنطوي على أبعاد ثقافية ويعتبر تمتين التواصل الفعال بين الشعوب والثقافات عاملًا أساسيًا في السلام والتنمية، ولا بد من تحقيق الفائدة من الطفرة الإعلامية والتقنية الحاصلة لخلق تفاعل وحوار جاد بين الشعوب، فالثقافة لا تنفصل عن التنمية، ولا عن الحوار، فالحوار بين الثقافات المتجاورة أمر ملح ضمن بيئات مهددة بالانفجار كما في الحالة السورية التي طغى عليها العنف واحتكم جزء كبير من الشعب السوري للسلاح لإنجاز التحول والرد على القمع العاري للنظام، وهذا ما ترتب عليه زعزعة للسلم الأهلي ضمن دولة ذات تركيبة ديموغرافية متنوعة، واختلافات قومية وطائفية وفكرية وسياسية، وقد لعب النظام الدكتاتوري دورًا كبيرًا في حجب ثقافات السوريين وانتماءاتهم عن بعضهم، وبقيت كل طائفة أو قومية متقوقعة على ذاتها.
لهذا يقع على عاتق المثقفين والكتاب والناشطين توعية الجمهور بضرورة التعرف على الآخر، وإيجاد السبل للتواصل واكتساب المهارات والمعارف والخبرات وزرع الثقة من خلال تأصيل القاسم الإنساني المشترك بين الجميع، فالمعرفة جزء من المعرفة الإنسانية ولن يمتلك أي إنسان سعة رؤية من دون إطلاع على الثقافات الأخرى.

تابعنا على تويتر


Top